شرعت الجهات المختصة، صباح اليوم السبت، في تنفيذ قرار هدم سوق البحيرة وسط مدينة الدار البيضاء، في ظروف أثارت موجة من الاستياء والقلق، بسبب غياب أدنى شروط السلامة وعدم تسجيل حضور فعلي للسلطات المحلية مع انطلاق عملية الهدم.
وحسب معطيات من عين المكان، فقد باشرت الجرافات أشغال الهدم في وقت كان فيه عدد كبير من الأطفال القاصرين يتواجدون داخل محيط السوق، محاولين جمع قطع حديدية وأغراض قابلة للبيع، في مشهد خطير يعكس هشاشة التدبير الميداني للعملية، ويعرض حياة القاصرين والفضوليين لخطر حقيقي.
ورغم أن الدراسات التقنية المشار إليها صراحة في قرار الهدم شددت على ضرورة اتخاذ تدابير احترازية صارمة، من بينها إقامة حواجز أمنية ومنع الفضوليين، خاصة الأطفال القاصرين دون سن التمييز، من الاقتراب من آليات الهدم والجرافات، إلا أن الواقع الميداني كشف عكس ذلك تمامًا، حيث تم تسجيل تواجد الأطفال وسط فضاء السوق أثناء مباشرة الأشغال، في غياب التطويق والمراقبة اللازمين.
وخلال هذه العملية، سقط طفل من فوق سطح أحد المحلات التي كانت في طور الهدم، ما استدعى نقله على وجه السرعة إلى المستشفى في حالة وصفت بالحرجة، دون صدور أي بلاغ رسمي يوضح ملابسات الحادث أو المسؤوليات المترتبة عنه.
وأفادت شهادات متطابقة أن عملية الهدم انطلقت بشكل مفاجئ، دون إخلاء شامل للمكان أو توفير حراسة أمنية كافية لمنع الولوج غير المصرح به، الأمر الذي حوّل ورش الهدم إلى نقطة سوداء تهدد السلامة الجسدية للمواطنين، خاصة الفئات الهشة من الأطفال.
ويعيد هذا الحادث إلى الواجهة النقاش حول كيفية تنفيذ قرارات الهدم، ومدى احترامها للتقارير والدراسات التقنية المصاحبة لها، وكذا التزام الجهات المعنية بتطبيق معايير السلامة وحماية الأرواح قبل مباشرة أي تدخل ميداني من هذا الحجم.
وفي انتظار توضيحات رسمية من السلطات المختصة، يطالب فاعلون حقوقيون وجمعويون بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات، وربط القرار بالتنفيذ، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تتحول إلى مآسٍ إنسانية بسبب الإهمال وسوء التنسيق.
المصدر:
هبة بريس