هبة بريس – محمد زريوح

يعيش مستشفى القرب “براقة” بحي أولاد ميمون بمدينة الناظور على وقع أزمة حادة مرتبطة بتدبير الخدمات الإدارية حيث يجد المرتفقون أنفسهم مضطرين للانتظار لساعات طوال في طوابير متهالكة، وسط شكاوى متكررة من عدم التزام الإدارة بالتوقيت المحدد للعمل وغياب تام لأبسط شروط التنظيم الإنساني.

وتتحول باحات هذه المؤسسة الصحية يومياً إلى فضاءات للمعاناة المعقدة، إذ تجد الأمهات والرضع أنفسهم عرضة للانتظار تحت الظروف المناخية الصعبة، دون توفير مقاعد كافية أو مرافق أساسية تحميهم، وهو ما ينعكس بشكل مباشر وسلبي على سلامتهم النفسية والجسدية خلال سعيهم للاستفادة من الخدمات الصحية الأساسية.

وفي السياق ذاته، أدى غياب الإرشاد التنظيمي وضعف الإشراف الإداري إلى حالة من الفوضى المستمرة، حيث تتكرر المشادات الكلامية والتوترات بين المرتفقين المنهكين بسبب الإطالة وسوء التوجيه، مما يهدد السير العادي للعمل داخل المؤسسة الصحية ويضعف مردوديتها العامة.

وعلى الرغم من الزيارات الميدانية المتعددة التي أجرتها لجان إقليمية تابعة لمندوبية الصحة بالناظور للوقوف عن قرب على هذه الاختلالات وتدقيق حجم المشاكل، إلا أن الوضع لا يزال على حاله، دون تسجيل أي تحسن ملموس يذكر على مستوى جودة الخدمات المقدمة أو تطوير أساليب التدبير الإداري.

وأمام استمرار هذه الوضعية المأزومة، تعاليّت أصوات فعاليات مدنية وحقوقية إلى جانب أولياء أمور الأطفال، مطالبة الجهات الوصية والمسؤولة بالتدخل الفوري والعاجل لإنهاء هذا الاحتقان الإداري، ووضع حد لما وصفوه بـ”العبث” في تدبير مرافق تهم الصحة العامة للمواطنين.

وتلح الفعاليات نفسها على ضرورة بلورة استراتيجية عملية وفعالة تضمن الانضباط التام للمرفق الصحي، وتكفل للأطفال حقهم الدستوري في الحصول على التلقيحات والخدمات الأساسية في ظروف لائقة تحفظ كرامتهم الإنسانية وتستجيب لتطلعات السكن المحلي.