في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكدت سمية منصف حجي، عضوة المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ووكيلة اللائحة الجهوية للحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن الرهان الأساسي لحزبها خلال الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر يتمثل في استعادة ثقة المواطنات والمواطنين في العملية الانتخابية والعمل السياسي، معتبرة أن هذه المحطة يجب أن تشكل فرصة لـ”القطيعة” مع ما عاشه المغرب خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت منصف حجي، في حوار خاص مع جريدة “العمق المغربي”، إن حزب التقدم والاشتراكية يخوض هذه الاستحقاقات انطلاقاً من قناعة بضرورة إعادة الثقة إلى المواطن المغربي، بعد ما وصفته بسنوات اتسمت بـ”غلاء فاحش” و”تضارب للمصالح” وممارسات قالت إنها مست الديمقراطية والمعيش اليومي للمواطنات والمواطنين.
وأوضحت أن الحزب يراهن، إلى جانب ذلك، على الحد من العزوف الانتخابي وإقناع المواطنين بوجود بديل ديمقراطي، مشيرة إلى أن الجولات الميدانية التي قام بها مرشحو الحزب كشفت، بحسبها، عن تجاوب مع خطابه وبرنامجه.
وأضافت أن الحزب لمس، خلال تواصله المباشر مع المواطنين، عبارات تؤكد وجود أمل في التقدم والاشتراكية، مشيرة إلى أن بعض المواطنين الذين كانوا مترددين أو عازفين عن المشاركة السياسية أصبحوا، بعد النقاش معهم، أكثر استعداداً للانخراط في العملية الانتخابية.
وربطت منصف حجي ذلك بما تعتبره رصيداً راكمه الحزب خلال الولاية التشريعية، سواء من خلال حضوره في البرلمان أو مواقفه السياسية وبلاغات مكتبه السياسي، معتبرة أن الحزب واجه ما وصفته بالمال السياسي والممارسات الانتخابية غير السليمة بـ”المصداقية” وبالحضور الميداني والتواصل المستمر مع المواطنين.
وفي هذا السياق، قالت إن الوضع الحالي لا يشبه، في تقديرها، ما عرفته انتخابات 2021، التي وصفتها بأنها شهدت “تسونامي من الأموال”، مضيفة أن الحزب يسمع حالياً عن بعض المؤشرات المرتبطة بالمال الانتخابي، لكنها قالت إنها لا تظهر، وفق ما عاينه الحزب، “بذلك الشكل الفج والواضح” الذي ميز الاستحقاقات السابقة.
وبخصوص الحصيلة البرلمانية للحزب خلال سنوات المعارضة، شددت المتحدثة على ضرورة التمييز بين معارضة التقدم والاشتراكية وباقي مكونات المعارضة، معتبرة أن الحزب ظل حاضراً بقوة من خلال فريقه النيابي وخرجات قيادته وبلاغات مكتبه السياسي.
وأبرزت أن المكتب السياسي للحزب يعقد اجتماعاته بشكل أسبوعي، مشيرة إلى أن هذه الاجتماعات كانت مناسبة للتفاعل مع القضايا الوطنية والدولية وانعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب. كما شددت على أن الحزب حافظ، بحسبها، على استقلالية مواقفه السياسية وانسجامها مع مرجعيته وقيمه.
وفي ما يتعلق بترشحها على رأس اللائحة الجهوية للحزب بجهة الرباط سلا القنيطرة، أكدت منصف حجي أن موقعها الانتخابي لا يحصر مسؤوليتها في المجال الترابي للجهة، موضحة أنه “إذا فزت، نائبة للأمة، يعني لكل المواطنات والمواطنين”.
وأشارت إلى التفاوتات المجالية داخل الجهة، معتبرة أن الرباط تعرف تقدماً كبيراً، بينما تعاني مناطق مثل تيفلت والخميسات والرماني، إلى جانب هوامش الرباط وسلا، من مشاكل وهشاشة تستدعي تدخلاً أكبر، بهدف الحد من الفوارق المجالية والقطع مع ما وصفته بـ”مغرب السرعتين”.
