آخر الأخبار

وعود انتخابية بالمليارات ومليون منصب شغل.. هل تملك الأحزاب مفاتيح تحقيقها؟

شارك

قال المحلل الاقتصادي، رشيد الساري، إن الوعود الاقتصادية والاجتماعية التي قدمتها الأحزاب السياسية لا علاقة لها بالواقع، معتبرا إياها مجرد مزايدات حول الجهة التي سترفع السقف أكثر. وأوضح أن البرامج شملت أرقاما ونسبا حددت ميزانيات إضافية تتراوح بين 300 مليار وأكثر من 600 مليار درهم، إلى جانب وعود برفع الحد الأدنى للأجور ومعاشات التقاعد إلى 5000 درهم، وخفض نسب البطالة إلى مستويات دنيا، معتمدة في تمويل ذلك على مصطلح جديد وغير مفهوم أسماه أصحابها بالعائدات الاقتصادية.

وأشار الخبير الاقتصادي في تصريح لجريدة العمق إلى وجود تناقضات صارخة في الإجراءات الضريبية المقترحة، خاصة التوجه نحو خفض الضريبة على الدخل بنسب مبالغ فيها وغير متوقعة، مذكرا بأن آخر إجراء حقيقي في هذا الصدد يعود لسنة 2010 إبان حكومة عباس الفاسي. وأضاف أن الإصلاحات الضريبية في عهد الحكومة الحالية كانت محتشمة وخجولة، حيث انخفض المعدل الأعلى للضريبة من 38 في المائة إلى 37 في المائة، مستغربا من الحديث اليوم عن خفض هذا المعدل إلى 20 في المائة، ومؤكدا أن هذا الإجراء لوحده سيحرم خزينة الدولة من 30 مليار درهم، مما يطرح تساؤلات حول كيفية التوفيق بين هذا التخفيض ومساعي توسيع الوعاء الضريبي.

وتابع المتحدث ذاته تحليله لملف التشغيل، واصفا الوعود بخلق مليون منصب شغل بالوهم الحقيقي، لكونها لم تستند إلى دراسات علمية للتحولات المهنية. وأبرز أن الحكومة الحالية خلقت حوالي 94 ألف منصب فقط، بينما يروج للحديث عن خلق 850 ألف منصب، متسائلا عما إذا كان هذا الرقم يتضمن فرص الشغل عبر برنامج أوراش، مما سيجعل هذه الإحصائيات مغلوطة. وانتقد الساري غياب البدائل الصناعية، محذرا من فقدان مراكز النداء لأكثر من 120 ألف منصب، ومستغربا وعود حزبين بخلق ما بين 150 ألف و180 ألف منصب في المجال الفلاحي رغم التقلبات المناخية القاسية التي يمر منها القطاع.

وأكد المصدر عينه أن الأحزاب ارتكبت خطأين رئيسيين في برامجها، يتمثل الأول في التنافس عبر لغة الأرقام، والثاني في التركيز على مؤشرات النمو وتجاهل مؤشرات التنمية. وشدد على أن المواطن المغربي يبحث عن ظروف اقتصادية ومعيشية لائقة وقدرة شرائية معقولة دون إثقال كاهله بالمصاريف، محذرا من التضخم الفلاحي الذي رفع أسعار المنتجات بشكل كبير، حيث وصل ثمن كيلوغرام اللحم إلى 150 درهما بعدما كان في السابق في حدود 60 و70 درهما، وموضحا أن الزيادة في الأجور وخفض الضرائب لا يلائم الاقتصاد الوطني ما لم تكن هناك قيمة مضافة حقيقية تعكس هذه الزيادات، ومحذرا من تأثير هذه الاختلالات على استقطاب المستثمرين الأجانب.

وأضاف المحلل الاقتصادي أنه كان يطمح لرؤية تعهدات والتزامات حقيقية بتحسين الوضع الصحي والتعليمي والمعيشي والاقتصادي، لتنعكس المؤشرات المرتفعة إيجابا على المواطن، بدل الاكتفاء بتقديم برامج مبنية على الأرقام. وطرح تساؤلات حول منهجية صياغة هذه البرامج، وما إذا كانت قد اعتمدت حصريا على تقنيات الذكاء الاصطناعي والمنظومات الحسابية والتكنولوجية دون اللجوء إلى المنطق العقلي والإنساني والتفكير العميق.

وخلص الساري إلى أن هذه البرامج الانتخابية لم تأخذ بعين الاعتبار النموذج التنموي الجديد في أفق 2030، متسائلا عما إذا كان هذا النموذج قد وضع في سلة المهملات أو أصبح غير صالح ولم يعد يدخل في حسابات الأحزاب السياسية. واستغرب من وضع الدولة لخارطة طريق تنموية بينما ينتهي بها المطاف في الرفوف دون التزام بها، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول جدوى اعتماد هذا النموذج من الأساس إذا كان سيتعرض لهذا التهميش.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا