في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال جمال براجع، الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، إن قرار حزبه مواصلة مقاطعة الانتخابات في المغرب يستند إلى “موقف سياسي قائم على قراءة وتحليل الأوضاع التي تشهدها البلاد”، متسائلا عن مدى قدرة المشاركة في هذه الاستحقاقات على “الإسهام في تحقيق التغيير بدل تكريس البنيات نفسها المرتبطة بالاستبداد والاستغلال وإعاقة مسار التقدم والازدهار”.
وأوضح براجع، خلال حلوله ضيفا على برنامج “الطريق إلى الانتخابات 2026” الذي تبثه جريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هناك تطورا نسبيا في وعي المغاربة بخيار المقاطعة، انطلاقا من التجارب الانتخابية السابقة بالمغرب، التي أفرزت الأوضاع نفسها والأفراد والأعيان أنفسهم وكذا تجار الانتخابات”، مبرزا بالمناسبة أن “هذا الوعي تعزز أكثر إثر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون”.
وأفاد الفاعل السياسي ذاته بأن “المغاربة يرون أن الوضع الذي يعيشونه ليس قدرا محتوما أو نزل من السماء، وإنما هو نتيجة سياسات عمومية تقوم بها الدولة من خلالها ضرب الخدمات العمومية كالصحة والتعليم والشغل، بالإضافة إلى تكريس الفوارق الطبقية والاهتمام بطبقات مستفيدة سلفا، مما ينتج طبقات كادحة ومهمشة”.
وزاد قائلا: “المغاربة يفهمون أن الأمر يتعلق بلعبة أو مسرحية تتجدد كل خمس أو ست سنوات، وتعيد إنتاج الوجوه والمسؤولين أنفسهم. وبالتالي، فهم ــ أي المغاربة ــ لا يراهنون عليها لتغيير أوضاعهم نحو الأحسن والأفضل”.
وفي اعتقاد الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي، ستتوسع دائرة المقاطعين للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في منتصف الأسبوع المقبل، طالما أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية “زادت سوءا ووصلت إلى مستويات يصعب احتمالها”.
في سياق متصل، أكد جمال براجع أن أحداث “جيل زد” والزحف الأخير لعشرات الآلاف من المغاربة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، يرتبطان فيما بينهما بالخلفيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية نفسها؛ فقد خرج شباب “جيل زد” إلى الشارع من أجل التعبير عن مطالب عادلة ومشروعة تخص بالأساس التعليم والصحة والتشغيل، وبهدف الاحتجاج ضد الظلم والقهر والاستغلال، وضد تكريس الطبقية في المجتمع”.
وأضاف: “هؤلاء الشباب خرجوا إلى الشارع وعوضا عن الاستجابة لمطالبهم تم قمعهم واعتقال عدد كبير منهم، يقضون اليوم أحكاما نافذة بالسجن”.
أما بالنسبة لأحداث سبتة مليلية، يرى الفاعل السياسي ذاته أنها “كانت ناتجة عن تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للشعب المغربي، لا سيما الشباب منهم”، موردا: “لقد اعتبرنا داخل الحزب أن ما جرى يشكل إدانة سياسية وأخلاقية لسياسات الدولة”.
واستدرك ضيف هسبريس بالإشارة إلى أنه كان من بين الأفراد الذين اندفعوا صوب مدينتي سبتة مليلية أفراد يعيشون وضعا اجتماعيا مناسبا، وكان مبتغاهم هو البحث عن الحرية وضمان مستقبل أفضل بالنسبة إليهم، مشددا في الآن ذاته على أن ما حدث كان “تعبيرا واضحا عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المغاربة”.
في غضون ذلك، انتقد براجع تدبير السلطات المغربية لهذا الملف؛ إذ سجل “غيابا للتواصل مع المغاربة من أجل الكشف عن الحقائق، سواء تعلق الأمر باسترجاع الجثامين أو بمواكبة الأسر التي لا تزال تبحث عن ذويها ولا تدري ما إن كانوا أحياء أم أمواتا”.
توقف الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي العمالي عند الأرقام الأخيرة التي تتحدث عن ارتفاع أعداد المليارديرات بالمغرب، في مقابل وجود شرائح مجتمعية أخرى تعيش ظروفا اجتماعية واقتصادية غير مشجعة.
وفسر براجع هذه “المفارقة” بسيادة اقتصاد الريع والمضاربة والاحتكار في الصفقات العمومية أو في المجالات الاقتصادية الأساسية من قبل نافذين من السلطة، الذين راكموا الثروات طيلة سنوات”، مؤكدا أن “ثروات الشعب المغربي يجب أن توجه لخلق التنمية الحقيقية، عوضا عن توجيهها نحو جيوب الرأسماليين الذين يفكرون فقط في تضخيم ثرواتهم، بدون أن تستفيد الطبقة العاملة منها”.
ونبه الفاعل السياسي ذاته إلى الوضعية التي تعيشها الطبقة المغربية العاملة لدى هؤلاء الرأسماليين، حيث أكد أنها “تحرم من حقوقها الأساسية، وتعاني من الاستغلال المكثف”.
المصدر:
هسبريس