في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أعلن النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن تعبئة 1452 ملاحظ وملاحظة لمواكبة مختلف مراحل الانتخابات التشريعية لسنة 2026، من خلال رصد محايد ومستقل لمجريات العملية الانتخابية، بما يشمل مرحلة ما قبل الحملة الانتخابية وإيداع الترشيحات والحملة والاقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج والطعون، إلى جانب مراقبة أداء وسائل الإعلام والخطاب الانتخابي على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد النسيج خلال ندوة صحفية عقدها اليوم الخميس 17 شتنبر بالرباط، أن الملاحظة تنبني على ميثاق الأخلاقيات الذي يشكل إحدى الضمانات الأساسية والآليات المهمة التي تساهم في انتخابات شفافة، حرة ونزيهة على أساس احتران الرأي والاختيار.
وفي هذا الإطار، أرسى النسيج الجمعوي ميثاقا للأخلاقيات يلزم الملاحظين والملاحظات باحترام الحياد خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية، والامتناع عن اتخاذ أي موقف أو القيام بأي تصرف لفائدة أو ضد حزب سياسي أو مرشح أو رأي معين.
كما ينص الميثاق على ضرورة حمل الشارة بشكل ظاهر بما يسمح بالتعرف على الملاحظين، والإدلاء بوثيقة الاعتماد عند الاقتضاء، إلى جانب تدوين الملاحظات المرتبطة بسير العملية الانتخابية وإعداد تقارير دقيقة بشأنها، والتحقيق والتقصي بشكل محايد في الوقائع المرصودة خلال الحملة أو يوم الاقتراع، فضلاً عن الامتناع عن الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.
وقال يوسف لعرج، مدير النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، إن النسيج يقدم خلال هذه المرحلة منهجيته في ملاحظة الانتخابات، كما يواصل التواصل مع وسائل الإعلام بشأن عملية الملاحظة، مشيراً إلى أن العملية تشمل رصد مختلف أجواء الانتخابات، بدءا من مرحلة ما قبل الحملة والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، بما في ذلك التغييرات التي طرأت على الألوان السياسية.
كما تشمل الملاحظة مرحلة إيداع الترشيحات، التي عرفت هذه السنة اعتماد منصة إلكترونية للإيداع، حيث سجل النسيج وجود صعوبات واجهها بعض المترشحين في الولوج إلى المنصة، خصوصاً في ظل عدم توفر بعض المواطنين على البطاقة الوطنية البيومترية.
وبخصوص المستجدات القانونية، أوضح النسيج أنه تم إقرار عشر قواعد قانونية جديدة، تهم عددا من الجوانب المرتبطة بالعملية الانتخابية، من بينها رقمنة إيداع الترشيحات، وضبط شروط الأهلية وموانع الترشح، وإعادة تنظيم الورقة الفريدة، إلى جانب تجريم بعض صور التضليل الرقمي واستعمال وسائل الذكاء الاصطناعي.
كما تشمل المستجدات تنظيم الإنفاق المالي على الحملات الرقمية، وتمويل الحملات والدعم العمومي، فضلا عن التصويت بالوكالة بالنسبة للناخبين المغاربة المقيمين خارج أرض الوطن عبر منصة رقمية، وتعديل قواعد سرية التصويت والمعزل.
وعلى مستوى التأطير، أفاد النسيج بتعبئة خمسة منسقين جهويين يشكلون نقط ارتكاز جهوية ومحلية تغطي مختلف جهات المملكة، إضافة إلى 48 مؤطرا ومؤطرة لتغطية جل الجهات والأقاليم، بما يتيح تتبعاً ميدانياً للدوائر الانتخابية المحلية والجهوية.
كما تمت تعبئة 1662 ملاحظاً وملاحظة موزعين على مختلف الأقاليم والعمالات، حصل 1452 منهم على الاعتماد، فيما تم استبعاد اعتماد الآخرين لأسباب مرتبطة بترشحهم للانتخابات أو مساهمتهم في الحملات الانتخابية، أو لعدم احترامهم لميثاق الأخلاقيات.
