البوحسيني: المغرب يعيش أزمة سياسية خانقة ونتائج الانتخابات لا تمثل الإرادة الشعبية
قالت الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية لطيفة البوحسيني، إن الانتخابات التشريعية لا يمكن عزلها عن السياق السياسي العام، ذلك أنه قبل الانتخابات عاش المغرب خمس سنوات عجاف، وأثناء الانتخابات الكل شاهد ما سيعطينا نتيجة سلبية جدا على مستوى النتائج.
وأشارت في ندوة نظمها “الحزب الاشتراكي الموحد” أمس الخميس بالرباط، أنه طيلة السنوات الخمس الماضية عشنا في ظل مجهود جبارة قامت به الأغلبية الحكومية للتضييق على الحريات العامة، حيث لا يمر أسبوع دون أن تكون هناك اعتقالات، إلى جانب المتابعات الكبيرة التي طالت شباب حراك جيل زد بأعداد مهولة، واليوم لدينا 600 شاب يافع في السجون على خلفية هذا الحراك.
وأضافت :” عشنا في الخمس سنوات الأخيرة تضارب المصالح وشبهات الاحتكار من أعلى هرم الحكومة إلى أقل وزير فيها، فأغلب أعضائها متورطون في تضارب المصالح بشكل مستفز وفظيع جدا، إلى جانب ضرب القدرة الشرائية حيث وصلت الأوضاع الاجتماعية إلى مستويات كارثية.
وأوضحت البوحسيني أنه بمقابل هذه الوضعية شهدنا حالة غضب عن طريق الاحتجاج بأشكال متنوعة، وفي نهاية المطاف هذه هي الحصيلة التي يعرفها الجميع والتي أخرجت كل أطراف المجتمع المغربي للاحتجاج سواء في المدن أو المناطق القروية، وآخرها الهروب الجماعي إلى سبتة المحتلة.
وأكدت أن الجميع كان يعلم أن نسبة المشاركة في الاقتراع العام ستكون منخفضة جدا، وأن معاقبة الحكومة على حصيلتها تمت حتى قبل لحظة الاقتراع، لافتة أن المغرب عاد إلى ما قبل سنوات منتصف التسعينات حيث الغضب والاحتقان والاحتجاجات في كل مكان.
واعتبرت أن ما يسمى بحياد وزارة الداخلية خلال الانتخابات كان مسبوقا بكل آليات الضبط، بالشكل الذي يجعل الدولة شبه مطمئنة على النتائج التي كانت تتوخاها، مشيرة أن عملية الضبط تتم سواء عبر القوانين الانتخابية وتقطيع الدوائر والقاسم الانتخابي.
وتابعت: “إذا شاهدنا “صاك طنجة” بالصورة والصوت وفضحه مناضلون من حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار، فالأكيد أن مناطق نائية سيكون وقع فيها أسوأ مما حدث في طنجة ولم يعلم بهذه الوقائع أحد، وربما كل مدينة سيكون لها صاكها”.
وشددت البوحسيني على أن الحدث السياسي في الانتخابات الأخيرة هو نسبة المشاركة الضعيفة جدا، عقابا للتحالف الحكومي، وعقابا للسياق السياسي العام الذي تعب منه المغاربة، معتبرة أن الأخطر من كل هذا هو عودة بعض المكونات السياسية من ثلاثي الحكومة السابقة مما يعطي الدليل القاطع أننا لسنا في لحظة انتخابات بالمعنى الذي تحيل عليه من حيث تمثيلية الإرادة الشعبية أو من حيث أنها لحظة محاسبة سياسية تنقلنا من مرحلة إلى مرحلة أخرى.
وخلصت إلى أن المغرب يعيش أزمة سياسية خانقة وإرادة للتحايل وإطالة نفس المشهد الذي عشناه في الخمس سنوات الماضية، معتبرة أن حلول حزب “العدالة والتنمية” في المركز الرابع بالانتخابات وفوز “تحالف اليسار” بثماني مقاعد برلمانية يشكل نقطة ضوء في مشهد سياسي أسود، مؤكدة أن التحالف والتنسيق بين الحزبين ممكن جدا.