أثارت الكتابات والخانات المخصصة للدعاية الانتخابية على جدران عدد من المؤسسات التعليمية والمرافق العمومية في مدن مغربية انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول نشطاء عشرات الصور التي توثق ما طرأ على هذه الجدران من تغييرات قبل انطلاق الحملة الانتخابية وبعدها، معبرين عن استيائهم من استغلالها للتعريف بالأحزاب ورموزها وأرقامها الانتخابية.
وأظهرت بعض الصور المتداولة جدرانا كانت تحمل جداريات فنية وأعمالا تشكيلية، قبل أن تمحى لإفساح المجال أمام خانات مخصصة للدعاية السياسية، وهو ما أثار انتقادات بشأن مصير هذه الأعمال والجهود التي بذلها فنانون وأطر مؤسسات تعليمية في إنجازها وتزيين محيطها.
وتساءل مواطنون، في تعليقات على الصور المنشورة، عن الجهة التي ستتحمل تكاليف إعادة طلاء الجدران بعد انتهاء الحملة الانتخابية، وما إذا كانت ستتخذ إجراءات لإزالة آثار الدعاية وإعادة هذه الفضاءات إلى حالتها السابقة.
وعلق أحد المتفاعلين على مشاهد من مدينة الصويرة بالقول: “الانتخابات تلوث جدران الصويرة.. فمن يدفع ثمن إعادة طلائها بعد انتهاء الحملة؟”، في إشارة إلى ما قد يترتب عن هذه الكتابات من أعباء مالية على الجهات المكلفة بصيانة المرافق العمومية.
وانتقد متفاعلون آخرون استمرار هذه الممارسات في ظل انتشار الوسائط الرقمية وتعدد قنوات التواصل، معتبرين أن الأحزاب والمرشحين يتوفرون على وسائل إعلامية وإلكترونية للتعريف ببرامجهم، وداعين إلى اعتماد أساليب للدعاية لا تترك آثارا على جدران المؤسسات والمرافق العمومية.
كما استغرب نشطاء إزالة جداريات فنية كانت تزين بعض المدارس والأحياء، معتبرين أن طمسها يفقد الفضاء العام أعمالا أُنجزت أصلا بهدف تحسين مظهره.
مصدر الصورة
وفي هذا الصدد، قال الفنان التشكيلي والأستاذ المتخصص في الفنون التشكيلية جمال لهواري، في تصريح لـ”العمق”، إن بعض الجداريات، خصوصا الموجودة على جدران مدارس عمومية، جرى محوها ورسم خانات انتخابية مكانها، معتبرا أن ذلك يشكل “تخريبا لأعمال فنية تزين الشارع العام والمدرسة العمومية”.
وأوضح لهواري أن إنجاز هذه الجداريات يتم بمجهود من الفنانين وأطر المؤسسات التعليمية، التي تخصص مبالغ مالية لتزيين محيطها وتحسين مظهره، مضيفا أن طمسها لا يلغي قيمة العمل الفني فحسب، بل يهدر أيضا الجهد والموارد المالية التي رصدت لإنجازه.
وعبر الفنان عن أسفه لما وصفه بعدم احترام الفنان والشارع وحرمة المؤسسة التعليمية، قائلا إنه “يحز في النفس” أن يمحى عمل فني أُنجز لتجميل الفضاء العام، ثم يستعاض عنه بكتابات انتخابية.
وأضاف أن ما يزيد من صعوبة الوضع، بالنسبة إليه كفنان يشتغل على تزيين الفضاءات العامة والخاصة، هو غياب جهة واضحة يمكن اللجوء إليها لتقديم شكوى عند طمس عمل فني أو إتلافه، متسائلا: “من يحمي فن الشارع والشارع العام من التخريب؟”.
واعتبر لهواري أن الدعاية الانتخابية في عدد من الدول تتم بوسائل تحترم جمالية الفضاء العام، من خلال اللافتات المؤقتة والملصقات والوسائل القابلة للإزالة، داعيا إلى اعتماد حلول مماثلة بدل الكتابة المباشرة على الجدران أو إزالة الأعمال الفنية.
وقال إن استمرار هذه المظاهر، في ظل التطور التكنولوجي والرقمنة وتعدد وسائل التواصل، يثير انتقادات بشأن الأساليب المعتمدة في عرض الشعارات الانتخابية داخل الفضاءات العمومية.
المصدر:
العمق