طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالإسراع بإلغاء عقوبة الإعدام من التشريع المغربي، واعتماد وقف رسمي لتنفيذها، تمهيدا لإلغائها نهائيا، مع المصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بالحقوق بإلغاء عقوبة الإعدام، وعلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

ودعت الجمعية في بيان لمكتبها المركزي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، الذي يتزامن مع 10 أكتوبر من كل سنة، إلى القيام يتغيير جذري وشامل للمنظومة الجنائية والسياسة العقابية، ضمن مشروعي القانون والمسطرة الجنائين، بحيث تلغي عقوبة الإعدام من القانون الجنائي، والارتكاز على مبادئ الأنسنة والتأهيل، وإعادة إدماج المحكوم عليهم بالإعدام، والقطع مع المقاربة الانتقامية والتراجعات التشريعية.

وأكدت على ضرورة العمل الفوري على تحويل عقوبة المحكومين بالإعدام إلى عقوبات مناسبة، وتحسين أوضاعهم الإنسانية وتأمين الرعاية الصحية والنفسية لهم في المؤسسات السجنية، مع الاعتماد على الشفافية وتوفير البيانات والمعطيات المتعلقة بالأحكام وظروف الاحتجاز، منتقدة الصمت المضروب على معاناة المحكومين في ممرات الموت في السجن المركزي بالقنيطرة وسجون أخرى، وتكتم المؤسسات السجنية على شهادتهم وأوضاعهم الإنسانية والنفسية، وهو ما يستدعي تحركا عاجلا لإنهاء هذا العذاب النفسي والجسدي، وتحويل الموقف الدبلوماسي الأممي إلى التزام تشريعي وسياسي وطني صريح.

وشددت الجمعية على أن النضال من أجل إلغاء عقوبة الإعدام هو نضال من أجل احترام كرامة الإنسان، داعية الدولة المغربية إلى احترام التزاماتها الدولية، وتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة الصادرة في 6 يناير 2006، مستنكرة استمرار الفراغ التشريعي الناتج عن عدم ملاءمة القوانين الوطنية مع أحكام الفصل 20 من الدستور، الذي يكرس الحق في الحياة ومع المعايير الدولية ذات الصلة، مما يبقى الباب مفتوحا أمام القضاء لإصدار أحكام بالإعدام، كان آخرها حكم صادر بتاريخ 12 يناير 2026.

وسجلت أن تخليد هذا اليوم يأتي في سياق دولي بالغ الخطورة، يتسم بتصاعد الانتهاكات الجسيمة ضد الحق في الحياة، واستمرار التوجه نحو تكريس الإفلات من العقاب، وتواصل الارتفاع المهول وغير المسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام سنة 2025 إلى 2707 حالة إعدام على الأقل، ومصادقة الكنيست الصهيوني على قانون إعدام الأسرى والأسيرات الفلسطينيات، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بمبدأ الكونية وعدم الانتقائية في الدفاع عن الحق في الحياة ومناهضة عقوبة الإعدام.