من اليوسفي إلى المنصوري .. كيف اختلفت مدد تشكيل الحكومات المغربية؟
يواصل الرأي العام المغربي ترقب ما ستسفر عنه اللقاءات التي باشرتها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة المكلفة بتشكيلها، مع “زعماء” الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في إطار الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الائتلاف الحكومي الجديد.
ويأتي ذلك بعد مرور 8 أيام على استقبال الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وتعيينه إياها رئيسةً للحكومة مكلفةً بتشكيلها.
وتدفع مصادر متطابقة اتجاه حزب الأصالة والمعاصرة نحو تشكيل حكومة تضم إلى جانبه أحزاب الكتلة الديمقراطية؛ الاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع إمكانية تعزيز الائتلاف الحكومي بحزب آخر للظفر بأغلبية مريحة.
وحتى في حال حسم اللجنة التي كلفها المكتب السياسي للحزب بتدبير المشاورات، وذلك بقيادة المنصوري، في التركيبة الحزبية لـ”حكومة البام” فإن أياماً ليست بالقليلة سوف تفصل “الجرار” وحلفاءه عن حسم الأسماء المقترحة للاستوزار، قبل أن تقترحهم رئيسة الحكومة، ويحظوا بالتعيين الملكي بموجب ظهير، وفق ما ينص عليه الفصل 47 من الدستور، ثم استكمال مسطرة التنصيب أمام البرلمان.
من اليوسفي إلى الفاسي
فعبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سابقا، الذي عيّنه الملك الحسن الثاني في 4 فبراير 1998 وزيراً أول وكلفه بتشكيل الحكومة، تم تعيين حكومته بتاريخ 14 مارس 1998، أي بمدة فاصلة بين المحطتين بلغت 38 يوماً.
وضمت حكومة التناوب التوافقي التي قادها اليوسفي أحزاب الكتلة الديمقراطية؛ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، بالإضافة إلى التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والحركة الوطنية الشعبية.
أما خلف اليوسفي، التكنوقراطي إدريس جطو، فتم تعيينه من قبل الملك محمد السادس في 9 أكتوبر من سنة 2002، واستغرق مدة 29 يوماً ليتم تعيين باقي أعضاء حكومته، وذلك في 7 نونبر 2002.
وضمت حكومة جطو الأولى ائتلافاً حكومياً موسعاً، ضم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاستقلال، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية.
وسنة 2007 ستعود رئاسة الحكومة إلى شخصية حزبية، إذ عيّن الملك محمد السادس، في 19 شتنبر من السنة ذاتها، عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، وزيراً أول وكلّفه بتشكيل الحكومة، ليطلق مشاورات انتهت بتعيين أعضاء الحكومة رسمياً في 15 أكتوبر 2007، أي بعد 26 يوماً من تكليفه.
وشكّل الفاسي حكومته، بالإضافة إلى حزب الاستقلال، من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، بعد تعديل وزاري.
من بنكيران إلى أخنوش
كان عبّاس الفاسي آخر وزير أول في عهد المغرب، حيث ارتقى دستور 2011 بالرجل الثاني في هرم السلطة في الدولة إلى “رئيس للحكومة”، يتم اختياره من الحزب الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب.
هكذا سيعيّن الملك محمد السادس، في 29 نونبر 2011، عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، على خلفية تصدر حزبه الانتخابات التشريعية للسنة ذاتها، رئيساً للحكومة وكلّفه بتشكيلها.
وعلى هذا الأساس قاد بنكيران مشاورات مكثفة انتهت بتعيين حكومته في 3 يناير 2012، أي بعد 35 يوماً من التكليف الملكي. وضمت الحكومة الأولى بعد الدستور الجديد أحزاب: العدالة والتنمية، والاستقلال، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية.
وبعد أكثر من أربع سنوات سيعيّن الملك محمد السادس مجدداً عبد الإله بنكيران رئيساً للحكومة، في 10 أكتوبر 2016، إثر تصدر “البيجيدي” الانتخابات التشريعية؛ غير أن مهمة الرجل كانت عسيرة بسبب أكثر من 5 أشهر مما سمي “البلوكاج الحكومي”.
هكذا سينهي الملك محمد السادس، في 15 مارس 2017، تكليف بنكيران من دون تشكيل الحكومة، ليسند، بعد يومين، المهمة إلى سعد الدين العثماني، الذي كان آنذاك رئيساً للمجلس الوطني للعدالة والتنمية.
ولم تصل المشاورات التي قادها العثماني لتشكيل الحكومة إلى مدة ثلاثة أسابيع، إذ تم تعيين حكومته في 5 أبريل 2017، مكونة من ائتلاف سياسي عريض ضم أحزاب: العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري، وحزب التقدم والاشتراكية.
وفي المحطة الانتخابية الموالية، أي الانتخابات التشريعية لسنة 2021، عادت المدة الفاصلة بين تعيين رئيس الحكومة وتعيين أعضاء حكومته رسمياً لترتفع، إذ وصلت إلى 27 يوماً.
فقد عيّن الملك محمد السادس عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، متصدر الانتخابات، رئيساً للحكومة وكلّفه بتشكيلها في 10 شتنبر 2021، وهو ما توفق فيه “التجمعي” ليتم تعيين الحكومة رسمياً في 7 أكتوبر 2021، مكونةً، بالإضافة إلى “حزب الحمامة”، من حزبي الاستقلال والأصالة والمعاصرة.