آخر الأخبار

لشكر: وزراء “الأحرار” ينسبون لأنفسهم منجزات الدولة ويقدمون برامج الحماية الاجتماعية كأنها منحة حزبية

شارك

هاجم إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الحكومة، منتقداً طريقة تقديمه لحصيلته الحكومية خلال الحملة الانتخابية، وقال إن الحزب يقدم أداء القطاعات التي يشرف عليها باعتباره جيداً، في حين يحمل مسؤولية الاختلالات للقطاعات التي تدبرها أحزاب أخرى، داعياً إلى تقييم الحصيلة بالاستناد إلى التقارير والمؤشرات الدولية بدل الاكتفاء بما يقدمه المسؤولون الحكوميون عن أنفسهم.

وقال لشكر، خلال تجمع خطابي بمدينة طنجة، أمس الجمعة، إن الملاحظة الأساسية مع بداية الحملة الانتخابية تتمثل في أن «العمل الحكومي جيد في القطاعات التي يشرف عليها» الحزب، بينما يكون «سيئاً في القطاعات التي تشرف عليها أحزاب أخرى»، في إشارة إلى الطريقة التي يقدم بها التجمع الوطني للأحرار، باعتباره الحزب الذي يقود الحكومة، حصيلة القطاعات التي يتولى تدبيرها.

وانتقد لشكر بشكل خاص طريقة تقديم حصيلة الحكومة في قطاع التعليم، قائلاً إن المسؤولين يتحدثون عن «مدارس الريادة» وبرامج أخرى باعتبارها منجزات للحكومة، قبل أن يدعو إلى العودة إلى التقارير الدولية لمعرفة الموقع الذي يحتله المغرب في المؤشرات المتعلقة بالتعليم.

وقال إن ترتيب المغرب في بعض المراجع الدولية «تراجع»، وإن المملكة أصبحت، بحسب تعبيره، «تسبقها دول مثل الصومال ودول أخرى»، معتبراً أن وضع التعليم في المغرب «صعب جداً» وأن الاستمرار في تقديم الحصيلة من خلال الخطاب السياسي وحده لا يعكس حقيقة النتائج التي تظهرها المؤشرات الدولية.

وانتقل لشكر إلى ملفات السيادة المائية والسيادة الطاقية والاستراتيجيات الوطنية، معتبراً أن حزب التجمع الوطني للأحرار لا يملك حق تقديم هذه الملفات باعتبارها منجزات حزبية خاصة، لأنها استراتيجيات وطنية أُنجزت تحت إشراف الملك وبتمويل من الدولة.

وقال إن الانتخابات تشهد حالياً مشاهد ينزل فيها المسؤول إلى الميدان لتقديم هذه المشاريع كما لو أنها «منحة من أحزابهم»، في حين أن الموارد التي تمولها هي أموال عمومية مصدرها المواطنون.

وأوضح لشكر أن هذه الأموال تأتي من الضرائب والمساهمات والاستثمارات وغيرها، قائلاً إن ما يحدث هو تقديم أموال المغاربة خلال الحملة الانتخابية كما لو كانت أموالاً خاصة بالحزب أو المسؤولين.

وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق، بحسبه، على برامج الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والدعم المباشر الموجه إلى الفئات المستفيدة، منتقداً الطريقة التي يجري بها الحديث عن هذه البرامج وكأن المسؤولين الحكوميين «يدخلون أيديهم في جيوبهم ويخرجونها» لتمويلها.

واعتبر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن على الأحزاب، وفي مقدمتها الحزب الذي يقود الحكومة، التوقف عن نسبة كل ما تحقق في القطاعات التي تدبرها إلى نفسها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بسياسات وبرامج وطنية ممولة من الميزانية العامة. وقال إن «المساهمة يجب أن تصعد»، في ظل ما اعتبره تمادياً في نسبة كل ما حققه الشعب المغربي في مختلف القطاعات إلى المسؤولين والأحزاب التي تشرف على تدبيرها.

ولم يقتصر انتقاد لشكر على مسألة نسب المنجزات إلى الأحزاب، بل أشار أيضاً إلى ما وصفه بتبادل الاتهامات بين أعضاء الحكومة والمسؤولين بشأن تدبير القطاعات، معتبراً أن بعضهم يفضح بعضاً من خلال التصريحات التي يدلون بها. وقال إن المسؤول الذي يدافع عن قطاع معين يصبح، في خطاب مسؤول آخر، مرتبطاً بالفساد أو السرقة، مستشهداً بما قال إنه وقع في مراكش، ومضيفاً أن متابعة تدخلات الوزراء تكشف عن تصريحات يرى أنها تسيء إلى صورة البلاد.

وربط لشكر بين هذا النوع من الخطاب السياسي وبين قدرة المغرب على جذب الاستثمار الأجنبي، متسائلاً: «كيف للمستثمر الأجنبي غداً أن يجلب الأموال ويثق فيما يجري في البلد؟». وقال إن المستثمر الأجنبي يحتاج إلى بلد تكون مؤسساته قوية، وقضاؤه مستقلاً، ويطمئن فيه إلى أن «السيادة للقانون»، معتبراً أن الثقة في البيئة الاستثمارية لا تنفصل عن قوة المؤسسات واحترام القانون.

وفي جانب آخر من كلمته، انتقل لشكر إلى الوضع الجيوسياسي في شمال المغرب، مشيراً إلى موقع طنجة بين سبتة ومليلية وجبل طارق، وقال إن الوضع الجيوسياسي في غرب البحر الأبيض المتوسط يجعل من الضروري، بحسبه، التعامل مع التطورات المرتبطة بالمنطقة بوضوح.

وثمّن في هذا السياق البلاغ الصادر عن وزارة الخارجية المغربية، معتبراً أنه جاء في الوقت المناسب لتقديم «كل التوضيحات والبيانات» في مواجهة ما وصفها بالأطروحات والمزايدات المتزايدة.

وقال لشكر إن المتابعة الإعلامية في شمال المغرب، وخاصة للقنوات الإسبانية، تكشف، بحسبه، عن «الهجمات الكثيرة التي كانت على شعبنا وعلى بلادنا»، وخص بالذكر اليمين الإسباني. وأضاف أن بعض الأطراف حاولت، من خلال «التضليل والخلط»، تغيير أولويات المغرب أو أجندته، مؤكداً أن البلاد «ليست مستعدة نهائياً في هذه المرحلة لأن تُجر إلى أشياء» خارج أجندتها وأولوياتها.

وشدد الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على أن المغرب هو الذي يحدد أجندته وأولوياته، قائلاً: «بلادنا هي التي تقرر أجندتها وتحدد أولوياتها». وأضاف: «أقولها بكل مسؤولية وبكل صراحة: الأولوية بالنسبة لنا هي تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 وإنهاء مشكلة القضية الوطنية».

لكم المصدر: لكم
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا