قال نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، إن إصلاح منظومة التقاعد «لا ينبغي أن ينفصل عن مراجعة قيمة المعاشات»، داعياً إلى اعتماد تحفيزات ضريبية لفائدة الأسر التي تتكفل بالمسنين، بما يضمن إبقاءهم داخل محيطهم العائلي.
وأوضح بركة، خلال لقاء تواصلي عقده مساء السبت 12 شتنبر 2026 بمدينة العرائش، أن تصور حزبه لإصلاح منظومة التقاعد يرتبط باختيارات اجتماعية تقوم على حماية المتقاعدين وتحسين أوضاعهم، معتبراً أن رعاية المسنين ينبغي أن تتم، قدر الإمكان، داخل الأسرة وفي محيطها الطبيعي.
وفي حديثه عن الشباب المنقطعين عن الدراسة، أعلن الأمين العام لحزب الاستقلال أن البرنامج الانتخابي للحزب يقترح إحداث «مسار فرصة ثانية» يقوم على التكوين والمواكبة والإدماج المهني، حتى لا تتحمل الأسر وحدها تبعات انقطاع أبنائها عن الدراسة، وحتى تتوفر للشباب فرص جديدة لبناء مستقبلهم داخل المغرب بدل اللجوء إلى الهجرة.
وفي الشق الاجتماعي، شدد بركة على ضرورة تحصين نظام الدعم المباشر، مع مراجعة المؤشر الذي يحدد الأسر المستفيدة منه، معتبراً أن استمرار هذه الأسر في حالة من القلق بشأن فقدان الدعم لا يحقق الغاية المنشودة من السياسة الاجتماعية. وقال إن الهدف النهائي ينبغي أن يتمثل في إخراج الأسر من دائرة الفقر وتوسيع الطبقة الوسطى، وليس جعل الاستفادة من المساعدة وضعاً دائماً.
وبخصوص القدرة الشرائية، ربط بركة ارتفاع الأسعار بتداخل عوامل دولية ومناخية، فضلاً عن وجود هوامش ربح وصفها بالمبالغ فيها لدى بعض الفاعلين، مقترحاً في هذا السياق رفع الأجور وتخفيف الضريبة على الدخل، إلى جانب ضبط هوامش الربح في المواد الغذائية والمحروقات وتقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك.
كما دعا إلى إعطاء الأولوية للسوق الداخلية قبل التصدير، بما يضمن، وفق تصوره، توفير المنتجات الأساسية للمغاربة بأسعار أكثر ملاءمة، وتحقيق توازن أفضل بين مصالح الفلاحين والمنتجين والمستهلكين.
وعلى المستوى المحلي، اعتبر بركة أن العرائش أمام «فرصة ذهبية» لإحداث نقلة نوعية، مستنداً إلى ما قال إنه تحقق خلال السنوات الماضية من تجهيزات وبنيات أساسية ساهمت في فك العزلة عن المدينة وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات.
وأشار في هذا السياق إلى القطب الصناعي الفلاحي، الذي قال إن حزب الاستقلال ترافع من أجل توطينه بالإقليم، مضيفاً أن المرحلة الأولى منه عرفت إقبالاً مهماً من المستثمرين، في انتظار الانتقال إلى المرحلة الثانية.
وربط بركة بين اختيار العرائش ضمن المدن المعنية باستقبال المنتخبات خلال كأس العالم 2030 والحاجة إلى تطوير بنيتها السياحية، داعياً إلى إنجاز وحدات فندقية إضافية لرفع الطاقة الإيوائية، بما يمكن أن يساهم، بحسبه، في خلق فرص شغل جديدة لشباب المدينة وشاباتها.
كما دعا إلى تحسين النقل الحضري من خلال توفير أسطول جديد من الحافلات، وتثمين المؤهلات الثقافية للعرائش باعتبارها عنصراً أساسياً في تعزيز جاذبيتها، إلى جانب تأهيل المرافق الرياضية العمومية لتشمل مختلف الرياضات، وليس كرة القدم وحدها، بما يتيح للشباب فرصاً للارتقاء الاجتماعي، فضلاً عن الأكاديمية المرتقبة بالإقليم.
وقال بركة إن انتخابه عن دائرة العرائش سنة 2021 لم يجعله ممثلاً للساكنة داخل البرلمان فقط، بل أتاح له، بحسبه، الترافع عن ملفات المدينة داخل الحكومة طوال السنوات الخمس الماضية، بتنسيق مع رؤساء الجماعات والفريق الاستقلالي بالمجلس البلدي.
وفي الجانب المتعلق بالقيم المجتمعية، شدد الأمين العام لحزب الاستقلال على تشبث حزبه بما وصفها بالقيم المغربية الأصيلة، وفي مقدمتها التماسك الأسري والتكافل وتحمل المسؤولية، معتبراً أن الانفتاح على العالم لا يتعارض مع الحفاظ على هذه المقومات.
وختم بركة كلمته بالتعبير عن تضامنه، باسم حزب الاستقلال والحاضرين في اللقاء، مع سكان المناطق المتضررة من الحرائق التي اندلعت السبت بمحيط غابة القلعيين بجماعة الساحل، منوهاً بالمجهودات التي بذلتها السلطات لمحاصرة النيران وإخمادها وحماية السكان القاطنين بالمنطقة.
المصدر:
لكم