“يطلب مني صاحب الجلالة تحمل المسؤولية سيكون ذلك شرفا كبيرا لي”.. هكذا خاطبت منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، بلكنة مراكشية، وسائل الإعلام، في أول ندوة ينظمها حزبها بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، مبدية استعدادها لأن تكون أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب، كما سبق لها أن كانت أول عمدة بالمغرب.

المنصوري التي ولدت في بداية سنة 1976، التحقت بحركة لكل الديمقراطيين الممهدة لتأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008 بقيادة فؤاد عالي الهمة الذي سيعين لاحقا مستشارا ملكيا، كما التحقت بحزب “الجرار” خلال السنة ذاتها، وعمرها آنذاك 32 سنة، لذلك تعد اليوم المرأة الأولى في “الجرار” من أبرز الوجوه المؤسسة للحزب.

في ظرف 18 سنة قضتها في صفوف حزب الأصالة والمعاصرة، وهي نفس عمر هذا الحزب الذي يقال عنه مجازا إنه تمكن من الوصول إلى قيادة الحكومة بعدما بلغ سن الرشد، استطاعت “بنت الباشا” أن تتدرج بسلاسة صعودا في المسؤوليات التنظيمية، انطلاقا من عضو بالمجلس الوطني إلى رئيسة لبرلمان الحزب، ثم عضوا بالمكتب السياسي، قبل أن تصير منسقة للقيادة الجماعية لـ”الجرار”.

نفس المسار الصاعد سلكته المنصوري داخل أجهزة حزبها، سلكته أيضا بالمسؤوليات الانتدابية التي تولتها طيلة مسيرتها، حيث انتخبت سنة 2009، وعمرها لا يتجاوز 33 سنة، كأول امرأة تتولى رئاسة جماعة مدينة مراكش، وحصلت سنة 2011 على مقعد بمجلس النواب، وفي 2015 أعيد انتخابها عضوا بالمجلس الجماعي ذاته، ثم ظفرت مرة أخرى بعضوية مجلس النواب سنة 2016، قبل أن تتوج هذا المسار بالعضوية في حكومة عزيز أخنوش.

وأظهرت المنصوري قدرة جيدة في إدارة السجال السياسي، سواء داخل حزبها أو في علاقته بخصومه السياسيين، نقاط قوة السيدة الأولى في حزب “الجرار” لم تكن في المواجهة أو المحاججة أو حتى توليد المصطلحات كما يفعل عدد من خصوم البام، بل إنها كانت تتوارى في الكثير من اللحظات إلى الوراء وتحجم عن التواصل مع الرأي العام، قبل أن تختار اللحظة المناسبة للخروج واقتناص النقاط لتتوارى مجددا.

كان أثر المنصوري بارزا في العديد من محطات حزبها، لكن رغم ذلك كانت تصريحاتها قليلة، ففي الصراع الذي نشب داخل حزب الأصالة والمعاصرة، قبيل المؤتمر الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة الذي انعقد بمدينة الجديدة في فبراير 2020 وانتخب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما، كان للمنصوري دور كبير رجح كفة وهبي وساهم في وضعه خلف مقود “الجرار”.

الصراع حينها كان محتدما بين تيارين؛ “تيار المستقبل”، وكان وجهه البارز وهبي، و”تيار الشرعية” بقيادة الأمين العام حكيم بنشماش.. داخل هذه المعادلة كانت فاطمة الزهراء المنصوري تعضد جبهة وهبي، وتساعده على رسم طريقه نحو الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، أو بالأحرى تشق طريقها بهدوء نحو قيادة الحزب الأزرق.

عبرت القيادة الجماعية للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن طموح حزبها لرئاسة الحكومة المقبلة، بقولها إن “البام يطمح إلى احتلال الموقع الذي يسمح له بتنزيل مشروعه وتحمل المسؤولية الكاملة في ذلك، و”تغيير المسار”.

اليوم، بعد هذه الحصيلة التي حققها البام في الانتخابات التشريعية، تحاول المنصوري أن تقدم البام، خصوصا في علاقته بخصومه، على أنه حزب يضع خلافاته جانبا ويركز على تشكيل الحكومة المقبلة، معلنة في أول ندوة للجرار بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات أن حزبها لا يضع خطوطا حمراء لتدبير التحالفات المقبلة.

وعلى عكس الهوية التي ظهر بها حزبها أول مرة، خصوصا قبل تولي وهبي لأمانته العامة، قالت المنصوري إن حزب الأصالة والمعاصرة مستعد للجلوس مع مختلف الأحزاب التي تحترم ثوابت البلاد، معتبرة أن المرحلة المقبلة تفرض الحوار والتعاون بين مختلف القوى السياسية.