“الاتحاد الاشتراكي” يقرر المشاركة في الحكومة المقبلة ويفوض لشكر التفاوض بشأن البرنامج والحقائب الوزارية
قرر المجلس الوطني لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، السبت، المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وفوض الكاتب الأول للحزب، إدريس لشكر، صلاحية التفاوض بشأن شروط المشاركة والبرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات الوزارية، في خطوة تفتح الطريق أمام انضمام الحزب إلى الأغلبية الحكومية المرتقبة.
وجاء القرار في ختام اجتماع المجلس الوطني للحزب، المنعقد السبت 10 أكتوبر بالرباط، في سياق المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الماضي، وأسفرت عن تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع.
وأوضح المجلس الوطني، في بيان صدر عقب الاجتماع، أنه قرر التجاوب مع عرض المشاركة الحكومية الذي قدمته رئيسة الحكومة المكلفة، استناداً إلى البرنامج الانتخابي للحزب، وما اعتبره وجود “تقاطعات جدية في القيم والاختيارات” مع حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب القوى السياسية المرشحة لتشكيل الأغلبية المقبلة.
وربط الحزب مشاركته المرتقبة بضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي وبرنامجي واضح، يضمن الانسجام بين البرنامج الحكومي وتركيبة الحكومة وآليات التنفيذ والتقييم، مع إعطاء الأولوية للتنمية العادلة والمنصفة، وتقوية المؤسسات، وتحويل التعهدات الانتخابية إلى التزامات حكومية قابلة للتنفيذ.
وفوض المجلس الوطني إدريس لشكر التفاوض باسم الحزب مع المنصوري بشأن منهجية تشكيل الحكومة وهندستها، فضلاً عن تقديم مقترحات الحزب لتولي المسؤوليات الوزارية من بين أعضائه ومسؤوليه، وفق معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، مع احترام المساطر الدستورية المنظمة للتعيين.
ويشكل القرار انتقالاً من إعلان الاستعداد المبدئي للمشاركة إلى منح القيادة الحزبية تفويضاً رسمياً للتفاوض بشأن شروط الانضمام إلى الحكومة، دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق نهائي حول توزيع الحقائب الوزارية أو طبيعة المسؤوليات التي قد يتولاها الحزب.
وفي تقييمه للانتخابات التشريعية الأخيرة، أشاد المجلس الوطني بمرشحي الحزب، بمن فيهم الذين لم يتمكنوا من الفوز بمقاعد برلمانية، لكنه أقر بوجود اختلالات شابت العملية الانتخابية، بما فيها سلوكات فردية ومحلية، داعياً إلى توثيقها وتحديد المسؤوليات بشأنها.
وأكد الحزب تمسكه بحقه في تقديم الطعون أمام المحكمة الدستورية، وفق المساطر والآجال القانونية، واستناداً إلى الأدلة، مع احترام اختصاصات المحكمة وقراراتها.
وعلى المستوى المؤسساتي، ثمن المجلس تعيين الملك محمد السادس رئيسة للحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، تطبيقاً للفصل 47 من الدستور، كما اعتبر الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية الجديدة خارطة طريق للعمل الحكومي والبرلماني.
وشدد في هذا السياق على ضرورة الجمع بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والمجالية، ووضع الشباب والتشغيل في صدارة السياسات العمومية، وتسريع تنزيل الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري ونقل الاختصاصات والموارد إلى الجهات.
ودعا المجلس الوطني فريقي الحزب بالبرلمان إلى تكثيف المبادرات التشريعية والرقابية وتعزيز التواصل مع المواطنين، مؤكداً أن الحزب سيواصل الدفاع عن مرجعيته الاشتراكية والتقدمية والديمقراطية، سواء من خلال موقعه المؤسساتي أو عمله التنظيمي.
ويأتي قرار الاتحاد الاشتراكي في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وسط ترقب لطبيعة التحالف الذي ستقوده المنصوري، ومدى قدرة الأحزاب المعنية على التوصل إلى توافق بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية.