آخر الأخبار

انتخابات 23 شتنبر.. هكذا تحولت احتفالات “العدالة والتنمية” إلى خيبة أمل رغم النتائج الإيجابية

شارك

في وقت كان الصمت يخيم على مقرات جل الأحزاب السياسية بالعاصمة الرباط، ترقبا لنتائج انتخابات 23 شتنبر 2026، وفي ركن منزوٍ بحي الليمون، حيث يقع مقر حزب العدالة والتنمية، كانت الاحتفالات قد بدأت بالفعل، وسقف الطموح وسط قيادات الحزب وقواعده ومتعاطفيه قد علا، فالمرتبة الأولى باتت تبدو دانية، ولم يكن أكبر المتشائمين يطرح احتمال أن يحصل الحزب على أقل من الرتبة الثانية.

مع إغلاق مكاتب التصويت عند تمام الساعة السابعة مساء، وانطلاق عملية فرز الأصوات، بدأت الأرقام الأولية تتقاطر على المقر المركزي للحزب من مختلف الدوائر، ومعها بشائر النصر والاكتساح؛ فحديث هنا عن تصدر بفاس وآخر بسلا وثالث بطنجة…، وبدأ كثير من أعضاء الحزب يرون أمينهم العام وقد اعتلى من جديد كرسيه بالمشور السعيد.

هذا التفاؤل -غير الحذر- جسدته أولى خرجات الإدارة المركزية للحملة الانتخابية الخاصة بالحزب، عبر القيادي عبد العلي حامي الدين، الذي تحدث بعد ساعتين من انطلاق عملية الفرز عن تصدر “البيجيدي” للمشهد الانتخابي، حسب النتائج الأولية، بل وبفارق كبير عن أقرب ملاحقيه في كثير من الدوائر، مستشهدا بأحد مكاتب تمارة؛ حصل فيه “المصباح” على 139 صوتا، ولم يتجاوز عدد أصوات الحزب الوصيف 19.

الانطباع المتفائل الذي بثه حامي الدين في نفوس المنتسبين للحزب، عززه “القائد بنكيران” بخروجه في مقطع مباشر بعد ساعة واحدة، يؤكد فيه أن حزبه حسم الصدارة -تقريبا- بمعظم الدوائر، متوقعا استمرار هذه الدينامية “السارة” حتى يتصدر الحزب النتائج النهائية.

وبالتوازي مع التفاؤل الكبير في المقر المركزي للبيجيدي، كانت مواقع التواصل الاجتماعي بدورها، تغذي نفس الطموح؛ “العدالة والتنمية” يخلق المفاجأة في جل الدوائر، ويسير في طريق العودة إلى صدارة المشهد الانتخابي، وهو ما بدأ الحديث عنه حتى من طرف خصوم الحزب.

وبعد خمس ساعات على إغلاق المكاتب، عاد البيجيدي ليؤكد استمرار تصدره للنتائج الأولية، وبفارق كبير، وهذه المرة عن طريق نائب الأمين العام إدريس الأزمي، الذي وطن التفاؤل أكثر في قلوب “أبناء العدالة والتنمية.

وبلغ التفاؤل أوجه، مع خروج عبد الإله بنكيران مصحوبا بقيادات الحزب، في تصريح مباشر، ليؤكد أن الحسم تم في عدد كبير من الدوائر وتحدث عن حلول الحزب في الصدارة -بصدق وبدون مزايدة- في انتظار، فقط، تأكيد وزير الداخلية.

وما أن أنهى بنكيران كلمته حتى بدأت الهتافات داخل المقر المركزي تحتفي بنصر بات مؤكدا، ولا ينقصه سوى تأكيد -شكلي- لعبد الوفي لفتيت. وامتدت الاحتفالات إلى باب المقر المركزي، مع توافد وكلاء لوائح فائزين، حيث صدحت الحناجر مهللة بالفوز ومحتفية ببنكيران، بل وبدأت الشعارات ترسم ملامح “البرنامج الحكومي المرتقب”، وعلى رأسه محاربة الفساد، ونصرة القضية الفلسطينية.

