آخر الأخبار

الفلاّح المغربي المدافع عن الأصالة والمعاصرة! لولا دعم الناخبين في البوادي للاختيار الحداثي الديمقراطي في آخر لحظة لأتى الإسلاميون مرة ثانية على الأخضر واليابس .

شارك

حميد زيد – كود//

في المدن.

حيث يفترض أن يصوت الناس على الأحزاب. وعلى البرامج.

وحيث يوجد وعي سياسي.

وحيث تتنافس الإيديولوجيات. وتتنافس النخب الحضرية في ما بينها.

ولو على مستوى الظاهر.

كان الفوز للعدالة والتنمية.

وكان هو حزب المدينة في المغرب بامتياز.

وكان هو الذي يستحق اسم الحزب.

وكان هو الأول بين جميع الأحزاب.

هذا الحزب المحافظ. والإسلامي. والرجعي. ولنقل عنه ما نشاء. بز كل الأحزاب المغربية.

متفوقا على كل مدعي الحداثة.

آخذا مكان الأحزاب الوطنية التاريخية التي كانت تسيطر على المدن.

تاركة البوادي للأحزاب الإدارية.

وللمخزن.

و للسلطة.

كي تحدث توازنها السياسي. وكي تدافع عن نفسها. وكي تضمن سيطرتها على الوضع.

وفي المساء هذه المرة.

وفي ساعة متأخرة من ليل الانتخابات المغربية البهيم.

كان الحسم للناخب في القرى الذي عادة يصوت للأفراد. وللأعيان. و للأقرباء. وللعائلة. وللإقطاعي. ولشيخ القبيلة.

محدثا الفرق.

منقذا حزب الأصالة والمعاصرة. ومانحا إياه المرتبة الأولى.

إذ يظهر أن أطروحة عالم الاجتماع ريمي لوفو صارت متقادمة.

ومقلوبة.

وتعني الآن عكس ما كانت تذهب إليه في البداية.

ولا تناسب الوضع في المغرب الحالي.

أما الفلّاح الذي كان يدافع في الماضي عن العرش.

في مواجهة الأحزاب الوطنية.

وفي مواجهة النخب الحضرية الديمقراطية والتقدمية.

و المطالبة بالمساواة

وبالعدالة

والمتنافسة على السلطة

صار نفس الفلاح اليوم مدافعا عن الأصالة والمعاصرة.

وعن قيم الحداثة.

وعن الليبرالية والديمقراطية الاجتماعية.

ولولاه.

ولولا دعم “الفلاح المغربي” للاختيار الحداثي الديمقراطي في آخر لحظة.

لأتى الإسلاميون مرة ثانية على الأخضر واليابس.

كما سبق لهم أن فعلوا في انتخابات سابقة.

ومن قوة الرجعيين الظلاميين في المدن.

ومن ثقة أهل الحضر فيهم.

ومن تجذر حزبهم.

اضطر حداثيون مجهلون في طنجة إلى الدخول إلى مكتب للتصويت حاملين حقائب مملوءة عن آخرها بأوراق انتخابية عليها علامة على رمز التراكتور.

وهذا يعني أن التيار الحداثي التقدمي في المغرب أصبح يعاني كثيرا في المدن الكبيرة.

لأن الكتلة الناخبة كبيرة.

والدوائر واسعة.

ومهما كان المرشح الحداثي غنيا. ومدعوما. فإن أوراقه الزرقاء تنفد في النهاية.

دون نتيجة.

ما يجعله على أعصابه. ومتوترا. وخائفا. من المد الظلامي.

خارجا عن طوره.

مضطرا إلى أن يملأ الحقائب بأوراق التصويت. مغامرا بتقدميته.

وقد استثمرنا كثيرا في المغرب في هذه الأحزاب”الحداثية”.

وأنفقنا عليها كثيرا.

ودعمناها بكل الطرق الممكنة.

لكنها دائما. وفي كل مرة. تتسبب لنا في كثير من الحرج.

وتسيء في كل مرة إلى سمعة الديمقراطية المغربية.

وتفضح الحداثيين الجدد

وتظهرهم على حقيقتهم.

وأنهم ليسوا إلا نسخة مزيدة ومنقحة من حزب الوبر.

الذي سبق لهم أن ابتلعوه في لحظة التأسيس الأولى.

ولا يبدو أنهم أعادوه إلى صاحبه الذي ظل يطالب باسترجاعه.

دون جدوى.

لكن ما الذي جعل الفلاح المغربي ينقلب على أطروحة عالم السياسة الفرنسي الراحل.

إنه عامل نقاء الطبيعة.

وهواء البادية العليل.

اللذان دفعا الحداثي المغربي إلى ترك المدينة

الملوثة

والمزدحمة

لينسج علاقة قوية مع ناس القرى الطيبيين

حتى صاروا حداثيين

وتقدميين

و مقابل ذلك صار أهل المدينة

إسلاميين

ومحافظين

يصوتون في الساعات الأولى من افتتاح مكاتب التصويت للعدالة والتنمية

وفي المساء

تصوت البوادي بكثافة للأصالة والمعاصرة

وتحمله على أكتافها

إلى رئاسة الحكومة

قالبة النتيجة رأسا على عقب

مكذبة كل العلوم الإنسانية

وكل الدراسات

وكل الأطروحات

وكل التعريفات السياسية

وكل التوقعات.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا