آخر الأخبار

كنتُ قريبا من التصويت لحزب العدالة والتنمية! في كل مرة أقول علي أن أفعلها. وأضع علامة على رمز المصباح. وفي كل مرة أدور الفكرة في رأسي. و أكاد أقتنع. فيخرج لي نشيد "بإذن الله" .

شارك

حميد زيد – كود//

ليست نزعة حزب العدالة والتنمية المحافظة هي التي تمنعني من اتخاذ خطوة التصويت له في الانتخابات.

وليست رجعيته.

وليس توجهه الإسلامي.

كل هذا يمكن لي أن أتجاوزه.

و في كل مرة أقول علي أن أفعلها. وأضع علامة على رمز المصباح.

وفي كل مرة أدور الفكرة في رأسي.

و أكاد أقتنع.

أمام كل هذا الفراغ المحيط بي.

لكني أتراجع في آخر لحظة.

وما يحول بيني وبين أن أمنح صوتي لحزب العدالة والتنمية.

والعائق الأكبر.

والحاجز النفسي بيني وبينهم.

والذي لا يمكن إزالته.

هو ذلك النشيد الذي ينشدونه في تجمعاتهم. وفي مؤتمراتهم.

والذي يسمونه نشيد “بإذن الله”.

وبمجرد أن أسمعه أتراجع في الحين.

وأهرب منهم.

وألوم نفسي التي جعلتني ألجأ إلى هذا الاختيار القاسي.

وأحاسبها.

وأشتمها.

فالتصويت ليس موقفا سياسيا فقط.

وليس اختيارا فحسب لمن أراه الأفضل.

والأنزه.

بل إنه بالنسبة إليّ مسألة ذوق.

وليس ما ينفر في نشيد “بإذن الله” هو كلماته فقط.

بل أيضا تلك الرقصة المشرقية المصاحبة له.

والتي يرقصها قياديون محترمون. وملتزمون.

ناهيك عن كذب النشيد.

والذي يدعي مقطع منه أن الحزب يضم “شرفاء. نزهاء. أدمغة. وعقول”

بإذن الله.

بإذن الله مواصلون المسير

عدالة وتنمية وإصلاح.

ولا شك لدي أن العدالة والتنمية يضم ما لا يحصى من الشرفاء. والنزهاء. في صفوفه.

بينما لا يوجد في العدالة والتنمية إلا دماغ واحد.

وهو أكبر دماغ في المغرب.

وهو دماغ المقرىء أبي زيد كاشف كل أسرار أمريكا وإسرائيل.

وهو عقل العقول.

في حين أن النشيد يتحدث بصيغة الجمع.

و يبالغ.

والكل يعرف أن لا دماغ إلا دماغ المقرىء.

ومع ذلك لا يسمونه.

ولا يشيرون إليه بالإصبع.

ولا يغنون له. ولا يعترفون به.

ولا يمنحونه المكانة التي يستحق.

ولا يدققون.

ولا يعنوننا لنا دماغ واحد.

وفي هذا تزييف للحقيقة. ومحاولة لإقناع الناخب بأن كل من في العدالة والتنمية هم أدمغة وعقول.

في محاولة منهم لاقتسام نفس الدماغ.

دماغ زمانه.

والدماغ الذي لا دماغ مثله.

وما يجعلني في أكثر من مرة أكاد أصوت للعدالة والتنمية.

هو هيمنة الفراقشية في الأحزاب الكبرى.

وهيمنة المفترسين.

والمرشحين الذين يسيل لعابهم من أصواتهم. ومن كلماتهم.

و بسبب خوفي منهم.

ومن التهامهم لكل شيء في المغرب

و بسبب خيبتي من عائلتي السياسية

لم تعد يهمني خطاب العدالة والتنمية الأخلاقي

ولا موقفه المحافظ من المرأة.

ومن المساواة.

ومن الديمقراطية.

ومن الفن. والأدب.

ومن الحريات.

ومن الملكية.

وكلما قررت أن أخطو الخطوة الحاسمة

وأتقدم

وأحسم اختياري

يخرج لي نشيد بإذن الله من حيث لا أدري

-كما لو أن ذلك بفعل فاعل

ومن تدبير العفاريت والتماسيح-

والإخوان والأخوات يرددون

بإذن الله بأذن الله مواصلون المسير

عدالة وتنمية وإصلاح

ملتزمون بالنضال والكفاح

بإذن الله

عازمون على المضي للنجاح

بإذن الله بإذن الله

يسطع نورك يا مصباح

إلخ. إلخ

مع ما يصاحب ذلك من رقص

ومن استلاب سياسي وثقافي وفني

ومن غياب تام للذوق

فأتراجع

ويتملكني الحنين إلى الماضي

حين كان التصويت سهلا

وكل شيء واضح

واليسار واضح

واليمين واضح

والأحزاب الإدارية واضحة

والسلطة واضحة

والأناشيد مغربية مائة في المائة

وتتملكني دوخة

وحيرة كبيرة

وأسمع طنينا في رأسي

وأهرب

وأفر بجلدي

وخلفي تردد جماهير غفيرة

بإذن الله

بإذن الله.

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا