آخر الأخبار

الجامعي: الجميع يعلم فساد واختلالات “العملية القضائية” ومن المعيب أن نحتل الرتبة 92 في مجال إصلاح العدالة

شارك

أكد النقيب عبد الرحيم الجامعي أنه لا إصلاح للمحاماة بشكل معزول ووسط مؤسسات ينخرها الخلل والفساد سواء كانت قضائية أو اجتماعية أو مؤسسات رسمية للدولة، لافتا إلى أنه لا يمكن القول إننا سنتحكم في أدوات الإصلاح الخاصة بمهنة المحاماة ليكون لنا نظام ومهنة أكثر نظافة تشريعيا وأكثر نسقا مع حاجيات المجتمع، من دون أن يعم الإصلاح الحقيقي كل المرافق.

وشدد الجامعي خلال مشاركته في ندوة نظمها حزب “التقدم والاشتراكية” أمس الجمعة بمقره بالرباط، حول مشروع قانون مهنة المحاماة، على أنه لا يمكن للعدالة أن تعيش إصلاحات منعزلة، معتبرا في ذات الوقت أنه لا يمكن إصلاح العدالة دون إصلاح موازي لمهنة المحاماة، وهذه معادلة يجب على الجميع أن يفهمها، ويجب على أصحاب الشأن في الحكومة أن يعلموها.

وأضاف ” اليوم يرى المجتمع أن مرفق العدالة والقضاء منذ سنة 2011 وهو يسير نحو تنزيل وتجويد هاته المؤسسة وخلق الانسجام ما بين أنظمتها المتعددة وبين مبادئ الدستور، وهذا شيء جميل جدا، بما في ذلك ما رافع الجميع من أجله وهو استقلال القضاء والمحاماة أيضا، رغم أن النتائج تعكس قلقا كبيرا لدى الفاعلين في المجال القضائي والقانوني والمؤسسات المهنية.”.

واعتبر الجامعي أن تنزيل استقلالية القضاء والصلاحيات التي تمارس على مستوى المؤسسات فيها نظر، لأن الجميع يعلم أن هناك اليوم اختلالات وفساد في العملية القضائية ربما غير مسؤول عليها رئيس السلطة القضائية أو رئيس النيابة العامة، لكن هذا الجسم يشكو اختلالات كبرى، فالمغرب يحتل الرتبة 92 في مجال إصلاح العدالة حسب مؤشرات إحدى المنظمات الكبرى الأمريكية، وهذا عيب كبير وأمر غير مشرف.

وتابع: “إذا تمسكنا بمواصلة الإصلاح في قطاع العدالة وتطوير ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، هنا يجب أن نقول إن مستقبل المحاماة مرتبط بمستقبل هذه التوجهات الكبرى لإصلاح العدالة”، مسجلا أن ما شهده المغرب منذ جائحة كوفيد إلى اليوم هو سحق المحاماة، لأنه خلال فترة كورونا ضربت المحاماة في وجودها، وضربت المحاكم ومست حقوق المتقاضين، ويمكن القول إن المحاماة شيعت خلال وباء كوفيد إلى مثواها، والتداعيات اللاحقة نعيشها إلى اليوم، وإحدى مظاهرها الفاسدة هي المحاكمة عن بعد التي مازالت منتشرة في الكثير من المناطق، ولازالت الأحكام تصدر في جو من الرعب الإلكتروني لأنه لا يسمع لا القاضي ولا المحامي ولا المتهم، ورغم ذلك تستمر العدالة في سير غير مشرف لها في اتجاه إصدار أحكام خطيرة حتى في المجال الجنحي فما أدراك بالمجال الجنائي.

وأشار أنه بعد الكوفيد عاشت المحاماة عدة أزمات منها ما هو مرتبط بمواجهة قرارات ضريبية صادرة عن الدولة، ثم تمرير قانون المسطرة المدنية وما تضمنه من ضرب لحقوق التقاضي والمتقاضين وحقوق العدالة والمحاكمة العادلة، ومشروع قانون المسطرة الجنائية والنقاشات التي أثيرت والنداءات التي أطلقت خارج البرلمان وداخله وعلى المستوى الإعلامي ومن قبل مؤسسات مختلفة للدولة بما فيها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وأبرز الجامعي أن المشروع الذي مرر من قبل الأمين العام للحكومة ليس هو المشروع الذي أعلن عنه في الوزارة، ويكفي الجو الذي وضعت فيه المسودة لكي ينتفض المحامون والمحاميات، متسائلا أين هي المبادرة التشريعية والنقاشات التي خاضها المحامون مع أحزاب الحكومة، لافتا أنه عندما وصل المشروع للبرلمان كانت الإجابة مدهشة وعبارة عن صفعة لأنه كيف يتم التصويت على قوانين يعلم الجميع أنها تضرب العدالة والمحاكمة العادلة وليس المحاماة لوحدها، وتقلص من حقوق الدفاع وتعطي السلطة للنيابة أكثر من حجمها، وتعطي السلطة للضابطة القضائية.

وذهب النقيب الجامعي إلى أن مشروع قانون المحاماة يضرب كل المكتسبات، معتبرا أن الحكومة لا تعترف بالمحاماة ولا باستقلال الدفاع، بل وتمس حصانة الدفاع وتخلط قيمة المحاماة ودور المحاماة في العدالة والقضاء والديمقراطية وفي بناء دولة الحق والقانون وما بين محاربة الفساد.

وتوجه للحكومة بالقول :” من قال لكم إن المحامين مع الفساد بل هم ضده والدليل أن النص جاء ليسكتهم عن محاربة الفساد، ويسكت المنظمات السياسية والمدنية والحقوقية عن محاربة الفساد في المادة 3، ويقلص الحق في الدفاع، ويمنع المحامين من الدخول إلى مخافر الشرطة القضائية في الساعات الأولى من الاعتقال، فعين إي إصلاح تتحدث الحكومة؟”.

وسجل أن الحكومة تنتقم من المحامين لأنهم “contre pouvoir” والدولة عندما تخطئ وتستعمل العنف والاستبداد يحاربها المحامون، وذلك من صميم واجباتهم وطبعا بالوسائل السلمية وبالقانون وبالمحاكمات وفي الإعلام والندوات، والدولة والحكومة تنزعج وتريد أن تسكت المحامين لهذه الأسباب وأن تنتقم من المهنة.

واستغرب كيف أن المشروع أعطى لوزارة العدل سلطة تسجيل المحامين الأجانب ثم إخبار النقيب فيما بعد بذلك، وكأن للمحامين والمحاميات في المغرب من البلادة ومن الضعف ما لا تستطيع معه مؤسسات الاستثمار الأجنبية من الاستعانة من خبراتهم، فالمؤسسات الاستثمارية فتح لها الباب أن تأتي بأطرها وخبرائها وحتى بمحاميها ليدافعوا عن مصالحها القانونية أمام العدالة المغربية.

وشدد الجامعي على أن العدالة المغربية أفسدتها الأرقام، فالقضاة يعيشون تحت رحمة الآجال الاسترشادية وتحت ضغط التفتيش والرؤساء وضغط النيابات العامة، وتحت ضغط مدونة الأخلاقيات وما أتت به، ولذلك من الطبيعي أن يصدروا أحكاما ناقصة الجودة والتعليل، ولذلك ترتفع الطعون، ضاربا المثل بما عبر عنه رئيس السلطة القضائية محمد عبد النباوي خلال افتتاح السنة القضائية حول ارتفاع حجم الطعون إلى 50 ألف طعن، وهو رقم كبير جدا بالمقارنة مع عدد الساكنة.

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا