الهيري لـ"كود": المغرب ما خاصوش يبقى غير منصة صناعية تنافسية.. والتحدي اليوم هو خلق قيمة مضافة محلية ومناصب شغل مستدامة وتقوية السيادة الصناعية داخل سلاسل الإنتاج .
عمر المزين – كود///
أكد الخبير الاقتصادي عبد الرزاق الهيري أن نتائج البحث الفصلي حول الظرفية الاقتصادية، الخاصة بقطاعات الصناعات التحويلية والاستخراجية والطاقية والبيئية وقطاع البناء، لشهر شتنبر 2026، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، تكشف عن صورة إيجابية في ظاهرها، لكنها تحمل في العمق مجموعة من الإشارات التي تستوجب تحليلاً معمقاً.
وأوضح الهيري، في تصريح لـ”كود”، أن الإنتاج الصناعي التحويلي سجل خلال الفصل الثاني من سنة 2026 ارتفاعاً مدفوعاً أساساً بصناعة السيارات والمعدات الكهربائية والصناعة الكيماوية، غير أن الإشكالية المطروحة اليوم تتعلق بالقيمة المضافة والتكنولوجيا والكفاءات وفرص الشغل التي يخلقها كل استثمار إضافي في القطاع الصناعي، مشيراً إلى أن ارتفاع الإنتاج الصناعي لا يواكبه تحسن في التشغيل بالمستوى نفسه.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن المغرب يمتلك اليوم نقاط قوة حقيقية لا يمكن تجاهلها، بعدما أصبح قاعدة صناعية وتصديرية مهمة، خاصة في قطاعات السيارات والطيران والفوسفاط والأسمدة والصناعات الكهربائية والكيماوية، مستفيداً من القرب من أوروبا، والبنيات التحتية واللوجستية، والموانئ والمنظومات الصناعية التي تراكمت خلال العقدين الأخيرين.
وشدد الهيري على أن التحدي لم يعد يقتصر على إنشاء المصانع، بل أصبح يتمثل في تقوية السيادة الصناعية داخل سلاسل القيمة، موضحاً أن وجود المصانع فوق التراب الوطني لا يعني بالضرورة أن القيمة المضافة تُنتج بالكامل داخله، ما دامت الآلات والمكونات والبرمجيات والتكنولوجيا والمدخلات الأساسية مستوردة.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى الانتقال من سياسة صناعية أفقية عامة إلى سياسات صناعية قطاعية دقيقة، تحدد لكل سلسلة قيمة نقاط ضعفها وحاجياتها التكنولوجية والتمويلية والبشرية، بما يمكنها من خلق مناصب شغل مستدامة وتحقيق قيمة مضافة محلية أكبر.
واعتبر الهيري أن هذا الانتقال من شأنه تمكين المغرب من التحول من منصة صناعية تنافسية إلى قوة صناعية متكاملة ومبتكرة، وقادرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية.