أكد الناخب الوطني وليد الركراكي أن نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” أمام المنتخب السنغالي سيكون المحطة الأصعب في مسار طويل ومليء بالتحديات، مشددًا في الوقت ذاته على أن الجدل المرتبط بالتحكيم يجب ألا يؤثر إطلاقًا على تركيز المنتخب المغربي أو يُحوّل الأنظار عن جوهر المباراة وصعوبتها الحقيقية داخل المستطيل الأخضر.
وأبرز الركراكي، في الندوة الصحفية التي تسبق المباراة النهائية، أن أخطاء التحكيم “موجودة في كل مكان، سواء في إفريقيا أو أوروبا”، معبرًا عن أسفه لما وصفه بالمبالغة في الحديث عنها، وقال في هذا السياق: “لن أسمح لهذا الأمر بأن يلوث تفكيرنا. أخطاء التحكيم جزء من كرة القدم، والناس يقولون إن المغرب محمي تحكيميًا، بينما يشتكي لاعبونا من ركلات جزاء لم تُحتسب. هذا هو حال كرة القدم”.
وأضاف أن العقلية الإفريقية مطالَبة بالتطور في هذا الجانب، موضحًا: “في كل مباراة يشتكي الفريق الخاسر من الحكم. السنغال اشتكت ضد مصر، ومصر تشتكي دائمًا. يجب أن نجلس كمسؤولين ومدربين وحكام لنرتقي بهذا الجانب. هل نريد العودة لجلب حكام أوروبيين؟ هذا تراجع للوراء. نحن قارة تتقدم ويجب أن نثق في كفاءاتنا”.
وفي رسالة مباشرة للجماهير، قال الركراكي: “أول شيء أود قوله هو شكرًا لهذا الجمهور ولهذا الشعب الذي يحب كرة القدم بصدق. إذا كان هناك جمهور فريد فهو جمهور المغرب، عائلات كاملة تتابع المنتخب، واللاعبون يعرفون حجم المسؤولية”.
ووجه نداءً للجمهور: “قيل لنا إننا وصلنا إلى 100 ديسيبل، وإذا استطعنا الوصول إلى 200 ديسيبل غدًا فسنحتاج ذلك. يجب أن يشعر السنغال بالضغط. من الدقيقة الأولى إلى الأخيرة يجب أن يدفع الجمهور”.
واستحضر الركراكي نصف نهائي كأس العالم أمام فرنسا قائلًا: “كانت هناك ركلة جزاء واضحة لبوڤال ولم نشتكِ ولم نقل إننا خسرنا بسببها. في النهاية الأفضل هو من يفوز، وأقول للحكام الأفارقة: استمروا في العمل ونحن نثق بكم”.
وعبّر الناخب الوطني عن سعادته الكبيرة بالوصول إلى هذا الموعد القاري، مؤكدًا أن الحلم أصبح حقيقة، وقال: “كنا نحلم بالتواجد هنا يوم 17 يناير في هذا المؤتمر الصحفي من أجل خوض النهائي، واليوم الأمر تحقق. أنا سعيد جدًا بقدرتنا على لعب نهائي كأس إفريقيا على أرضنا، وأعتقد أن هذا حلم أي لاعب وأي مدرب”.
واعتبر الركراكي أن المنتخب المغربي يقف أمام “الخطوة الأخيرة والأصعب” ضد أحد أفضل المنتخبات في القارة والعالم، مبرزًا قوة المنتخب السنغالي بقوله: “مدرب رائع، لاعبون رائعون، تشكيلة قوية، ثلاث نهائيات من أصل أربع، وهذا يتحدث عن نفسه”. وأضاف أن هذا النهائي يمثل قيمة مضافة لكرة القدم الإفريقية: “من الجيد أن يلتقي أفضل فريقين في النهائي”، مشيرًا إلى أن للمغرب هدفًا واضحًا منذ الإقصاء في كوت ديفوار قبل عامين، يتمثل في دخول التاريخ وإسعاد الجماهير.
وعن العوامل الحاسمة في مباراة النهائي، شدد الركراكي على أن “إدارة العواطف” ستكون المفتاح الأول، موضحًا أن الضغط طبيعي بحكم اللعب على الأرض وأمام الجمهور، لكنه حذر من تحويله إلى عبء سلبي، وقال: “رأينا في مباراة تنزانيا، في لقاء إقصائي، أن أول 25 دقيقة لم تكن جيدة وكان بإمكاننا دفع الثمن غاليًا، لكننا صححنا الوضع بعد ذلك ضد الكاميرون ونيجيريا. اللاعبون فهموا أنه يجب عليهم الاسترخاء”.
وأضاف: “خوفي الوحيد غدًا هو ألا نلعب باسترخاء أو نضع ضغطًا زائدًا على أنفسنا. في النهاية هي مباراة كرة قدم، نهائي يجب لعبه والاستمتاع به، وقبل كل شيء يجب الفوز به”.