وفي ما يتعلق بالإعلام، اعتمد النسيج استراتيجية لملاحظة التغطية الإعلامية للانتخابات على ثلاثة مستويات، تشمل تتبع تغطية الصحف لسير العمليات الانتخابية، ورصد التقاطعات بين ما يرد في وسائل الإعلام وما يتم تسجيله من خروقات، إلى جانب تتبع عينة من وسائل الإعلام السمعية البصرية والمكتوبة، باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وتحليل أدائها خلال فترة الحملة الانتخابية.
وفي هذا السياق، قالت حورية كمال، عضوة السكرتارية الوطنية للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، إن النسيج يولي أهمية خاصة لملاحظة وسائل الإعلام طوال فترة الحملة الانتخابية، مشيرة إلى تعبئة 12 شابا وشابة متطوعين لهذه المهمة.
وأضافت أن عملية الملاحظة ستشمل وسائل الإعلام السمعية البصرية والصحف المطبوعة والإلكترونية، إلى جانب محاولة إعداد تقرير، لأول مرة، حول وسائل التواصل الاجتماعي، مع تتبع صحافة الأحزاب والمؤثرين وعلاقتهم بالخطاب الإعلامي والسياسي والنقاش الدائر حول الانتخابات.
وأوضحت أن النسيج يواكب مختلف مراحل العملية الانتخابية، من خلال ملاحظة القوانين والنقاشات المرتبطة بها، ومرحلة ما قبل الحملة، وإيداع الترشيحات، ثم الحملة الانتخابية التي انطلقت في 10 شتنبر، وصولاً إلى يوم الاقتراع وعد وفرز الأصوات، ثم إعلان النتائج والطعون.
وأشارت حورية كمال إلى أن الملاحظة التي سيتم تنفيذها يوم الاقتراع ستعتمد منهجية مزدوجة، تتمثل الأولى في ملاحظة قارة لعينة عشوائية ممثلة لمكاتب الاقتراع على المستوى الوطني، فيما تهم الثانية ملاحظة متنقلة خارج مكاتب الاقتراع وفي محيطها.
وستركز الملاحظة المتنقلة، وفق المتحدثة، على رصد أي مظاهر مرتبطة باستعمال المال أو الرشوة أو استغلال السلطة للتأثير على تصويت الناخبين لفائدة حزب معين، إلى جانب توثيق مختلف الخروقات المحتملة خلال العملية الانتخابية.
من جهته، أكد كمال لحبيب، المنسق الوطني للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، أن عدد الملاحظين الذين تمت تعبئتهم هذه السنة بلغ 1622 ملاحظا وملاحظة، مقابل 2613 في الاستحقاقات السابقة، مؤكدا إلى عودة هذا التراجع، إلى الجو السياسي العام الذي لا يشجع على المشاركة السياسية، إضافة إلى النقص في الدعم المالي المخصص لملاحظة الانتخابات.
وأوضح أن النسيج لا يتلقى الدعم المالي من الدولة، وذلك بهدف الحفاظ على استقلاليته، وإنما يعتمد على ممولين آخرين لتمويل أنشطة الملاحظة وأعرب عن قلقه من تراجع المشاركة، مشيراً إلى أن ما يثير الانشغال، من وجهة نظره، هو هذا التراجع في وقت تؤكد فيه الأحزاب السياسية والدولة على أهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية.
وفي هذا السياق، قال إن نسبة الكتلة الناخبة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 سنة تراجعت، وفق المعطيات التي قدمها، من 8 في المائة سنة 2021 إلى 4 في المائة هذه السنة.
واعتبر أن هذا التراجع ليس وليد المرحلة الحالية، بل يمثل، حسب قوله، امتداداً لمسار سابق يعود إلى سنة 2007 وما وصفه بـ”الزلزال الانتخابي”، مضيفا أن الشباب لم تعد لديهم الثقة في الأحزاب السياسية ولا في المسلسلات الانتخابية.
المصدر:
العمق