آخر الأخبار

العسري: دستور 2011 غير صالح والمغرب في حاجة إلى تعاقد جديد ودستور جديد

شارك

اعتبر جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن المغرب في حاجة إلى تغيير دستوري شامل، مؤكدا أن دستور 2011 “غير صالح” في نظر حزبه، وداعيا إلى إبرام “تعاقد جديد بين الدولة والمجتمع” يفضي إلى وضع دستور جديد، وذلك على خلفية انتقاده لطريقة ممارسة السلطة وتدبير عدد من القضايا الحكومية والمؤسساتية.

وقال العسري، خلال حلوله ضيفا على برنامج “الطريق إلى برلمان 2026” على “العمق”، إن قرار الارتقاء بمستوى التمثيل الدبلوماسي بين المغرب وإسرائيل أعاد، من وجهة نظره، طرح سؤال الصلاحيات الدستورية وطبيعة اتخاذ القرارات المرتبطة بالاتفاقيات الدولية.

وأوضح أن “الاتفاقيات والمعاهدات يجب أن تناقش داخل مجلس الحكومة، وأن تحال القضايا التي يحددها الدستور على المجلس الوزاري”، متسائلا في الوقت نفسه عما إذا كان قرار الارتقاء بمستوى التمثيل مع إسرائيل قد نوقش داخل الحكومة، وما إذا كان واردا ضمن برنامجها الحكومي.

وأضاف أن وزير الخارجية، وفق تصوره، لا يمكن أن يكون منفصلا عن المسؤولية السياسية لرئيس الحكومة، قائلا إن “الرئيس المباشر لوزير الخارجية هو رئيس الحكومة”، وإن السياسة الخارجية تصبح، بعد تنصيب الحكومة وتقديم برنامجها أمام البرلمان، جزءا من مسؤوليتها السياسية.

ورفض العسري تفسير بعض القرارات بالقول إن “الدولة أرادت ذلك”، متسائلا: “من هي الدولة؟”، ومشددا على أن الدولة، في تصوره، لا يمكن اختزالها في شخص أو مؤسسة واحدة، وإنما تقوم على عناصر محددة تشمل الأرض والشعب والسلطة.

وانتقد ما وصفه بـ”منطق وزارات السيادة”، قائلا: “تعبت من قراءة الدستور، ولم أجد فيه بتاتا أي حديث عن وزارة سيادة”، معتبرا أن المسؤوليات والصلاحيات يجب أن تحدد وفق مقتضيات الوثيقة الدستورية، وليس وفق أعراف وممارسات سياسية غير منصوص عليها.

وفي السياق ذاته، قال العسري إن الاحتجاج بـ”العرف” لا يمكن أن يكون بديلا عن الدستور، موضحا أن “العرف هو ما اتفق عليه المجتمع، وليس ما يتفق عليه شخص واحد”، ومشددا على أن الممارسة السياسية لا ينبغي أن تتجاوز القواعد الدستورية.

كما تساءل عن مدى حضور الاتفاقيات الدولية الكبرى، ومن ضمنها اتفاق التطبيع، داخل المؤسسة التشريعية، قائلا إن البرلمان يجب أن يمارس اختصاصاته في مناقشة الاتفاقيات والمصادقة عليها وفق ما ينص عليه الدستور والقانون.

وتوقف العسري عند ما نُسب إلى رئيس الحكومة السابق، سعد الدين العثماني، من كونه فوجئ ببعض القرارات المرتبطة بالسياسة الخارجية، معتبرا أن إعلان المفاجأة، إذا كان صحيحا، يطرح بدوره سؤال المسؤولية السياسية، قائلا إن المسؤول الحكومي الذي يجد نفسه أمام قرار لا يوافق عليه يملك، من حيث المبدأ، خيارات سياسية، من بينها الاستقالة أو طلب الإعفاء أو رفض تحمل المسؤولية عن القرار.

وانتقل العسري إلى موقف حزبه من دستور 2011، موضحا أن الحزب الاشتراكي الموحد والتيار اليساري الذي ينتمي إليه كان له موقف رافض للدستور عند اعتماده، معتبرا أن الوثيقة الدستورية لم تستجب، في نظره، لشروط الانتقال الديمقراطي.

وقال إن الإشكال لا يرتبط فقط بعدم تطبيق بعض المقتضيات الدستورية، وإنما بطبيعة الوثيقة نفسها، مضيفا: “حتى عندما نطالب بتطبيق دستور 2011، نجد أنفسنا أمام الحديث عن الأعراف والدولة والتوجيهات والممارسات، بدل الاحتكام الصريح إلى مقتضيات الدستور”.