وأكد أن المنتخب السنغالي معتاد على هذا النوع من المواعيد ولديه ثقة كبيرة، مضيفًا: “السنغال ستكون حاضرة غدًا، بجمهور أو بدون جمهور. لعبوا في ستاد دي مارتير ولم يشعروا بالقلق. النهائي دائمًا يُلعب على التفاصيل، هو 50/50، وربما نملك 51% بفضل الجمهور، وقد نصل إلى 55% إذا كان الجمهور في المستوى، لكن لن يكون الأمر سهلاً لا علينا ولا عليهم”.
وبخصوص الجانب البدني بعد مباراة نصف النهائي المرهقة أمام نيجيريا، أوضح الركراكي أن الطاقم التقني واعٍ بهذا المعطى، وقال: “من الطبيعي أن لدينا نصف ساعة إضافية في أرجلنا، لكن عندما تريد الفوز بهذه البطولة وتصل للنهاية، نعلم من خلال تجربتنا في كأس العالم أن الجانب البدني والنفسي يكون حاسمًا”.
وأضاف: “لن نختبئ وراء ذلك، لدينا تشكيلة، وإذا كان لاعب متعبًا فلن يبدأ المباراة، وإذا لاحظنا خلال اللقاء أن هناك من ليس في أفضل حالاته فلدينا لاعبون في الدكة قادرون على أخذ المشعل”. وشدد على أن المنتخب لن يبحث عن أي أعذار، مؤكدًا: “غدًا سنكون حاضرين، والسنغال أيضًا”.
وفي حديثه عن الضغط الجماهيري والدعم الشعبي، أكد الركراكي أن المنتخب يعيش حالة استثنائية من الالتفاف الوطني، وقال: “الهدف هو هدف بلد كامل وشعب كامل، لكن تبقى كرة قدم. أتمنى ألا يكون هذا النهائي الأخير في تاريخ المغرب”.
ورفض منطق “الآن أو أبدًا”، موضحًا: “إذا اعتقدنا أنها فرصة واحدة وإذا ضاعت لن نفوز أبدًا، فهذا ليس أسلوبي. هدفي هو تغيير العقليات. المغرب يجب أن يكون مثل السنغال، حاضرًا باستمرار في النهائيات”.
وأضاف: “نريد الفوز غدًا لإسعاد هذا الجمهور وإيقاف السلسلة السلبية، لكن المشروع لا يتوقف على مباراة واحدة. إذا أردنا أن نكون بلدًا كبيرًا في كرة القدم، يجب أن نستمر في العمل للفوز بالثانية والثالثة”.
وعن حالته النفسية قبل النهائي، أكد الركراكي أنه يركز فقط على المباراة، وقال: “لا أفكر في الفوز أو الخسارة الآن. أركز على أن نقدم أفضل ما لدينا لنفخر بلدنا. بعد المباراة يمكن الحديث عن النتيجة”. وأضاف: “لدينا كل شيء للفوز إن شاء الله، ووجود خصم قوي مثل السنغال أمر جيد للكاف وللكرة الإفريقية”.
وأضاف متحدثًا عن لاعبيه: “بعد نصف النهائي رأيتم دموع اللاعبين. لاعب مثل أشرف حكيمي المتوج بكل الألقاب، وإبراهيم دياز، نرى الضغط والرغبة في إسعاد هذا الشعب”.
وجدد رفضه لمقولة “Now or never”، موضحًا: “إذا فكرنا بعقلية دابا ولا عمرنا ما نربحو، فلن نربح غدًا. غدًا هناك مباراة، وعلينا أن نلعب تسعين دقيقة فقط”.
وعن الصلابة الدفاعية، أوضح الركراكي أن سرها يكمن في العمل الجماعي، وقال: “نحن كتلة واحدة، المهاجمون يدافعون أولاً، وهذا يسهل مهمة الدفاع والحارس. قوتنا منذ عامين هي التوازن”. وأكد أن خبرته تساعده على إدارة العواطف، مضيفًا: “إذا كنت متوترًا سيتوتر اللاعبون، لذلك أحاول أن أكون هادئًا وأثق في عملي وفي اللاعبين”.
وعلى المستوى التكتيكي، أبرز الركراكي أن التركيز ينصب على استرجاع الكرة والتحولات، وقال: “نحاول ألا نترك مساحات لأننا نعلم أننا لسنا الأفضل في العالم، لكن لدينا مواهب. ما أزرعه هو أن الفريق هو من يفوز وليس الأفراد”.
وحذر من خطورة المنتخب السنغالي، مبرزًا: “السنغال قوي في أنصاف المساحات، لديهم لاعبين مميزين مثل ساديو ماني وجاكسون ولامين كامارا. إذا سيطرنا على هذه المساحات سيكون ذلك مفتاح المباراة”.
وختم الركراكي حديثه بالتطرق إلى البعد الإنساني والأخوي مع السنغال، مؤكدًا: “سنظل إخوة حتى صافرة البداية، وبعدها ستكون مباراة كرة قدم، وبعد الصافرة لن يكسر أي شيء العلاقة بين المغرب والسنغال. إذا لم نفز سنبارك لإخوتنا، وإذا فزنا أنا متأكد أنهم سيباركون لنا. في إفريقيا يجب أن يسود هذا المنطق؛ نتنافس في الملعب، لكن في النهاية نبقى معًا”.
المصدر:
العمق