آخر الأخبار

توجيهات صارمة بجهة البيضاء لوقف نزيف التقاضي واستنزاف ميزانيات الجماعات الترابية

شارك

علمت جريدة “العمق المغربي” من مصادر عليمة أن مسؤولين ترابيين بعدد من العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء-سطات وجهوا تعليمات صارمة إلى رؤساء الجماعات الترابية، من أجل إعادة النظر في طريقة تدبير الملفات القضائية والمنازعات التي تكون الجماعات طرفا فيها، وذلك تزامنا مع التحضير وإعداد الميزانيات المقبلة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التوجيهات تأتي في سياق السعي إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي المحلي، خصوصا ما يتعلق بالنفقات المرتبطة بالمنازعات القضائية، بعدما أصبحت الاعتمادات المرصودة لهذا الباب محط اهتمام ومراجعة، بالنظر إلى ما يمكن أن تترتب عنها من أعباء مالية على ميزانيات الجماعات.

وأضافت المصادر أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية توصلت بتقارير ومعطيات حول طريقة تدبير عدد من الجماعات لملفاتها القضائية، وهو ما دفع، وفق المعطيات المتوفرة، إلى التشديد على ضرورة وقف ما وصفته المصادر بنزيف النفقات غير المبررة أو غير المتناسبة مع حجم المنازعات الفعلية، مع اعتماد مقاربة أكثر دقة في تقدير الاعتمادات المالية.

وفي هذا السياق، جرى التأكيد، حسب المصادر نفسها، على ضرورة التدقيق بشكل مسبق في الاعتمادات التي يتم رصدها لأتعاب المحامين والمفوضين القضائيين والخبراء وغيرهم من المتدخلين في المساطر القضائية، مع ربط هذه الاعتمادات بطبيعة الملفات القائمة، وقيمتها المالية، ومراحل التقاضي التي وصلت إليها، بدل اعتماد تقديرات عامة قد لا تعكس الحاجيات الفعلية.

وتشمل المراجعة، وفق المعطيات الملفات القضائية المفتوحة أمام مختلف درجات التقاضي، إلى جانب القضايا التي يمكن أن تترتب عنها التزامات مالية مستقبلية على الجماعات، حيث ينتظر أن يتم إيلاء أهمية أكبر لتقييم المخاطر المالية المرتبطة بالأحكام القضائية المحتملة، خاصة في النزاعات ذات القيمة المالية المرتفعة.

وترتبط هذه المقاربة أيضا بضرورة تحسين الحكامة المالية للجماعات الترابية، إذ تؤكد البوابة الوطنية للجماعات الترابية أن تدبير الجماعات يقوم على الاستقلال الإداري والمالي والتدبير الحر، فيما يخضع إعداد الميزانيات لقواعد وإجراءات قانونية وتنظيمية محددة، في الوقت الذي تضع فيه وزارة الداخلية ضمن منظومة التدبير المالي المحلي قواعد خاصة بتبويب الميزانيات والبرمجة والتوازنات المالية.

وسبق أن أثارت عمليات تدبير المنازعات القضائية في عدد من الجماعات الترابية ملاحظات مرتبطة بضرورة ضبط المساطر والالتزامات المالية، خاصة أن الإطار المالي للجماعات يتضمن نفقات والتزامات مرتبطة بالديون والعقود والاتفاقيات، فضلا عن المصاريف القضائية وأتعاب المحامين والخبراء في الحالات ذات الصلة.

وأفادت المصادر بأن التوجيهات الحالية تتجه، كذلك، نحو مطالبة المسؤولين الجماعيين بإجراء جرد دقيق للملفات القضائية قبل إدراج الاعتمادات المالية المتعلقة بها ضمن مشاريع الميزانيات، مع تصنيف القضايا بحسب طبيعتها ومراحلها والآثار المالية المحتملة لكل ملف، بما يسمح بتفادي تضخيم الاعتمادات أو رصد مبالغ لا تستند إلى حاجيات واقعية.

كما شددت المصادر على أن الهدف من هذه المراجعة لا يتمثل في الحد من حق الجماعات في الدفاع عن مصالحها أمام القضاء، وإنما في ترشيد تدبير المنازعات وتفادي اللجوء غير الضروري إلى التقاضي أو استمرار بعض الملفات دون تقييم دقيق لكلفتها ومآلاتها، إلى جانب تعزيز التنسيق بين المصالح الإدارية والقانونية والمالية داخل الجماعات.

وختمت المصادر حديثها لجريدة “العمق المغربي” بالتأكيد على أن ملف المنازعات القضائية مرشح ليحظى بمزيد من التتبع خلال مرحلة إعداد الميزانيات، في ظل توجه نحو تشديد الرقابة على النفقات وتحسين مردودية التدبير المالي، مع انتظار إخضاع عدد من الاعتمادات المرتبطة بالتقاضي لمراجعة دقيقة قبل اعتمادها بشكل نهائي.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا