أكد رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، في رده على سؤال بشأن احتجاج بعثة المنتخب السنغالي، أن الاتحاد الإفريقي تعامل مع الموضوع باعتباره مسألة مسؤولية مؤسساتية تفرض ضمان الدعم الكامل لأي منتخب وطني إفريقي.
وأوضح موتسيبي، خلال ندوة صحفية عقدها السبت بالرباط، أنه فور علمه بالقضية، تم إشراك رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم والتفاعل معه بشكل مباشر، انسجامًا مع واجب “الكاف” في توفير كل أشكال المساندة والتشجيع التي يحتاجها المنتخب السنغالي، كما هو الحال بالنسبة لباقي المنتخبات الوطنية، بما فيها المنتخب المغربي. وأبرز أن المعطيات التي توصل بها لاحقًا كانت أكثر إيجابية وتشير إلى أجواء مطمئنة.
وأوضح رئيس “الكاف” أن احتجاج بعثة السنغال التعامل معه يتم في إطار مقاربة قارية، تقوم على اعتبار أن قضايا كرة القدم الإفريقية هي قضايا مشتركة لا تخص بلدًا بعينه، معربًا عن أمله في صدور إعلان رسمي يوضح مختلف الجوانب المرتبطة بالموضوع.
وختم بالتأكيد على أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يواصل التنسيق مع مختلف الاتحادات الوطنية المعنية، من أجل معالجة الإشكالات المطروحة بما يضمن احترام المنتخبات الإفريقية وصون مصالح كرة القدم في القارة.
وانتقل موتسيبي إلى معالجة النقاش الأوسع الذي رافق القضية، معربًا عن رفضه لما وصفه بعقلية “عقدة النقص” في التعامل مع كرة القدم الإفريقية، ومشددًا على أن الادعاءات القائلة بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم يسيطر على إفريقيا أو أن القارة عاجزة عن اتخاذ قراراتها بنفسها هي ادعاءات غير صحيحة.
وأوضح أن طرح مثل هذه التصورات يعني ضمنيًا التشكيك في قدرة الأفارقة على قول “لا” واتخاذ مواقف سيادية تخدم مصالحهم، معتبرًا أن ربط تنظيم كأس أمم إفريقيا أو قرارات «الكاف» بإملاءات أوروبية هو كلام لا يستند إلى أي أساس.
وأشار رئيس الاتحاد الإفريقي إلى أن ما يثير أسفه هو أن بعض الفاعلين خارج القارة يظهرون احترامًا لإفريقيا أكثر مما يبديه أحيانًا بعض أبنائها، موضحًا أن مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم يبدون في كثير من الأحيان احترامًا كبيرًا لإفريقيا، في مقابل خطابات داخلية تميل إلى التقليل من قدرات القارة.
ورغم إقراره بأن النقد يندرج ضمن حرية التعبير وحرية الصحافة، شدّد على ضرورة تجاوز الخطابات التي تعمق الشعور بالدونية، والتأكيد على أن إفريقيا قادرة على الدفاع عن اختياراتها وفرض رؤيتها، وأن العلاقات داخل منظومة كرة القدم العالمية تقوم على مبدأ التوازن والتوافق، حيث يكون الجميع مطالبًا بتقديم تنازلات متبادلة بما يخدم مصلحة اللعبة.
وسجل موتسيبي أن الاهتمام الإعلامي غالبًا ما ينصب على الجوانب السلبية والأخبار المثيرة للجدل، في حين يتم إغفال النجاحات والمكاسب، مشيرًا إلى أن الجدل حول الإخفاقات والاختلالات يحظى بانتشار أوسع.
وأكد في هذا السياق أن الاتحاد الإفريقي منفتح على الاستماع إلى الانتقادات والملاحظات، لكنه حذر في المقابل من الانسياق وراء اتهامات غير مؤسسة أو مبنية على معطيات خاطئة، داعيًا إلى التركيز على مسار تطوير كرة القدم في إفريقيا، سواء على مستوى الفئات العمرية، أو كرة القدم النسوية، أو البنية التحتية والموارد المالية، وكذا تعزيز مكانة الكرة الإفريقية في المنظومة الكروية العالمية.
المصدر:
العمق