آخر الأخبار

الأحرار.. حصيلة نوعية وتحدي استكمال أوراش مفتوحة

شارك

هبة بريس – الرباط

عندما قاد حزب التجمع الوطني للأحرار الحكومة مع بداية هذه الولاية الانتدابية، لم تكن الرهانات المطروحة مجرد تدبير مرحلي لأزمات عابرة، بل كانت تتعلق بترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية وتغيير وجه التدبير العمومي بالمغرب.

واليوم، ونحن نستحضر المسار المقطوع، تتجلى الحقائق الميدانية بالأرقام والمؤشرات؛ فما اعتبره البعض يوما مجرد سقف مرتفع في الالتزامات الانتخابية لسنة 2021، أصبح واقعا ملموسا يُعيد رسم ملامح العيش الكريم للمواطنات والمواطنين.

وقد شهدت هذه الولاية الحكومية بقيادة عزيز أخنوش، تحولا اجتماعا غير مسبوق في تاريخ التدبير العمومي بالمملكة. تحول تُترجمه الأرقام الحية قبل الشعارات: قفزة نوعية حاسمة نقلت عدد المشمولين بالتغطية الصحية الإجبارية من 9 ملايين إلى أكثر من 32 مليون مواطن ومواطنة، وتوجيه الدعم الاجتماعي المباشر لما يزيد عن 4 ملايين أسرة مغربية باتت تتلقى مبالغ تتراوح بين 500 و1200 درهم شهريا، بعدما كانت حصيلتها في تجارب حكومية سابقة تُعادل “الصفر درهم”.

كل ذلك بالتوازي مع إعادة هيكلة شاملة للمنظومة الصحية عبر تأهيل أكثر من 1400 مركز صحي للقرب وإحداث مستشفيات جامعية وجهوية جديدة بكل أقاليم المملكة.

ولأن الإنصاف الاجتماعي لا يكتمل إلا بتأهيل العنصر البشري، فقد وضعت الحكومة قطاع التعليم في صدارة القاطرة، ليس فقط عبر التوظيف المكثف والأجرأة الميدانية لنموذج “مؤسسات الريادة”، بل عبر الوفاء بالتزامات تحسين العيش؛ حيث رُفعت أجور الأساتذة والأطباء والأساتذة الجامعيين بمبالغ تراوحت بين 2500 و3000 درهم شهريا.

وهي دينامية انعكست تنمويا على الاقتصاد المحلي بمختلف الجهات، كما تجسد في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة مثلا، عبر بروز زهاء ألفي مقاولة جديدة وضخ دماء شابة في سوق الشغل، ما جعل الهدف الأسمى المتمثل في خلق مليون منصب شغل خيارا قابلا للتجسيد الكامل.

إن القراءة المنصفة لهذه الإنجازات وغيرها كثير، ينبغي أن تستحضر السياق المعقد الذي وُلدت فيه حكومة أخنوش؛ إذ لم يكن الطريق مفروشا بالورود. لقد واجهت الحكومة سلسلة متتاليات قاسية من الأزمات المركبة: استمرار الضغوط التضخمية والتقلبات الاقتصادية الدولية، إلى جانب الجفاف الهيكلي الناجم عن توالي سبع سنوات من شح الأمطار والتي أثرت بشكل مباشر على القطاع الفلاحي ورصيده من الماشية (وهو ما فسر دعم الاستيراد الاستثنائي لضمان عرض عيد الأضحى)، وصولا إلى الفواجع الطبيعية كزلزال الحوز وفيضانات الجنوب الشرقي. ورغم كل هذه الصدمات، اختارت الحكومة طريق المسؤولية، فلم تلجأ إلى “البكائية” السياسية أو تعليق التحديات على شماعة الظروف الإقليمية والدولية، بل واصلت تنزيل الأوراش البنيوية وحماية القدرة الشرائية.

كما أن ربط القرار الحكومي بنبض الشارع اليومي تجسد مؤخرا بأوضح صورة في القرار الشجاع القاضي بالإلغاء النهائي للساعة الإضافية والعودة الدائمة للتوقيت القانوني للمملكة (GMT)؛ وهو إجراء أثبت قدرة الحزب المترأس للحكومة على الإنصات والتفاعل مع انشغالات المواطنين وصحتهم النفسية والجسدية.

واليوم، ومع نهاية الولاية الانتدابية للحكومة، يبرز معطى الوقت بوصفه الحاسم الوحيد الذي حال دون استكمال جزء المشاريع الهيكلية الطموحة المفتوحة. ومن هنا، يكتسي الاستحقاق الانتخابي المقبل أبعاد تعاقد جديد ومستمر؛ تعاقد يتيح للأحرار استكمال تنزيل أوراش الدولة الاجتماعية عبر برنامجه الانتخابي “كرامة وفرص للجميع”. برنامج يضع في مقدمة التزاماته القابلة للتنفيذ المضي قدما في التدرج بالحد الأدنى للأجور (السميك) ليصل إلى 5000 درهم، وحماية حقوق المتعاقدين والأجراء، وتوسيع قاعدة مناصب الشغل للشباب.

إن ما تحقق بين سنتي 2021 و2026 دليل عملي على أن الوفاء بالعهود ليس مستحيلا متى توفرت الإرادة السياسية وحسن التدبير. لهذا يرى التجمع أن تجديد الثقة في مناضلاته ومناضليه ليس مجرد اختيار سياسي، بل هو ضمانة لاستمرار الدينامية، ومواصلة بناء مغرب الفرص والكرامة، وإتمام كتابة أوراق المخطط التنموي الكبير حتى تؤتي أكلها في كل بيت ومؤسسة.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا