كود الرباط//
مع اقتراب اقتراع 23 شتنبر، يطرح التصويت لحزب العدالة والتنمية سؤالاً يتجاوز مجرد الرغبة في معاقبة الحكومة الحالية أو تغيير موازين القوى داخل البرلمان، ماذا سيحدث فعلاً إذا حصل الحزب على الرتبة الأولى؟
السؤال يبدو بسيطاً، لكنه يخفي أسئلة سياسية كبيرة. لان المواطن الذي سيضع مصباح العدالة والتنمية في الصندوق سيجد نفسه، من الناحية السياسية، يصوّت على حزب يقوده عبد الإله بنكيران، وهو الاسم الذي يقدمه الحزب اليوم في واجهة حملته الانتخابية. والحزب نفسه يقول إن بنكيران هو أمينه العام ويقود معركته الانتخابية في استحقاقات 2026. لكن ماذا لو حصل الحزب فعلاً على المرتبة الأولى؟ هل سيكون بنكيران هو رئيس الحكومة المقبل؟ هنا تبدأ الإشكالية الحقيقية.ة وهنا غاتعواج الفگوسة
فبنكيران، بحكم سنه ومساره السياسي الطويل، قد لا يكون بالضرورة الخيار الذي ستتجه إليه الدولة لتولي رئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة. وهذه ليست مسألة تنجيم، بل سؤال سياسي ينبغي أن تكون له إجابة واضحة قبل أن يطلب الحزب من المواطنين التصويت له.
الأكثر إثارة أن النقاش لا يتعلق فقط بموقف الدولة من بنكيران، بل أيضاً بوضعه داخل حزبه نفسه.
ففي المؤتمر الوطني التاسع للعدالة والتنمية فابريل سنة 2025، دخل بنكيران وإدريس الأزمي وعبد الله بوانو في سباق الأمانة العامة، بعدما انسحب عدد من القيادات من المنافسة، قبل أن يحسم المؤتمر الاختيار لصالح بنكيران. وهذا يعني أن بنكيران ماعليهش إجماع كبير داخل حزبه واغلب القيادات الحالية مامتافقاش معاه.
وهذا يعني أن السؤال عن مرحلة ما بعد بنكيران ليس سؤالاً افتراضياً بالكامل. فالأزمي، الذي كان منافسا على الأمانة العامة، أصبح اليوم أحد أبرز الوجوه القيادية في الحزب، ومن هنا يمكن طرح السؤال بصراحة:
لماذا يصوّت المواطن للعدالة والتنمية إذا كان سيصوّت عمليا لبنكيران، ثم قد يجد نفسه أمام إدريس الأزمي رئيسا للحكومة؟ او كبير وزراء العدالة والتنمية.
أليس من حق الناخب أن يعرف منذ البداية من هو المرشح الفعلي لقيادة الحكومة إذا حصل الحزب على المرتبة الأولى؟
المشكلة هنا ليست في شخص بنكيران ولا في شخص الأزمي، وإنما في وضوح الاختيار الديمقراطي.
فالمغاربة عاشوا تجربة شبيهة بعد انتخابات 2016. صوّت جزء كبير من الناخبين للعدالة والتنمية بقيادة بنكيران، وحصل الحزب على المرتبة الأولى، قبل أن تنتهي التجربة بإعفاء بنكيران وتعيين سعد الدين العثماني رئيساً للحكومة.
والأهم أن تجربة العثماني لم تكن مجرد تغيير اسم في رئاسة الحكومة، بل شكلت، في نظر منتقدي تلك المرحلة، منعطفا سياسياً انتهى إلى الوضع الحكومي الذي يعيشه المغرب اليوم.
لهذا فإن السؤال المطروح في انتخابات 2026 ليس فقط واش تريدون عودة العدالة والتنمية؟ ولكن هو اشمن عدالة وتنمية، واش ديال بنكيران ولا ديال بوانو صاحب لقجع ولا الازمي لي كلمة زوج يتعصب ويهدد بالانسحاب، ومن سيقود الحكومة إذا تصدر الحزب الانتخابات؟ وما الضمانة ألا يتكرر سيناريو 2016؟
فالناخب لا يصوّت فقط على شعار حزبي، وإنما يمنح تفويضاً سياسيا لمن يفترض أن يتحمل مسؤولية تدبير الحكومة لمدة 5 سنوات.
وإذا كان الحزب يريد استعادة الثقة التي فقدها سنة 2021، فإن عليه أن يكون أكثر وضوحا مع الناخبين، واش بنكيران هو مرشحه الفعلي لرئاسة الحكومة؟ أم أن الرتبة الأولى قد تفتح الباب أمام قيادة أخرى، مثل الأزمي، أو غيره؟
لأن المشكلة ليست أن يصوّت المواطن للعدالة والتنمية ثم يجد الأزمي أمامه؛ المشكلة أن يصوّت لبنكيران ولا يعرف مسبقاً من سيجد في اليوم التالي على رأس الحكومة.
وهنا تصبح انتخابات 23 شتنبر اختبارا ليس فقط للحكومة الحالية، ولكن أيضاً لمصداقية الأحزاب وقدرتها على تقديم اختيارات سياسية واضحة للناخب المغربي.
فبعد تجربة 2016، لم يعد كافيا أن يقال للناخب صوّت لنا أولاً، وسنخبرك لاحقا من سيحكم باسمك.
المصدر:
كود