احمد الطيب كود الرباط//
أكد الخبير في الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية، مصطفى يحياوي، في مقالة تحليلية توصلت بها “گود”، أن نتائج اقتراع 23 شتنبر 2026 أفرزت تحولات عميقة في الخريطة الحزبية، مشيراً إلى أن التحليل السريع لنتائج الانتخابات يستند إلى خمس خلاصات رئيسية تفسر صدارة الأصالة والمعاصرة، وتراجع التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عودة لحزب العدالة والتنمية.
1/
استراتيجية “ورقة لقجع” وصدارة “البام”
وأفاد الأستاذ يحياوي ل”كود” بأن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة مثل “ورقة سياسية أساسية” في استراتيجية الحزب خلال الاستحقاقات، موضحاً أن الغاية من تبريزه كانت الاستفادة من الانطباع العام والتراكمات الصادرة عن شخصيته خلال السنوات الخمس الأخيرة، سواء في تأهيل الكرة الوطنية واستضافة مونديال 2030، أو من خلال قدراته الخطابية وموقعه على رأس قطاع الميزانية.
وقال الخبير السياسي ل”كود” إن وجود لقجع شكل دعامة انتخابية اعتمدت على جاذبية شخصية “صاحب الإنجازات المستلهمة لمشاعر الفخر الوطني”، مما دفع الناخبين إلى القبول اجتماعياً بسردية الحاجة إلى تغيير بروفيل قيادة الحزب الذي عانى منذ 2009 من غياب “الزعيم المقبول” جماهيرياً.
وأضاف فحوار مع “كود” أن الاستراتيجية التواصلية لـ “البام” نجحت في تحويل هذا الحضور إلى تأثير سلوكي من خلال ثلاثة محددات: التبريز الإعلامي للشخصية الأجدر بالثقة (مع استغلال الانزعاج الذي أبدته قيادات في حزب الأحرار لصالح الحزب)، والتحكم في الكلفة السياسية للمعلومات وتفادي الحساسيات الداخلية، فضلاً عن تجنب الخلط الذهني بين شخصية القائد السياسي التقليدي والقائد الملهم للشارع، وهو ما تجلى في إفصاح لقجع عن عدم رضاه عن قواعد تدبير الدعم الفلاحي.
وذكر يحياوي فحوارو مع “كود” أن الأصالة والمعاصرة استطاع بهذه الاستراتيجية استعادة حلم تصدر الانتخابات التشريعية، مبرزاً أن الفارق بين سياق 2016 و2026 يكمن في أن تعويل الحزب على الصدارة هذه المرة كان على حساب التجمع الوطني للأحرار وبدون كلفة إيديولوجية، خاصة بعد استقطاب مرشحين كان يعول عليهم حزب “الأحرار”.
وكشف المتحدث ذاته ل”كود” عن سجل عودة لافت للطبقة المتوسطة في المدن الكبرى والمتوسطة إلى صناديق الاقتراع، من خلال إعمال التصويت المفيد والعقابي لصالح حزب العدالة والتنمية.
وأوضح أن إعادة تسييس الأوساط المدينية في الدوائر ذات الثقل الانتخابي (3 إلى 6 مقاعد) ساعدت “المصباح” على استرجاع جزء مهم من قوته الانتخابية، لافتاً إلى أن هذه الدوائر تمثل 86% من مجموع المقاعد المحلية.
وقال ل”كود” إن تركيز عبدالإله بنكيران على اللقاءات الجماهيرية يفسر ارتفاع حصيلة مقاعد الحزب بنسبة تتجاوز 4 أضعاف حصيلة 2021، ما مكنه من تجاوز منافسيه والضغط على الأصوات الميالة للتصويت العقابي، مدعوماً بقرار المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح في 5 شتنبر.
2/
“الأحرار”.. الخاسر الأكبر من الاقتراع
وأكد الخبير في السياسات العمومية ل”كود: أن حزب التجمع الوطني للأحرار يعد الخاسر الأكبر في هذه الاستحقاقات، بعدما لحقه ضرر بليغ بفقدانه نحو 35% من حصيلته السابقة (تراجع بـ 36 مقعداً مقارنة بـ 2021)، وذلك بالرغم من كونه الحزب الأكثر جاهزية وحضوراً ترابياً خلال الولاية الانتدابية.
وعزا يحياوي هذا التراجع الحاد، فحوارو مع “كود”، إلى اعتماد الحزب المفرط على “بروفيلات غير مسيسة” تم استقطابها لأغراض انتخابية صرفة، مشيراً إلى أن نحو 56% من منتخبي الحزب لم تتجاوز مدة التحاقهم به سنتين قبل استحقاقات 2021، فضلاً عن أن غالبيتهم قدموا من أحزاب أخرى وعاد جزء كبير منهم إلى قواعدهم الأصلية في 2026 أو اشتغلوا ضد الحزب خلال الحملة الانتخابية.
3/
استقطاب الأعيان ونسبة مشاركة هي الأضعف تاريخياً
وكشف المحلل السياسي ل”كود” أن “البام” اعتمد في الأسابيع الستة التي سبقت الاقتراع على استقطاب مرشحين يتقاسمون ملمح “الأعيان الجدد” أو “المقاولين السياسيين” ذوي النفوذ المحلي والقريبين من البنيات العائلية والقبائلية، وهو ما مكن الحزب من رفع حصيلته بـ 10 مقاعد إضافية ليتبوأ المرتبة الأولى بـ 97 مقعداً.
وفي ختام تحليله، حذر مصطفى يحياوي فحوارو مع “كود” من مؤشرات نسبة المشاركة، مؤكداً أن انتخابات 2026 سجلت ثاني أضعف نسبة مشاركة في تاريخ المغرب بـ 38,08% اعتماداً على لوائح المسجلين (بعد انتخابات 2007).
وشدد فحوارو مع “كود” على أنه في حال احتساب نسبة المشاركة بناءً على مجموع السكان في سن التصويت، فإن النسبة تعتبر “الأضعف على الإطلاق” بـ 22,88% فقط. وأضاف أن هذه الحصيلة، وإن كانت تسمح بـ “التدبير المرحلي المؤقت”، إلا أنها تحمل مخاطر عالية على المدى المتوسط والبعيد فيما يخص الحاجة المستعجلة لإعادة الثقة في الوساطة السياسية للأحزاب.
المصدر:
كود