ولم يعكر صفو هذه الأجواء المشحونة بطاقة النصر، سوى تأخر إطلالة وزير الداخلية ليزف البشرى، فقد مرت 8 ساعات ولم يتم الإعلان عن النتائج بعد، وهو ما بدأ يثير الشكوك والتساؤلات، واعترى القلق الوجوه، خاصة مع شكايات قيادة الحزب التي لم تتوقف حول رفض تسليم المحاضر بعدة دوائر انتخابية.

مع حلول الساعة الثالثة والنصف تقريبا، وبظهور وجه وزير الداخلية، أخيرا، على شاشة التلفاز، تحلق كل من في مقر الحزب حول الشاشة الكبيرة، يرقبون ما سيقوله، وظهر القلق على بعض الوجوه، وشخصت الأبصار وبلغت قلوب “أبناء الحزب” الحناجر. وبدا خطاب الوزير طويلا وهو يتحدث عن أرقام الحملة والمرشحين وأجواء العملية…، قبل إعلان المهم؛ النتائج النهائية.

في تلك اللحظة كان عدد من قيادات الحزب وعلى رأسهم الأمين العام قد غادروا المقر المركزي، وبقيت مجموعة أخرى على رأسها نائب الأمين العام الذي تأكد حصده لمقعد بدائرة الصخيرات تمارة.

ومع شروع وزير الداخلية في إعلان النتائج شبه النهائية، كان الجميع ينتظرون سماع اسم حزب “العدا…” أولا، لكن كانت خيبة الأمل بإعلان الوزير عن تصدر حزب “الأصالة والمعاصرة”، وبعدها ظن الجميع للحظة أن الإسم القادم هو العدالة والتنمية، وأن حزبهم قد حل ثانيا، في نتيجة كانت متفهمة لدى الكثيرين بالنظر لما تم “رصده من دعم لحزب لقجع”، لكن هذه المرة كانت الصدمة أقوى بإعلان حزب التجمع الوطني للأحرار ثانيا.

ولأن “المصائب لا تأتي فرادى” كما يقول المثل، فلم تتوقف صدمة “البيجيدي” عند هذا الحد، بل زادت الدهشة ووزير الداخلية يعلن حلول حزب الاستقلال ثالثا، في حين حل “العدالة والتنمية” رابعا بـ54 مقعدا.

مع اختتام لفتيت كلمته، احتل الصمت المكان، وخيم الحزن على وجوه من كانوا ينشدون النصر آنفا، ويهتفون “الشعب يريد بنكيران من جديد”، وشرع الجميع في الانصراف، بمن فيهم من تبقى من قيادة الحزب. وكان المشهد البارز خروج نائب الأمين العام إدريس الأزمي مطأطئا الرأس والحزن باد على تقاسيم وجهه، ورفض التعليق على النتائج.

في نهاية المشهد، لم يكن شيء في مقر العدالة والتنمية يوحي بأن هذا الحزب الذي كان لا يتوفر سوى على 13 مقعدا برلمانيا، ضاعف حصته إلى 54 مقعدا، وأنه حقق أفضل نتيجة بين باقي الأحزاب، بالنظر للمقاعد الجديدة التي تحصل عليها. في وقت كانت فيه قيادة حزب الاستقلال، غير بعيد عن مقر “البيجيدي”، تحتفل بـ”النصر” رغم أن الحزب حافظ على رتبته الثانية، وفقد 16 مقعدا.

لقد كان المشهد في مقر البيجيدي بعد إعلان النتائج “جنائزيا”، ليس لأن الحزب أخفق، أو حقق نتائج سيئة، بل لأن قيادته ومعها قواعد الحزب رفعوا سقف التوقع عاليا، فكان ألم “السقطة” قويا، وغطى على “لذة” نصر لم يعد له طعم.

لكم المصدر: لكم
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا