منذ طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، ظلت مدينة طنجة في طليعة المدن المغربية التي خرجت في مسيرات حاشدة، تضامنا مع الشعب الفلسطيني ومقاومته، ورفضا للتطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تتحول هذه المدينة في الأشهر الأخيرة إلى مدينة تُمنع فيها أي مبادرة للتضامن مع الفلسطينيين، أو للتعبير السلمي عن رفض التطبيع.

وكانت مسيرات طنجة من أضخم المسيرات التضامنية في المغرب والعالم العربي، وقد تميزت بطول النفس، وبمشاركة مواطنين من مختلف الأعمار والتوجهات، وجابت الشوارع، ومرت بميناء المدينة رفضا لـ”سفن الإبادة”، وقد حظيت بإشادة واسعة، بما في ذلك إشادة المقاومة في فلسطين ولبنان.

وفي الأشهر الأخيرة، باتت سلطات مدينة طنجة تشهر ورقة المنع في وجه كل دعوة لتنظيم وقفة احتجاجية بالمدينة تضامنا مع الشعب الفلسطيني أو رفضا لمسار التطبيع، ويجري التدخل بالقوة لتفريق المحتجين ومنع تجمهرهم، وهو ما خلف مرارا توقيفات وإصابات في صفوف المشاركين في هذه الأشكال الاحتجاجية.

ومن جملة الاحتجاجات التي جرى منعها بالمدينة؛ وقفة بتاريخ السبت 20 يونيو، خلفت توقيف ستة نشطاء، وأخرى يوم السبت 18 يوليوز بمناسبة مرور 1000 يوم على انطلاق الإبادة خلفت 15 توقيفا، وتوالى المنع والتضييق، ليسفر يوم الأحد الماضي عن توقيف 35 ناشطا، قبل أن يتجدد أمس الأحد. وقد أحصت المبادرة المغربية للدعم والنصرة منع ما لا يقل عن 13 مبادرة من هذا النوع.

وقالت مبادرة النصرة بمدينة طنجة في بلاغ إن السلطات استعملت العنف والاعتقال في مواجهة المتظاهرين السلميين، أمس الأحد، لمنعهم من الاحتجاج، في وقت يمس فيه الاحتلال بحرمة وقدسية الأقصى، ويعتدي يوميا على الشعب الفلسطيني، ويواصل إبادته الجماعية في غزة التي شهدت ارتقاء أكثر من 1400 شهيد منذ سنة على ما يسمى بخطة السلام واتفاق وقف إطلاق النار.

وفي ظل تنامي التطبيع ورفع مستوى العلاقات الدبلوماسية، سجلت المبادرة توجها للسلطات المحلية بالمدينة إلى سلوك طريق منع الوقفات، بشكل معاكس لما عرفته المدينة خلال عامين من الاحتجاجات السلمية في سياق طوفان الأقصى وحرب الإبادة على غزة، وهي مظاهرات سلمية جعلت من طنجة منارة المغرب، وأعطتها إشعاعا دوليا تفردت به في مقدمة العواصم التي سجلت حضورا متميزا في الحراك العالمي ضد الإبادة الجماعية وادانة الكيان الصهيوني.

وقالت الهيئة المغربية إن لجوء السلطات المحلية بطنجة من جديد إلى أسلوب المنع في تعاطيها مع الاحتجاجات السلمية الداعمة للشعب الفلسطيني والمعبرة عن الرفض الشعبي للتطبيع مع الكيان الصهيوني، يشكل قرارا شاذا مقارنة بالوضع في عموم المدن المغربية.

ولفتت الهيئة إلى ما يسجل في كل مرة من استعمال العنف من طرف القوات العمومية والاعتقال في مواجهة محتجين سلميين لا يشكلون اي عرقلة أو مس بالنظام العام، مؤكدة أن منع الأمس شكل قرارا تعسفيا يشوبه الشطط في استعمال السلطة، وغير ذي أساس قانوني.

وعبرت مبادرة الدعم والنصرة عن تمسك ساكنة طنجة بالحق في الاحتجاج السلمي، رافضة هذا “النهج التحكمي والممارسات السلطوية الماسة بالحريات العامة”، مجددة رفض كل أشكال التطبيع.