في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اعتبر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عبد الرحيم منار اسليمي أن واقعة أوراق التصويت المزورة داخل أحد مكاتب الاقتراع بمدينة طنجة، خلال الانتخابات التشريعية التي جرت اليوم الأربعاء، تبدو أقرب إلى “عملية مدبرة بهدف الإيقاع بحزب الأصالة والمعاصرة وضرب صورته”، واصفا الطريقة التي تمت بها العملية بـ“الغبية”.
وقال اسليمي، خلال مشاركته في البلاطو التحليلي المباشر لجريدة “العمق المغربي” لمواكبة نتائج الانتخابات التشريعية، إن ما تم تداوله بشأن وضع أوراق تصويت تحمل علامة لفائدة “البام” داخل أحد مكاتب الاقتراع “يبدو أنه مدبر”.
ويرى المتحدث أن من قام بهذه العملية ارتكب “ممارسة غبية”، بالنظر إلى أن عدد المسجلين في مكتب التصويت معروف ومحدد، فضلا عن أن الواقعة حدثت في طنجة التي وصفها بأنها “معروفة وليست مكانا آخر”.
وأضاف أن هذه المعطيات تجعله يرجح، في تحليله، أن الأمر يتعلق بعملية هدفها الإيقاع بحزب الأصالة والمعاصرة، في وقت كانت فيه الواقعة قد أثارت جدلا واسعا، ودفعت النيابة العامة إلى فتح بحث قضائي بشأن ملابساتها.
وكانت قيادة “البام” قد أعلنت بدورها رفضها لما وصفته بـ“حملة مغرضة ومفتعلة” مرتبطة بالواقعة، مع تأكيد دعمها فتح بحث قضائي لكشف ملابساتها.
وأشار المحلل إلى وجود حزب أو حزبين يشعران بأن حزب الأصالة والمعاصرة قد يتصدر النتائج، واعتبر أن ذلك قد يدفع إلى إثارة بعض القضايا والاستفادة منها سياسيا، وفق تعبيره.
وفي حديثه عن المنازعات الانتخابية، أوضح اسليمي تاريخ الانتخابات المغربية عرف في السابق حالات من المنازعات والوقائع المرتبطة بصناديق الاقتراع، مستحضرا على سبيل المثال انتخابات سنة 2002، حين بدأ العمل بالورقة الفريدة، وما رافق تلك المرحلة من وقائع مرتبطة بتسرب أوراق انتخابية من بعض مكاتب التصويت، من بينها دائرة تيفلت.
وأشار إلى أن تأثير الطعون يصبح أكثر أهمية عندما تكون الفوارق في الأصوات محدودة، مستشهدا بفارق في حدود 300 صوت، بينما إذا كان الفارق بين المرشحين أو اللوائح يصل مثلا إلى 5000 صوت، وكان النزاع يتعلق بـ2000 صوت، فإن احتساب تلك الأصوات، حتى في حال قبول الطعن، قد لا يغير النتيجة النهائية.
وانطلاقا من ذلك، عبر المحلل السياسي عن اعتقاده بأن العملية الانتخابية الحالية جرت في ظروف تتسم “بنزاهة كبيرة”، وفق تقديره، مشيرا إلى أن مراقبين دوليين أكدوا توفر شروط النزاهة داخل مكاتب التصويت، إلى جانب حضور ممثلي الأحزاب وتعليمات الداخلية بتسليمهم محاضر العمليات الانتخابية.
وقال اسليمي إن “المحاضر تشكل حجة كبيرة” في أي منازعة انتخابية، باعتبارها وثائق توثق نتائج عمليات التصويت والفرز داخل مكاتب الاقتراع.
وفي سياق تقييمه للانتخابات الحالية، اعتبر اسليمي أن العملية الانتخابية شهدت “حيادا واضحا للداخلية”، مشيرا إلى أن تدبير الانتخابات في المغرب عرف تطورا مقارنة بالمراحل السابقة، بالتوازي مع تطور وعي المواطن والفاعلين السياسيين.
وتوقف عند صورة وزارة الداخلية في الانتخابات خلال سبعينيات القرن الماضي، مستحضرا مرحلة إدريس البصري، قائلا إن البعض ما يزال يستحضر تلك الصورة القديمة حين كان يعلن البصري نتائج الانتخابات مباشرة بعد إغلاق مكاتب التصويت في السادسة مساء، بينما الأمور تغيرت الآن، سواء على مستوى الإدارة أو الممارسة الانتخابية، وفق تعبيره.
وتساءل اسليمي: “هل سمعنا حزبا يشتكي من رجل سلطة خلال الحملة الانتخابية لهذه الانتخابات؟”، معتبرا أن ذلك أصبح نادرا، مشيرا إلى أن مختلف الأحزاب، بحسب ملاحظته، تحدثت عن حياد السلطة خلال هذه الانتخابات.
وأضاف أن حياد السلطة كان حاضرا منذ اليوم الأول للحملة الانتخابية، معتبرا أن تطور العملية الانتخابية وتغير سلوك الناخبين والفاعلين السياسيين يجعلان استحضار النموذج القديم لتدبير الانتخابات غير مطابق للواقع الحالي.
يشار إلى أن مكاتب التصويت أغلقت أبوابها عند الساعة السابعة مساء الأربعاء، حيث انطلقت عملية فرز الأصوات، فيما أعلنت وزارة الداخلية أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات بلغت على المستوى الوطني نسبة 38.02 في المائة.
المصدر:
العمق