واعتبر أن الانتخابات التشريعية لا ينبغي أن تختزل في البرامج الانتخابية والوعود المتعلقة بالأرقام والاعتمادات المالية، بل يجب أن تشكل مناسبة لإعادة فتح النقاش حول طبيعة النظام الدستوري نفسه، قائلا: “النقاش السياسي الحقيقي يجب أن ينصب على سؤال: هل هذه الوثيقة صالحة اليوم أم غير صالحة؟ ونحن نقول اليوم إن هذه الوثيقة غير صالحة”، داعيا، في هذا السياق، إلى بناء “تعاقد جديد بين الدولة والمجتمع”، مؤكدا أن حزبه يدافع عن الحاجة إلى “دستور جديد” يؤسس لعلاقة سياسية ومؤسساتية مختلفة.

وفي حديثه عن المسؤولية السياسية والمحاسبة، انتقد العسري ما اعتبره اختلالات في عمل المؤسسات المنتخبة، مستحضرا الاتهامات التي سبق أن أثارها البرلماني رشيد الفايق، عبر دفاعه، بشأن لقاءات داخل البرلمان، معتبرا أن مثل هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تستوجب المساءلة، وقال إن “هذه الحكومة كاملة يجب أن تحاسب”، مشددا على أن الديمقراطية لا تقتصر على إجراء الانتخابات، وإنما تقوم أيضا على المراقبة والمساءلة وترتيب المسؤوليات.

وانتقد في السياق ذاته الإطار الانتخابي القائم، معتبرا أن الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية وشفافة ينبغي أن يقترن بضمانات فعلية تمكن المؤسسات المنتخبة من ممارسة اختصاصاتها.

وأوضح أن حزبه خاض، منذ سنوات، معارك سياسية من أجل تغيير القوانين الانتخابية، معتبرا أن القواعد الحالية، وفق تقييم الحزب، لا تضمن الوصول إلى انتخابات تحقق جميع شروط الحرية والنزاهة والديمقراطية، ولا إلى حكومة قادرة فعليا على تنفيذ برنامجها أو برلمان قادر على ممارسة رقابة قوية على الحكومة.

وانتقد العسري أداء البرلمان، قائلا إن “البرلمان لا يشرع ولا يراقب ولا يحاسب”، موضحا أن طرح الأسئلة الشفوية لا يعني، في نظره، ممارسة رقابة سياسية كاملة، لأن المحاسبة الحقيقية يجب أن تتيح، وفق تصوراته، إمكانية ترتيب المسؤولية السياسية وصولا إلى سحب الثقة أو إنهاء المسؤولية الحكومية وفق الآليات الدستورية.

وأكد أن حزبه يؤمن بالعمل السياسي داخل المؤسسات وخارجها في الوقت نفسه، موضحا أن التغيير الديمقراطي يمر أساسا عبر المؤسسات المنتخبة، بالنظر إلى الشرعية التي يفترض أن تمنحها صناديق الاقتراع للممثلين المنتخبين، لكنه اعتبر أن الإشكال في الحالة المغربية يرتبط بضعف المشاركة الانتخابية وبقاء شريحة واسعة من المواطنين خارج العملية الانتخابية.

وقال إن حزبه سيواصل العمل من داخل المؤسسات ومن خارجها من أجل الإصلاح السياسي والدستوري، معتبرا أن الضغط المجتمعي كان حاضرا، بحسب قراءته للتاريخ السياسي المغربي، في عدد من التحولات والإصلاحات التي عرفتها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي، وصولا إلى محطة دستور 2011.

وفي تفسيره لضعف قدرة حزبه على تحويل حضوره السياسي إلى تمثيلية انتخابية واسعة، قال العسري إن هناك، وفق قناعته، إرادة لدى “الحاكمين” لعدم دفع المواطنين إلى المشاركة السياسية، منتقدا في هذا السياق استمرار نظام التسجيل في اللوائح الانتخابية.

واقترح العسري الانتقال إلى التسجيل التلقائي للناخبين، معتبرا أن الإدارة تتوفر أصلا على المعطيات المرتبطة بالهوية ومحل الإقامة، وأن المواطن الذي يستوفي الشروط القانونية للمشاركة في الانتخابات ينبغي أن يسجل تلقائيا في اللوائح الانتخابية، ما دام عنوان إقامته لم يتغير.

وختم العسري بالتأكيد على أن الإصلاح الذي يدافع عنه حزبه لا يقتصر على تغيير بعض القوانين أو تعديل آليات الانتخابات، وإنما يتجه، وفق تصوره، نحو إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس تعاقد دستوري جديد، معتبرا أن السؤال المطروح في المرحلة الحالية يتجاوز نتائج الانتخابات إلى طبيعة النظام السياسي والمؤسسات التي يفترض أن تنتجها.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا