لشكر يقترح تقليص عدد الوزراء ويرفض منطق "البيسري" في توزيع الحقائب
أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن قيادة الحزب تتجه نحو المشاركة في الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في انتظار الحسم النهائي من طرف المجلس الوطني، مشددا على أن تشكيل حكومة سياسية قوية يقتضي الاتفاق على هندستها وبرنامجها قبل الخوض في توزيع الحقائب الوزارية، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بعدد المقاعد البرلمانية لكل حزب.
وقال لشكر، خلال ندوة صحافية عقدها على هامش أشغال المجلس الوطني لحزبه، المخصص لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة واتخاذ موقف من المشاركة الحكومية، إن الاتحاد الاشتراكي يتبنى خيار “المشاركة المسؤولة”، من خلال الحوار والمداولات داخل مؤسساته التنظيمية، مضيفا أن القيادة تنتظر قرار المجلس الوطني، مع تأكيده أن “التوجه هو المشاركة”.
وكشف الكاتب الأول لحزب “الوردة” أن الاتحاد الاشتراكي تلقى رسميا عرضا من فاطمة الزهراء المنصوري للمشاركة في الحكومة المقبلة، موضحا أن المكتب السياسي ناقش هذا العرض وتفاعل معه إيجابيا، انطلاقا من اقتناع الحزب بأهمية تشكيل حكومة سياسية قوية قادرة على تنفيذ برنامج واضح ومتوافق عليه بين مكوناتها.
وأوضح لشكر أن حزبه اقترح تقليص عدد الوزراء إلى أقصى حد ممكن، على أن تسبق عملية توزيع الحقائب مناقشة الهندسة الحكومية وتحديد القطاعات الوزارية، ثم تشكيل لجنة مشتركة تتولى صياغة البرنامج الحكومي، معتبرا أن هذه المراحل تتطلب نقاشا سياسيا مسؤولا ولا تستدعي الاستعجال.
وقال في هذا السياق: “اقترحنا بكل وضوح أن يكون عدد الوزراء مقلصا بقدر الإمكان، وأن تتم مناقشة الهندسة الحكومية، أي تحديد القطاعات الوزارية، ثم يعقبها تشكيل لجنة لصياغة البرنامج”، مؤكدا أنه “لا توجد أي عجلة في الأمر”.
ورفض المسؤول الحزبي اعتماد منطق التوزيع الحسابي للحقائب الوزارية بناء على عدد المقاعد المحصل عليها في مجلس النواب، معتبرا أن المرحلة تستدعي تحالفا قائما على التقارب السياسي والبرنامجي، وليس مجرد تجميع للأحزاب بهدف تأمين أغلبية عددية.
واستحضر لشكر، في هذا الإطار، ما وصفه بالتوجيه الملكي الداعي إلى تشكيل حكومة سياسية قوية، قائلا إن البلاد ليست في حاجة إلى “تحالف عددي”، وإن تشكيل حكومة بهذا المعنى لا ينبغي أن يخضع لما سماه حساب “البيسري”، القائم على مطالبة كل حزب بحصة وزارية تتناسب مع عدد مقاعده البرلمانية.
وشدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على أن انفتاح حزبه على المشاركة لا يعني استعداده لقبول أي شروط تعرض عليه، مؤكدا أن القيادة الحزبية ترفض التعامل مع المفاوضات الحكومية باعتبارها مجرد عملية لتوزيع المناصب.
وقال لشكر: “نحن هنا لسنا بصدد عقد إذعان، حتى يقال لنا: تعالوا وشاركونا، وهذا ما لكم”، مبرزا أن الشروط المتوفرة إلى حدود المرحلة الحالية تشجع قيادة الحزب على الانخراط في الحكومة المقبلة، شريطة أن تقوم المشاركة على تفاهم سياسي واضح.
وثمن المسؤول الحزبي مبادرة المنصوري إلى دعوة أحزاب الكتلة الديمقراطية للمشاركة في الحكومة، معتبرا أن طبيعة العرض السياسي المقدم كانت وراء التفاعل الإيجابي للاتحاد الاشتراكي معه، ومؤكدا أن الأمر يتعلق بتصور للتحالف الحكومي يتجاوز البحث عن أغلبية برلمانية من الناحية العددية.
وأشار إلى أن قيادة حزب الأصالة والمعاصرة كانت أمامها خيارات متعددة لتشكيل الأغلبية، وأن توجيه الدعوة إلى أحزاب الكتلة الديمقراطية يحمل، في تقديره، دلالة سياسية تستحق التفاعل معها، بالنظر إلى ما يمكن أن يتيحه هذا التقارب من انسجام بين الأطراف المشاركة.
وفي معرض رده على سؤال لجريدة هسبريس بشأن قدرة تحالف يضم الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة الديمقراطية على توفير أغلبية مريحة للحكومة المقبلة، اعتبر لشكر أن مثل هذا التحالف، إذا تحقق، يمكن أن يؤسس لمرحلة سياسية مختلفة عن التجارب الحكومية التي جمعت أحزابا ذات توجهات متباينة.
واستحضر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي تجربة الكتلة الديمقراطية خلال تسعينيات القرن الماضي، مذكرا بعرض الملك الراحل الحسن الثاني على أحزابها تشكيل الحكومة، وبتمسك تلك الأحزاب آنذاك بأن تنبثق الأغلبية من نتائج صناديق الاقتراع.
كما توقف عند تجربة حكومة التناوب التي قادها عبد الرحمن اليوسفي، مشيرا إلى أن الظروف السياسية التي أحاطت بتشكيلها فرضت توسيع التحالف الحكومي ليشمل سبعة أو ثمانية أحزاب، وهو ما اعتبره من العوامل التي أثرت في انسجام التجربة.
ويرى لشكر أن التحالف المحتمل بين الأصالة والمعاصرة وأحزاب الكتلة الديمقراطية قد يوفر أرضية سياسية أكثر وضوحا، خصوصا إذا حظي بمساندة الرأي العام والامتدادات الشعبية للأحزاب المعنية، معتبرا أن قوة الأغلبية لا تقاس بعدد المشاركين في الحكومة وحده، وإنما كذلك بحجم الدعم السياسي والاجتماعي الذي تستند إليه.
وقال إن “الأغلبية لا تكون بالمشاركة فحسب، بل تكون بالمساندة أيضا”، معربا عن اعتقاده بأن حكومة تقوم على هذا الأساس يمكن أن تخلق دينامية سياسية وتمنح للاختلاف بين الأحزاب معنى أوضح، بما يسمح للمواطنين بالتمييز بين البرامج والتوجهات المتنافسة.
وأكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي يتطلع إلى شراكة حكومية فعلية تقوم على المساهمة في إعداد السياسات العمومية وتنفيذها، وليس على الحضور الشكلي داخل التشكيلة الوزارية أو الحصول على أكبر عدد ممكن من المناصب.
وفي هذا الصدد، شدد على أن قيمة مشاركة الحزب ينبغي أن تقاس بمقدار مساهمته إلى جانب بقية الأطراف في تحقيق التنمية العادلة، معتبرا أن توزيع الحقائب لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد للحكم على موقع أي حزب داخل الأغلبية الحكومية.
وبينما أعلنت قيادة الاتحاد الاشتراكي دعمها المبدئي لخيار المشاركة، يبقى القرار النهائي بيد المجلس الوطني للحزب، الذي ينتظر أن يحسم موقفه في ضوء العرض المقدم من المنصوري والتصور السياسي الذي تسعى القيادة إلى اعتماده أساسا للتفاوض بشأن الحكومة المقبلة.