بدأت معالم المنافسة الانتخابية تظهر بشكل أوضح في الدار البيضاء وضواحيها، مع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الأخيرة، واقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم 23 شتنبر الجاري.
وتشهد مجموعة من الدوائر المحلية تعبئة ميدانية مكثفة من طرف الأحزاب والمرشحين، في محاولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين، وسط تساؤلات حول مدى قدرة الحضور الميداني على التحول فعليا إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع، حيث ستستمر الحملة رسميا إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر.
وتبدو خريطة التنافس في العاصمة الاقتصادية أكثر وضوحا على مستوى عدد من الدوائر التي تعرف حضورا قويا لمرشحين ينتمون إلى أحزاب مختلفة، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على اللقاءات التواصلية التقليدية، بل انتقلت إلى الجولات الميدانية والاحتكاك المباشر بالساكنة، إلى جانب طرق أخرى للتواصل الانتخابي.
ففي دائرة الفداء مرس السلطان، برز حضور الاتحاد الدستوري من خلال الحملة التي يقودها إبراهيم النعاني، في مواجهة عدد من الوجوه الحزبية المنافسة، من بينها محمد التويمي بنجلون عن حزب الأصالة والمعاصرة.
ويظهر هذا المعطى في الوقت الذي تعرف فيه الدائرة تنافسا متعدد الأطراف، خصوصا أن التويمي بنجلون سبق أن مثل الدائرة خلال الولاية التشريعية 2021-2026، كما جرى تجديد ترشيحه باسم الحزب.
وبدائرة عين الشق، ارتفعت حرارة المنافسة بشكل لافت، بعدما اختارت مجموعة من الأحزاب النزول بثقلها إلى الميدان، إذ ظهر حزب التجمع الوطني للأحرار بحضور قوي، بالتوازي مع تحركات حزب الأصالة والمعاصرة، فضلا عن حضور حزب الاستقلال والاتحاد الدستوري.
وتبرز دائرة أنفا بدورها باعتبارها واحدة من الدوائر التي تحولت فيها الحملة إلى اختبار حقيقي لقدرة المرشحين على التواصل المباشر مع الناخبين. حيث سجلت نجوى كوكوس، مرشحة حزب الأصالة والمعاصرة، حضورا ميدانيا مكثفا، وهو ما يؤكده الحزب نفسه في معطيات نشرها حول حملتها الانتخابية، بينما يخوض محمد الشباك باسم التجمع الوطني للأحرار غمار المنافسة في الدائرة نفسها.
كما يحضر في المشهد الانتخابي وفق نفس المعطيات المتوفرة، عدد من الأسماء الأخرى، بما يجعل المنافسة مفتوحة على أكثر من اتجاه.
وفي دائرة عين السبع الحي المحمدي، نزلت مجموعة من الأسماء بثقلها إلى الميدان، في مقدمتها عادل البيطار عن حزب الأصالة والمعاصرة، وحسن بن عمر عن التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عبد اللطيف خرشيش عن الاتحاد الدستوري ورشيد أفيلال عن حزب الاستقلال.
وتكشف طبيعة هذه الترشيحات عن تعدد مراكز المنافسة، في وقت تحاول فيه مختلف التنظيمات الحزبية تحويل حضورها التنظيمي والميداني إلى تعبئة انتخابية خلال الساعات الأخيرة التي تسبق الاقتراع.
أما دائرة مولاي رشيد سيدي عثمان، فتعيش بدورها على إيقاع منافسة متعددة الواجهات، مع بروز أنس الحدادي عن التجمع الوطني للأحرار، ومحمد حماما عن الأصالة والمعاصرة، ومحمد شيكر عن الاتحاد الدستوري، إلى جانب مرشحي باقي الأحزاب. ويبدو أن هذه الدائرة تشهد سباقا على استقطاب القواعد الانتخابية، خصوصا مع اقتراب نهاية الفترة القانونية للحملة الانتخابية.
وفي دائرة البرنوصي سيدي مومن، تتقاطع بدورها حسابات عدد من الأحزاب، مع حضور أحمد بريجة عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الرحيم وطاس عن التجمع الوطني للأحرار، وهشام شبورة عن الاتحاد الدستوري، إلى جانب يوسف سميهرو عن تحالف اليسار.
ومع اقتراب يوم الحسم، تبدو الدار البيضاء أمام سباق انتخابي متعدد الواجهات، تتداخل فيه أسماء سياسية معروفة ووجوه جديدة، وتتنافس فيه أحزاب ذات قواعد انتخابية مختلفة.
وبين الحملات الميدانية، واللقاءات التواصلية، والزيارات للأحياء والمنازل، تتشكل مؤشرات أولية عن طبيعة المنافسة في الدوائر الساخنة، غير أن كلمة الفصل تبقى لصناديق الاقتراع والنتائج الرسمية التي ستعلن بعد انتهاء عملية التصويت والفرز.
المصدر:
العمق