آخر الأخبار

خبير قانوني: "الكاف" اعتمد حصرا في إصدار عقوبات نهائي "الكان" على تقارير حكم المباراة - العمق الرياضي

شارك

في قراءة قانونية-رياضية لعقوبات لجنة الانضباط التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، أكد الدكتور خليل بوحي، أستاذ زائر بمعهد مهن الرياضة بالقنيطرة، أن زاوية تقييم الحكم وتقاريره تظل المعطى المركزي والحاسم في فهم منطق القرارات التأديبية الصادرة عقب نهائي كأس إفريقيا للأمم نسخة المغرب 2025، قبل الخوض في باقي التصريحات والتحليلات المرتبطة بالملف.

وأوضح بوحي أن لجنة الانضباط، وعملا بمقتضيات اللائحة التأديبية للكاف، باشرت بشكل تلقائي مسطرة تأديبية في حق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وبعض لاعبيها، وكذا في مواجهة الاتحاد السنغالي لكرة القدم ومدرب ولاعبي منتخبه، اعتمادا حصريا على تقرير الحكم الرئيسي للمباراة وتقرير مندوب المباراة، باعتبارهما وثيقتين رسميتين تشكلان الأساس القانوني لأي متابعة أو إدانة، وذلك استنادا إلى المادة 43 من اللائحة التأديبية.

وأبرز أن هذه الزاوية، أي زاوية الحكم، تفسر إلى حد بعيد طبيعة العقوبات الصادرة، خاصة في ظل عدم لجوء اللجنة إلى لقطات الفيديو التي أظهرت سلوكات وُصفت بالمشينة من طرف بعض لاعبي المنتخب السنغالي، والذين لم تطلهم المسطرة التأديبية، لغياب تضمين تلك الوقائع بشكل صريح في التقارير الرسمية.

وفي هذا السياق، شدد بوحي على أن اللجان التأديبية، سواء على مستوى الكاف أو باقي الهيئات الكروية، تشتغل وفق مبادئ قانونية مضبوطة، في مقدمتها مبدأ شرعية العقوبة، الذي يمنع إيقاع أي جزاء غير منصوص عليه صراحة في اللائحة التأديبية أو لائحة المسابقة، ثم مبدأ ثبوت الخطأ التأديبي عبر وسائل إثبات قطعية، ومبدأ تناسب العقوبة مع جسامة الفعل، إضافة إلى مبدأ التدرج في العقوبات، وأخيرا ضمان حقوق الدفاع وتمكين الأطراف من تقديم دفوعاتها ووسائل إثباتها، بما يضمن شروط المحاكمة العادلة.

ومن خلال استقراء العقوبات الرياضية والمالية الصادرة، اعتبر بوحي أن لجنة الانضباط تشبثت بحرفية النصوص القانونية، وتعاملت معها بمنطق كلاسيكي محافظ، بعيدا عن أي توسع في التفسير، انسجاما مع القاعدة المستقرة في المادة الزجرية التي تمنع التوسع في تفسير النص العقابي، كما استعملت سلطتها التقديرية في تحديد الجزاءات، وفق ما هو منصوص عليه في المادة 31 من اللائحة التأديبية، مع مراعاة الوقائع الواردة حصرا في تقارير الحكم ومندوب المباراة.

وسجل المتحدث أن هذه العقوبات، بطبيعتها، لن ترضي أي طرف، سواء الجانب المغربي أو السنغالي، لاختلاف زوايا التقييم وتباين انتظارات كل طرف، مستحضرا في هذا الصدد المقولة الفرنسية الشهيرة
“On ne peut pas plaire à tout le monde” بما يفيد استحالة إرضاء الجميع في مثل هذه القضايا الخلافية.

وبخصوص الاعتراض الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، أوضح بوحي أن الهيئة الوطنية مارست حقها المشروع في تقديم شكاية أمام لجنة الانضباط، مطالبة بتطبيق مقتضيات المادتين 82 و84 من لائحة المسابقة، على خلفية سلوكات مدرب ولاعبي المنتخب السنغالي.

غير أن اللجنة، حسب القراءة القانونية للقرار، لم تقتنع بدفوعات الطرف المغربي ولا بوسائل إثباته، ما دفعها إلى رفض الطلب. وأشار إلى أن القانون يضمن حق الطعن أمام اللجنة الاستئنافية داخل أجل ثلاثة أيام من تاريخ التبليغ، معتبرا أن هذا الملف مرشح، في جميع الأحوال، للوصول إلى محكمة التحكيم الرياضي بلوزان.

وفي قراءة أوسع للسياق، أكد بوحي أن المباراة انتهت قانونيا بصافرة الحكم بعد استنفاذ الوقتين الأصلي والإضافي، بتتويج المنتخب السنغالي، ما يجعل احتمال إلغاء النتيجة ضعيفا للغاية، رغم كونه واردا نظريا. كما لفت إلى أن أغلب التحليلات كانت تتوقع عقوبات أشد في حق الجانب السنغالي، خاصة في ضوء بلاغ الكاف الصادر ليلة المباراة، غير أن ما صدر فعليا اعتُبر، من زاوية معينة، غير رادع بما يكفي.

وختم بوحي بالتأكيد على أن اللائحة التأديبية للكاف، بنسختها الحالية لسنة 2018، أضحت متجاوزة في عدد من مقتضياتها، سواء الإجرائية أو الموضوعية، وأنها تتسم بالتساهل إزاء أفعال خطيرة أو متوسطة الخطورة، داعيا إلى مراجعتها وتحيينها بما ينسجم مع التطورات الراهنة، على غرار ما يقوم به الاتحاد الدولي لكرة القدم بشكل دوري.

كما شدد على ضرورة عدم الانسياق وراء التحليل العاطفي، والاحتكام إلى العقل والمنطق، باعتبار أن كرة القدم، في جوهرها، لعبة تجمع ولا تفرق، وتقوم على تقبل الهزيمة كما الانتصار، مع مواصلة البناء الرياضي بثبات واستخلاص الدروس لتجاوز العثرات وتعزيز النجاحات.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا