تعيين مسؤول وإعفائه في نفس اليوم يفجر جدلا بورزازات.. مطالب نقابية بالتوضيح وسط “شبهات انتخابية”
أثارت ملابسات سحب قرار تعيين رئيس مصلحة المالية والشؤون الإدارية بالمديرية الإقليمية للتربية والتكوين بورزازات تساؤلات بشأن ظروف تدبير مناصب المسؤولية بقطاع التعليم بجهة درعة تافيلالت، وذلك عقب مراسلة نقابية طالبت بتوضيحات رسمية حول أسباب سحب قرار التعيين في اليوم نفسه الذي تسلمه فيه المعني بالأمر.
وفي هذا السياق، توصلت جريدة “العمق المغربي” بوثيقة صادرة عن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وموجهة إلى مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت، بتاريخ 10 أكتوبر 2026، تحت رقم 53/26، تطالب بتعليل القرار الإداري القاضي بسحب رسالة التعيين والكشف عن أسبابه ومبرراته القانونية والإدارية.
وحسب المراسلة النقابية، فإن الأمر يتعلق برسالة تعيين مؤرخة في 8 شتنبر 2026، تحت رقم 26/2928، تخص منصب رئيس مصلحة المالية والشؤون الإدارية بالمديرية الإقليمية للتربية والتكوين بورزازات، قبل أن يتم سحبها في اليوم نفسه الذي تسلم فيه المعني بالأمر قرار تعيينه، وهو ما وصفه المكتب الجهوي بالخطوة الإدارية المفاجئة التي تستدعي توضيحات بشأن دوافعها وأسسها القانونية.
شبهة “مقايضة انتخابية”
وبالتوازي مع هذه المراسلة، أفادت مصادر موثوقة لجريدة “العمق المغربي” بمعطيات تثير شبهة وجود ارتباط محتمل بين تدبير انتخابي لفائدة أحد المرشحين بإقليم ورزازات، والالتزام بمنح أحد المتدخلين منصب مسؤولية إدارية بقطاع التربية والتكوين، مع ورود اسم مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت ضمن المعطيات التي توصلت بها الجريدة.
وأضافت المصادر ذاتها أن المعني بالأمر توصل، بحسب إفادتها، بقرار تعيين صادر عن الوزارة الوصية، قبل سحبه لاحقا، في سياق زمني تربطه هذه المعطيات بعدم تمكن المرشح المعني من الفوز بمقعد برلماني.
وتظل هذه الادعاءات في حاجة إلى التحقق المستقل، ولا يمكن اعتبارها وقائع ثابتة في غياب وثائق إضافية وأدلة مؤكدة وإفادات الأطراف المعنية. كما أن التزامن بين قرار التعيين وسحبه، من جهة، والاستحقاقات الانتخابية، من جهة أخرى، لا يكفي وحده لإثبات وجود مقايضة أو علاقة سببية بين الأمرين.
مطالب نقابية بالتعليل
وفي مراسلتها، عبرت الجامعة الوطنية للتعليم، من خلال مكتبها الجهوي بجهة درعة تافيلالت، عن استغرابها من سحب رسالة التعيين في اليوم نفسه الذي تم فيه تسليمها، معتبرة أن هذه الخطوة تطرح تساؤلات بشأن مدى احترام مبادئ المشروعية والشفافية والأمن القانوني في تدبير المسؤوليات الإدارية.
واستند المكتب الجهوي، في مطالبه، إلى مقتضيات القانون رقم 03.01 المتعلق بإلزام الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بتعليل قراراتها الإدارية، فضلا عن المبادئ الدستورية المؤطرة لعمل المرافق العمومية، ولا سيما الشفافية والمحاسبة والمسؤولية.
وطالبت النقابة مدير الأكاديمية بتمكين المعني بالأمر من تعليل كتابي واضح ودقيق للقرار القاضي بسحب رسالة تعيينه، مع بيان الأسس القانونية والوقائع التي استند إليها، والكشف عن الملابسات التي أحاطت بإصدار الرسالة ثم سحبها في اليوم نفسه.
كما دعت إلى توضيح المسطرة الإدارية المعتمدة في هذه العملية، والتأكد من احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للتعيين والسحب، وصون الحقوق والمراكز القانونية للمعني بالأمر، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة بناء على التوضيحات المقدمة.
وحذرت المراسلة من أن هذا الإجراء، بالنظر إلى ظروفه وأسبابه وآثاره المحتملة، قد يطرح إشكالات تتعلق بسلامة التدبير الإداري، بل وقد يثير شبهة الانحراف في استعمال السلطة، إذا ثبتت معطيات تؤكد ذلك، مؤكدة احتفاظ المكتب الجهوي بحقه في اتخاذ الخطوات النقابية والقانونية اللازمة للدفاع عن حقوق المعني بالأمر.