واعتبرت أن محاربة الفساد وترسيخ الديمقراطية والمساواة والدفاع عن حقوق النساء تشكل من بين أولوياتها، مشيرة إلى أن التمكين السياسي للمرأة يجب أن يترافق مع تمكينها اجتماعياً واقتصادياً.
وفي حديثها عن التمثيلية النسائية، أقرت منصف حجي بأن حضور النساء في اللوائح المحلية لحزبها لا يزال ضعيفاً، رغم تسجيل ثمانية مرشحات، معتبرة أن الأمر يمثل تقدماً، لكنه يظل غير كافٍ قياساً إلى طموحات الحزب ومواقفه المعلنة بشأن المساواة.
وقالت إن رفع تمثيلية النساء لا يرتبط فقط بقرارات الأحزاب، بل يحتاج أيضاً إلى اشتغال داخل صفوف النساء أنفسهن، من خلال تعزيز الثقة في الكفاءات والقدرات وتشجيعهن على الولوج إلى المجال السياسي والانتخابي.
وربطت المتحدثة ضعف المشاركة النسائية كذلك بمجموعة من العوامل الاجتماعية والقانونية، من بينها المسؤوليات الأسرية والعقلية الذكورية التي قالت إنها لا تزال حاضرة داخل المجتمع، معتبرة أن هذه العوامل تحد من قدرة النساء على الانخراط الفعلي في العمل السياسي.
وانتقدت ما اعتبرته محدودية نتائج نظام “الكوطا” بعد مرور أكثر من عقدين على اعتماده، معتبرة أن هذا النظام كان يفترض أن يكون مرحلة انتقالية تفضي إلى حضور أكبر للنساء في الدوائر المحلية، وقالت إن بعض الأحزاب، بحسب تعبيرها، حولت آلية الكوطا إلى مجال لـ”تكتلات أسرية داخل البرلمان”، وهو ما أدى، في رأيها، إلى إفراغها من جزء من مضمونها وأهميتها.
وأكدت أن حزب التقدم والاشتراكية اقترح، ضمن مذكرته الانتخابية، آليات أخرى لتعزيز حضور النساء، غير أنها قالت إن تلك المقترحات لم تؤخذ بعين الاعتبار.
وبخصوص تصور الحزب للتمكين النسائي، أوضحت منصف حجي أن قضية المرأة حاضرة في البرنامج الانتخابي ضمن محور الديمقراطية، لكنها قالت إن حضورها لا يقتصر على هذا المحور، بل يمتد إلى مجالات الصحة والتعليم والشغل والاقتصاد والحماية الاجتماعية.
وأشارت إلى أن الحزب يهدف إلى رفع مساهمة النساء في الاقتصاد من 19 إلى 25 في المائة، إلى جانب إخراج النساء من الهشاشة والعمل غير المهيكل وتعزيز الحماية الاجتماعية والصحية، فضلاً عن إصلاح عدد من النصوص القانونية، معتبرة أن التمكين السياسي لا يمكن فصله عن التمكينين الاقتصادي والاجتماعي.
وشددت على ضرورة اعتماد مقاربة النوع في ميزانيات مختلف القطاعات الحكومية، معتبرة أن قضية المرأة ليست ملفاً قطاعياً خاصاً بوزارة أو قطاع معين، وإنما قضية أفقية تهم مختلف السياسات العمومية.
كما دعت إلى الانتقال من مجرد التمثيلية العددية للنساء داخل البرلمان إلى تمثيلية نوعية، عبر حضورهن في رئاسة اللجان والمكاتب ومراكز القرار، مؤكدة أن المطلوب ليس مجرد وجود النساء داخل المؤسسات المنتخبة، وإنما مشاركتهن الفعلية في صناعة القرار.
ورداً على سؤال بشأن إمكانية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، قالت منصف حجي إن حزبها يدعم هذا الخيار، “إذا توفرت الكفاءة المطلوبة، داعية في الوقت نفسه إلى تهيئة الظروف السياسية والمجتمعية التي تسمح بذلك، مؤكدة أن الظروف “لا تهيئ لوحدها”، وإنما تحتاج إلى عمل ونضج داخل المجتمع والأحزاب السياسية.
المصدر:
العمق