لم يكن تأهل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي النسخة الجارية من بطولة كأس إفريقيا للأمم وليد الصدفة أو الحظ، ولا نتيجة لانحياز تحكيمي كما حاولت بعض الجهات معروفة التوجهات تصويره، بل هو حصيلة مشروع كروي وطني خالص، ذلك أن بلوغ “أسود الأطلس” هذا الدور لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمن، وقبله نصف نهائي كأس العالم 2022، وحصد المنتخبات الرديفة ألقابًا عدة، هو ثمرة استثمار ممنهج في البنية التحتية، ورعاية للمواهب الشابة، وتطوير برامج طورت قدرة المغرب على المنافسة وتحقيق النتائج بجدارة.
وبينما تواصل كرة القدم المغربية كتابة تاريخ من الانتصارات والإنجازات المتتالية، تبقى الأبواق الإعلامية للنظام الجزائري عالقة في متاهة الإنكار والتقزيم، وأسيرة لخطاب التشكيك ومحاباة المغرب المزعومة من خلال تحليلات “رياضية” مهووسة تتقمص دور غرف “الفار” وتوزع الأهداف، غير أن هذه الخطابات الموجهة سرعان ما تصطدم يوما بعد يوم بحقائق الميدان: أداء ينتصر، تنظيم يُدهش، وسواعد مغربية تثبت أن النجاح لا يُصنع بالكلام، بل بالتكتيك والانضباط.
في هذا الصدد، قال عبد المجيد الخال، إطار وطني محلل رياضي، إن “المنتخب المغربي رسم سلسلة انتصارات متتالية منذ كأس الأمم الإفريقية التي احتضنتها كوت ديفوار ولم ينهزم في أي مباراة، بل نجح في بلوغ نصف نهائي النسخة التي يستضيفها بعد أن غاب عن هذا الدور منذ سنة 2004، وبالتالي فما علينا إلا تشجيع الناخب والعناصر الوطنية”.
وأضاف الخال، في تصريح لهسبريس، أن “الناخب الوطني يبحث عن النتائج وليس الأداء، لأن التاريخ في النهاية لا يتذكر أداء المنتخبات وإنما النتائج التي حصدتها في مسارها الكروي، أي الفوز بغض النظر عن نتيجة هذا الفوز”، مبرزا أن “المغرب يتوفر على عناصر قوية بمهارات فردية عالية وروح قتالية كبيرة، وهو ما بدا واضحا في المباراة ضد الكاميرون”.
وشدد على أن “الأهمية هي أن تبقى كأس الأمم الإفريقية في المغرب خلال هذه النسخة الاستثنائية، بغض النظر عن محاولات التأثير الخارجي على الفريق الوطني من طرف بعض الجهات التي تتحدث عن الكولسة ومجموعة من الأشياء التي لا تستحق التوقف عنها، لأن هذه الجهات إذا كانت معتادة على حصد الألقاب بمثل هذه الطرق، فإن المغرب يمتلك مجموعة متكاملة من اللاعبين الذين يقاتلون لإسعاد 40 مليون مغربي”.
وخلص الخال إلى أن “البلدان التي تسلك نهج الكولسة وتعول على التحكيم لا يمكن أن يكون لها كل هذا الحظ أو التأثير لبلوغ نصف نهائي كأس العالم وحصد كأس العرب وقبلها كأس العالم للناشئين، ولا يمكن لأنديتها المحلية أن تحصد ألقابا قارية، إن لم يكن يتعلق الأمر بمشروع كروي متكامل. وبالتالي، فإن الأمر لا يتجاوز كونه مجرد حرب إعلامية لا يمكن أن تؤثر في المغرب الذي يمضي قدما في طريق مراكمة الإنجازات”.
من جهته، أوضح شوقي بن زهرة، ناشط سياسي وإعلامي جزائري، أن “نظرية المؤامرة والكولسة وادعاء انحياز بعض المؤسسات، سواء الدولية أو القارية، إلى المغرب، هو خطاب كان دائما حاضرا في العقل الجزائري وقد حضر في نسخة كأس الأمم الإفريقية السابقة، غير أنه بدا جليا خلال هذه النسخة التي يحتضنها المغرب”.
وتابع بن زهرة بأن “نجاحات المغرب الكروية في مسابقات متعددة ونجاحه في تنظيم كأس أمم إفريقيا وظفره باستضافة كأس العالم 2030، أصاب النظام الجزائري وأبواقه الإعلامية بالجنون المرضي، من خلال محاولة استصغار الإنجازات المغربية وتصنيفها في خانة العادي أو في خانة المؤامرة مثلما يحدث الآن، متناسيا أن ما وصلت إليه الكرة في المغرب كان نتيجة تخطيط وسياسة تقوم على تشجيع الكفاءات الوطنية والمواهب”.
وشدد المصرح لهسبريس على أن “الإعلام الرياضي الجزائري انخرط في حملة تضليل ممنهجة وتحليلات لا تمت للممارسة الصحافية المهنية بأي صلة”، مبرزا أن “كل قاعات تحرير الصحف والقنوات الجزائرية، سواء العمومية أو الخاصة، تبنت في تغطيتها لنسخة الكان في المغرب خطابا موحدا وتستعمل المفردات والعناصر نفسها، ما يدل على أن هذا الأمر موجه من المخابرات الجزائرية لتقزيم هذه التراكمات المغربية سواء على مستوى النجاح في التنظيم أو على رقعة الميدان”.
المصدر:
هسبريس