شنّ الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، هجوماً على رئيس الحكومة عزيز أخنوش وأعضاء حكومته، متهماً إياها بالافتقار إلى «الأمانة والكفاءة»، ومحمّلاً إياها مسؤولية تفاقم مظاهر الفساد والظلم وعجز المواطنين عن الوصول إلى حقوقهم بالطرق الديمقراطية، قبل أن يحذر من أن استمرار هذه الأوضاع يمكن أن يدفع البلاد مجدداً نحو التوتر والاحتقان.
وقال بنكيران، خلال المهرجان الخطابي لحزبه اليوم السبت بمسرح محمد الخامس في الرباط، إن الحكومة «وصلت إلى هذه الدرجة من شتم بعضها بعضاً»، معتبراً أن ما وقع يطرح «مشكلة الأمانة والكفاءة»، قبل أن يضيف بصيغة حاسمة: «فلا أمانة ولا كفاءة في هذه الحكومة».
وربط الأمين العام للحزب بين ما وصفه بتراكم الفساد وبين الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد، قائلاً إن المواطنين عندما يرون الفساد، ويشعرون بأنهم لا يستطيعون الوصول إلى حقوقهم بالطريقة الديمقراطية، ويرون أشخاصاً «ينكرون المنكر» وينتهون في السجن، فإنهم يبحثون عن وسائل أخرى للتعبير عن غضبهم.
وأضاف أن هذه الأوضاع أخرجت شباب «جيل زد» إلى الشارع، قبل أن «يشتعل المغرب ويصل الأمر إلى الدم»، في إشارة إلى سقوط أربعة قتلى خلال الأحداث التي تحدث عنها، مؤكداً أن هؤلاء الشباب، رغم قوله إنهم أخطأوا، «أبناؤنا على كل حال»، وأن البلاد كانت قريبة من الذهاب إلى «ما لا تحمد عقباه».
أيضا، وجّه بنكيران اتهامات مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، قائلاً إنه شخصياً «اتهم» أخنوش بأنه «يأخذ مال الدولة بغير حق في المحروقات»، مستنداً، بحسب قوله، إلى تقارير ومناقشات برلمانية تناولت ما وصفه بـ17 مليار درهم، وإلى ما نشرته الصحافة في هذا الملف.
كما عاود الحديث عن قضية تحلية مياه البحر، وقال إن أخنوش كان معنياً بصفقة تبلغ قيمتها 260 مليار درهم، مضيفاً أن أعضاء من حزبه هم الذين «حصلوا» على المعطيات المتعلقة بالصفقة، وأن حزبه لم يخش من كشفها. وقال بنكيران إن الأمر، لو ثبت على النحو الذي عرضه، كان يستوجب «فضيحة» واستقالة واعتذاراً، قبل أن ينتقل إلى انتقاد طريقة تدبير الملف داخل البرلمان ولجنة الاستثمار، متحدثاً عن تناقض بين التصريحات والممارسة بشأن الصفقة.
لم يقف عند ذلك، بل وسّع بنكيران هجومه ليشمل الطريقة التي تُدار بها السلطة والثروة في المرحلة الحالية، قائلاً إن المسؤولين الذين تحملوا المسؤولية في الحكومة الحالية لم يدخلوا إليها بمنطق حل المشكلات، وإنما بمنطق اعتبر أنهم «وجدوا الجوع لكي يفترسوا أموال الدولة والمجتمع ويتمتعوا بها كما يحلو لهم، هم وأقاربهم ومن معهم في الأحزاب السياسية».
وأضاف أن الوصول إلى البرلمان والحكومة والمجالس الجماعية والسفارات أصبح، في نظر من تحدث عنهم، وسيلة للوصول إلى هذه المنافع، معتبراً أن هؤلاء قاموا بكل ما يستطيعون لإسقاط العدالة والتنمية، ثم أخذوا المسؤوليات التي كانت بيد الحزب.
وقال إن جزءاً من الأحزاب السياسية، بحسب توصيفه، أصبح يتعامل بمنطق «الافتراس»، قبل أن يضيف أن ما وصفه بهذه العقلية لم يمنع حزبه من العودة إلى الساحة السياسية بعد سنوات من التراجع.
وفي هذا السياق، عاد بنكيران إلى ما وصفه بـ«المؤامرة» التي أدت إلى إسقاط حكومته، وقال إن خصوم العدالة والتنمية دبروا ما سمي بـ«البلوكاج» لإسقاطه، ثم «جاؤوا بعزيز أخنوش» لقيادة الحكومة.
وأضاف أن السنوات الخمس الماضية كشفت، في رأيه، حقيقة ما جرى، معتبراً أن الحزب الذي كان يُعتقد أنه انتهى أو سيصبح هامشياً عاد من جديد بفضل ما وصفه بـ«التصرفات السيئة» للحكومة الحالية.
وقال بنكيران إن الحكومة الحالية بدأت، بحسب تقييمه، «تسقط نفسها بنفسها»، مستشهداً بالخلافات التي ظهرت بين مكوناتها وبغياب بعض المسؤولين عن اجتماعاتها وبالانتقادات المتبادلة بينهم.
وربط بنكيران بين هذه الانتقادات وبين موقف حزبه من الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية، مستحضراً أحداث 20 فبراير واحتجاجات «جيل زد»، ومؤكداً أن العدالة والتنمية اختار منذ البداية الدعوة إلى الإصلاح، لكن داخل إطار الاستقرار واحترام المؤسسات.
وفي معرض دفاعه عن حصيلة حزبه، قال بنكيران إن العدالة والتنمية ظل هدفاً لخصوم من الداخل والخارج، وإن أموالاً «لا تحصى» استُخدمت ضده، زاعماً أن بعضها ربما استُعمل لشراء عقارات في إسبانيا لصالح شخص لم يسمّه مباشرة.
وفي محور آخر من كلمته، أعلن بنكيران أن موقف العدالة والتنمية من التطبيع مع إسرائيل لم يتغير، قائلاً إن الحزب «رفض التطبيع دائماً وسيرفضه دائماً». وأضاف أن الحزب يدرك أن الدولة المغربية قد تكون مرتبطة بالتزامات معينة، لكنه شدد على أن ذلك لا يغير موقف الحزب السياسي، قائلاً: «هذا موقفنا نحن؛ أي شيء يدخل فيه التطبيع لن نقوم به. انتهى الكلام، والسلام. والباقي للدولة فيه واسع النظر».
المصدر:
لكم