الوالي الزاز -گود- العيون ///

[email protected]

سلطت الفاعلة الحقوقية، نبغوها ادويهي، الضوء في مداخلتها أمام اللجنة الرابعة التابعة للأمم المتحدة، على وضعية النساء في مخيمات تندوف فوق التراب الجزائري، وما يتعرضن له من تجاوزات وتقييدات قسرية في شتى المجالات من طرف جبهة البوليساريو.

ودعت نبغوها ادويهي في مداخلتها اللجنة الرابعة لمنح الاهتمام اللازم لمعاناة النساء الصحراويات في مخيمات تندوف، بالنظر لما عانته أجيال من النساء على مدى خمسة عقود تحت قبضة جبهة البوليساريو القسرية، مشيرة أنهن تحملن قسراً الكلفة الإنسانية لنزاع جيوسياسي لا شأن لهنّ به، ولمشروع سياسي معيب أبقى سكاناً بأكملهم عرضة لانعدام الأمن والاستغلال والعزلة في قلب الصحراء.

وأوضحت نبغوها ادويهي أن معاناة هؤلاء النسوة ليست أحادية البعد، بل جسدية واجتماعية ونفسية واقتصادية وإنسانية في آن واحد، مؤكدة أن النساء في مخيمات تندوف يتعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي، في بيئة يصعب حتى تخيّل حجم الانتهاكات فيها. ويتعرضن للاستغلال الجنسي، ويضطررن إلى الصمت خوفاً من العار، وهنّ مُجبرات على الصمت لأنهنّ يعتمدن على المساعدات الإنسانية التي تستخدمها البوليساريو أداة للقمع ضدهن إذا قررن الحديث عن معاناتهن.

ولفتت المتحدثة إلى التقارير الدولية في هذا الصدد، على غرار ما وثّقته منظمة “هيومن رايتس ووتش” من ممارسات تكشف مدى قسوة معاناة النساء في المخيمات، مضيفة أنها وجدت أدلة على استمرار ممارسات مرتبطة بالرق في صفوف الصحراويين ذوي البشرة السمراء، كما تشمل هذه الممارسات الخدمة المنزلية القسرية، وحالات احتاجت فيها النساء إلى موافقة أشخاص يُعتبرون “مالكيهن” من أجل الزواج.

ونددت نبغوها ادويهي بإجبار المرأة في مخيمات تندوف على أداء الأعمال المنزلية رغماً عنها، وتزويجها دون حرية الاختبار، مشيرة لتوثيق “هيومن رايتس ووتش” لمعلومات مقلقة بشأن معاملة الأمهات غير المتزوجات، والتي تفيد بأن قيادة البوليساريو أمرت بحبس امرأة في مرفق خاص دون موافقتها، بدعوى حمايتها مما يسمى “جرائم الشرف”.

وأوردت نبغوها ادويهي في مداخلتها أنه بعد خمسة عقود من سيطرة البوليساريو الفعلية، لا تزال النساء الصحراويات في مخيمات تندوف يواجهن هشاشة في الحصول على الرعاية الصحية والتعليم والفرص الاقتصادية والحماية القانونية الفعّالة، كما لا يزال الضرر الذي لحق بهنّ في ظل هذه الجماعات المسلحة قائماً، لافتة لتحذيرات اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة من أن هذا النقل الفعلي للاختصاص القضائي يحرم الضحايا من حقهم الأساسي في حياة كريمة.

وأشادت المتحدثة بمبادرة الحكم المغربية، مشددة أنها وسيلةً لإنهاء هذه المعاناة الطويلة، ولتمكين النساء في مخيمات تندوف من المشاركة في تدبير شؤونهن المحلية ضمن إطار مؤسساتي قائم على المواطنة والمساواة في المعاملة، منوهة بتوجيهات الملك محمد السادس، في خطابه الملكي بتاريخ 31 أكتوبر 2025، وجعله الكرامة في صميم الرؤية المغربية، مبرزة أنها رؤية للعودة الكريمة، تخدم الأسر مرتين، وتصون الكرامة الفردية، وتمنح كل عائد الحق نفسه، والمواطنة نفسها، والمكانة نفسها في الأمة.