“الاتحاد الاشتراكي” يدعو لتحالف حكومي منسجم يحترم إرادة الناخبين ويراعي تنامي التطرف اليميني
قال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إنه لا يعتبر الحكومة غاية في ذاتها، سواء كان جزءا منها أو في معارضتها، مبرزا أن تشكيلها ينبغي أن يحترم إرادة الناخبين، وأن تكون مكوناتها تتقاسم المرجعيات والقناعات الفكرية والسياسية، وأعلن عن تفويض الكاتب الأول ادريس لشكر صلاحيات إجراء المفاوضات مع رئيسة الحكومة المعينة.
وسجل الاتحاد في بلاغ لمكتبه السياسي أن برنامجا حكوميا بحد أدنى، لا يمكن أن يتحقق، وأن ينجز في الميدان، وأن يتم الدفاع عنه وإقناع الرأي العام به، إلا بواسطة تحالف حكومي ينطلق من مرجعيات تتقاسمها مكوناته كقناعات فكرية وسياسية.
وشدد على أن الحكومة مسؤولية وطنية تحمل القائمين عليها مسؤولية جسيمة، ليس فقط في مسايرة مطالب شعبية تتصاعد باستمرار، بل أيضا استحضار مخاطر الأزمات الدولية واحتساب آثارها، والانتباه لتصاعد مظاهر التطرف اليميني في الجوار الأوروبي وتبعاته، وما يفرضه تنظيم كأس العالم من إعداد وتحضير وتعبئة جماعية لكل الطاقات الوطنية.
وأكد أن الاستحقاقات الانتخابية محطة في مسار البناء الديمقراطي المتراكم، وأن المسؤولية الوطنية تقتضي احترام إرادة الناخبين وصيانة المؤسسات والعمل المتواصل على تعزيز نزاهة التنافس وحرية الاختيار.
واعتبر أن قوة المؤسسات تتعزز بسلامة قواعد تشكيلها، وثقة المواطنين فيها، وقدرتها على الاستجابة لانتظاراتهم بما يجعل حماية الخيار الديمقراطي مسؤولية مشتركة تتجاوز حسابات الربح والخسارة.
ونبه الحزب إلى أن الحكومة المقبلة ينبغي أن تكون قادرة على تقديم عرض سياسي يجيب على مجموعة من القضايا، أولها الإصلاح المؤسساتي والإداري والرقمي للحد من الفساد وتعزيز الحكامة العمومية.
كما أن على الحكومة المقبلة، يضيف الحزب، معالجة تراجع منسوب الثقة في السياسة والمؤسسات ووسائط التأطير الاجتماعي، والوقوف عند نسبة المشاركة التي تستدعي قراءة معمقة لعلاقة المواطنين بالعرض السياسي وبمؤسسات الوساطة والتمثيل وللعوائق التي تحد من انخراطهم.
وأكد أن استعادة الثقة تتطلب صياغة المبادرات الكفيلة باستيعاب قضايا الشباب المغربي في التعليم والشغل، وتثمين مؤهلاته بما يفتح أمامه أبواب الأمل والثقة في بلده والانخراط الواعي في قضايا وطنه.
ومن بين اولويات الحكومة المقبلة، حسب الاتحاد، تشجيع الاستثمار الداخلي والخارجي المنتج للثروة وفرص الشغل وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة والقطع مع كل مظاهر الريع والاحتكار. مع الاستجابة لانتظارات الشعب المغربي في تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، بالتغلب على مظاهر الخصاص وتعميم الحماية الاجتماعية الضامنة للكرامة والإنصاف.
ومن جهة أخرى، نبه الاتحاد الاشتراكي إلى أن الفساد الانتخابي يكاد يتحول إلى ظاهرة بنيوية تحد من حرية اختيار الناخبين، مع بروز ظواهر جديدة في هذا السياق، وقد عرفت الانتخبات الأخيرة مجموعة من الممارسات السلبية والاختلالات، تمس بنزاهة التنافس وحرية الاختيار.
وفي سياق المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة، فوض المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي كلا من الكاتب الأول ورئيس المجلس الزطني صلاحيات إدارة المفاوضات مع المنصوري.