تعيش عدد من الدوائر الانتخابية الحساسة بالعاصمة الاقتصادية ونواحيها على وقع تحركات متزايدة لما يعرف بسماسرة الانتخابات، الذين يسعون، وفق معطيات متداولة، إلى توسيع شبكات نفوذهم واستقطاب الناخبين لفائدة مرشحين يخوضون غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، في وقت شرعت فيه السلطات المختصة في تتبع بعض التحركات التي تثير علامات استفهام حول مدى احترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن أقسام الشؤون الداخلية بالعمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء سطات استنفرت مصالحها المختصة ورجال السلطة من أجل مراقبة الأجواء الانتخابية، ورصد التحركات التي قد ترتبط بمحاولات التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، أو استغلال العلاقات الشخصية وشبكات المصالح لخدمة أجندات بعض المرشحين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عددا من الوسطاء الانتخابيين باتوا يتحركون في بعض الدوائر التي تعرف تنافسا قويا، مستفيدين من معرفتهم بالساكنة المحلية وبمحيط المرشحين، حيث يسعون إلى لعب دور حلقة وصل بين الراغبين في خوض المنافسة الانتخابية وفئات من المواطنين، في مسعى لتحويل العملية الانتخابية إلى مجال للمساومة ورفع سقف المطالب المالية والاجتماعية.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض هؤلاء السماسرة يفرضون شروطا وصفت بالتعجيزية مقابل تقديم خدمات مرتبطة باستقطاب الناخبين أو تعبئة مجموعات انتخابية، فيما تتجاوز المطالب المالية المتداولة في بعض الحالات عشرة ملايين سنتيم، وهي أرقام تثير مخاوف بشأن تنامي مظاهر الاتجار بالأصوات ومحاولات التأثير على الاختيار الحر للناخبين.
وتبرز، وفق المصادر نفسها، دوائر عين الشق والحي الحسني وبنمسيك سباتة ضمن المناطق التي تشهد حركية لافتة في هذا الجانب، بالنظر إلى طبيعة التنافس السياسي بها وحساسية موازين القوى بين المرشحين، غير أن المعطيات المتداولة لا تعني بالضرورة تورط جميع المرشحين أو الفاعلين السياسيين بهذه الدوائر، إذ تظل مسؤولية تحديد المخالفات والجهات المتورطة من اختصاص السلطات القضائية والجهات المخولة قانوناً.
وأضافت مصادر الجريدة أن بعض الوسطاء يحاولون تقديم أنفسهم باعتبارهم قادرين على التحكم في كتل من الناخبين أو التأثير في اختياراتهم، مستغلين في ذلك علاقاتهم الاجتماعية ومواقعهم داخل الأحياء، وهو ما يطرح إشكالية حقيقية بشأن حدود العمل السياسي المشروع، والفاصل بين التواصل الانتخابي العادي والممارسات التي قد ترقى إلى التأثير غير القانوني على إرادة الناخبين.
وفي المقابل، تتجه أعين المراقبين إلى مدى قدرة السلطات المختصة على ضبط هذه التحركات، والتأكد من احترام المرشحين والأحزاب السياسية للضوابط القانونية المؤطرة للحملات الانتخابية، خاصة في ظل المخاوف من استغلال الفقر والحاجة والروابط الاجتماعية في توجيه التصويت.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول نزاهة الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وضرورة حماية العملية الانتخابية من كل أشكال الوساطة غير المشروعة وشراء الولاءات واستعمال المال للتأثير في اختيارات المواطنين.
وبينما تواصل المصالح المختصة تتبع الوضع، تبقى المطالب متزايدة بتشديد المراقبة، والتحقيق في الادعاءات التي تتوفر بشأنها قرائن، وضمان تكافؤ الفرص بين المتنافسين، بما يصون حرية التصويت ويعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة.
المصدر:
العمق