كشف “تحالف اليسار”، المكوّن من الحزب الاشتراكي الموحد وفدرالية اليسار الديمقراطي، أنه تلقى اتصالاً من فاطمة الزهراء المنصوري، التي عيّنها الملك محمد السادس رئيسةً للحكومة ومكلّفةً بتشكيلها، في إطار المشاورات الجارية مع مختلف الأحزاب الممثلة في الولاية البرلمانية الجديدة، موضحاً أنه “طالب بعقد اللقاء في فضاء مستقل عن مقرات الأحزاب السياسية”.

وأشار التحالف، في بلاغ توصلت به جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن اختيار مكان آخر “يضمن الطابع المؤسساتي للقاء بين رئيسة حكومة معينة وأمناء عامين لأحزاب سياسية”، مع أن الحزبين عبّرا عن موافقتهما المبدئية على المشاركة في هذا اللقاء، مع التأكيد على موقفهما الثابت المتمثل في اختيار موقع المعارضة المواطنة من داخل البرلمان، بما يقتضيه ذلك من مسؤولية سياسية ورقابية وترافعية تجاه قضايا الشعب والوطن.

وتابع البلاغ: “ومع صعوبة التوافق حول مكان لعقد اللقاء، وباعتبار أن رئيسة الحكومة المعينة تجري المشاورات بصفتها الحزبية كمنسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، فقد تعذر تنظيم اللقاء الذي كان مرتقباً غداً الجمعة”، مبرزاً أن “المعارضة بالنسبة لنا ليست مجرد تموقع سياسي، وإنما هي اختيار نابع من التزامنا بقضايا المواطنات والمواطنين وبالمصلحة العليا للوطن”.

وجدد التحالف بين الهيئتين اليساريتين “عزمه” على “مواصلة النضال والترافع من أجل مغرب آخر ممكن؛ مغرب الحرية والكرامة، والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والمساواة الفعلية، التزاماً ووفاءً منا للالتزامات التي قطعناها أمام الناخبات والناخبين”.

ويأتي ذلك في وقتٍ عمّم حزب الأصالة والمعاصرة أجندةً تشير إلى لقاءٍ مرتقبٍ مساء غدٍ الجمعة مع وفدي الهيئتين السياسيتين اليساريتين، في إطار المشاورات الأولية المتعلقة بتشكيل الائتلاف الحكومي، فيما بقي التحالف، الذي اتجه إلى الاصطفاف في المعارضة، ينتظر حسم التفاصيل الخاصة بموعد اللقاء ومكانه.

وقال مصدر قيادي في التحالف لهسبريس إن “موعد اللقاء ظل موضع تداول منذ الاتصال الأول، كما أن النقاش بشأن مكان انعقاده لم يُحسم في الوقت المناسب”، مضيفاً أن التحالف لم يعارض اللقاء من حيث المبدأ، لأنه كان سيطرح خلاله القضايا التي يؤمن بها ويدافع عنها، وزاد: “مواقف الحزبين اليساريين هي الأساس والأرضية التي كانت ستُطرح للنقاش”.

وأوضح المصدر أن حزبي “الرسالة” و”الشمعة” يعتبران أن أي حكومة مقبلة يُفترض أن تسير في اتجاه الاستجابة لجملة من القضايا الجوهرية، مع الإقرار بأن الأمور قد لا تسير بالضرورة في هذا الاتجاه، مضيفاً أن التحالف كان سيؤكد، مع ذلك، مواقفه بشأن عدد من الملفات التي يعتبرها أساسية خلال اللقاء مع رئيسة الحكومة المكلّفة.

وأشار القيادي اليساري ذاته إلى أن من بين القضايا التي كانت مبرمجة لطرحها ضرورة إطلاق سراح المعتقلين، إلى جانب محاربة الفساد، مؤكداً أهمية طرح هذه الملفات ضمن النقاش المرتبط بالعمل الحكومي، وواصل: “سيعمل الحزبان، في حال عدم الانكباب على هذه الملفات، على إطلاق مبادرات للدفع نحو اعتماد مبادرات وقوانين تتصل بها، بالإضافة إلى ملفات محاربة تضارب المصالح والإثراء غير المشروع، وكل ما يرتبط بها”.

كما قال المصدر إنه “لقاء بروتوكولي بالأساس، وكان يُنتظر أن يشكل مناسبة لطرح المواقف والقضايا التي يدافع عنها التحالف”، مبرزاً “وجود صعوبة في الذهاب إلى مقر حزب لطالما انتقد مساره ونشأته”، ومُعتبراً أنه “كان ممكناً أن يُعقد في مكان آخر حتى لا تُؤخذ الصور لقيادات اليسار في مقر هذا الحزب”، بما يمنح نوعاً من التزكية لمشروع سياسي يرى أنه “لم يكن يوماً ثمرة دينامية مجتمعية أو نضالية، وإنما خرج من رحم السلطة ويعد تجسيداً للتحكم”.