هاجم عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الولاية الانتدابية الخماسية لخصمه عزيز أخنوش وبقية مكونات الائتلاف الحكومي، معتبراً أن “أبرز ما طبع هذه المرحلة هو أن المسؤولين الذين تحملوا المسؤولية لم يأتوا بمنطق حل المشاكل، وإنما تعاملوا مع الأمر وكأن المجال خلا لهم لافتراس أموال الدولة والمجتمع، والتمتع بها كما يحلو لهم ولأقاربهم ولمن معهم في الأحزاب السياسية التي ينتمون إليها”.
وأضاف بنكيران، خلال المهرجان الوطني للحزب لإطلاق الحملة الانتخابية برسم الانتخابات التشريعية 2026، اليوم السبت في الرباط، أن “الإشكال يبدأ من المقاربة التي يعتمدها المسؤول قبل وصوله إلى السلطة”، موضحاً أن “أصحاب هذه العقلية عرفوا وسائل الوصول إلى مواقع القرار، عبر البرلمان والحكومة والمجالس الجماعية والسفارات وغيرها”.
الأمين العام لـ”البيجيدي” قال إن الخصوم السياسيين دبروا “مؤامرة” ضد الحزب ذي المرجعية الإسلامية، قائلاً إنهم “قاموا بكل ما يستطيعون لإسقاطه؛ وهو ما تحقق بعد أن لم ينل الحزب سوى 13 نائباً ونائبة، بينما آلت إليهم مختلف المسؤوليات، فاعتقدوا أن المجال أصبح خالياً أمامهم، وتساءلوا: من سوف يواجهنا؟”.
واعتبر المسؤول الحزبي أن ثقافة “الافتراس” (La prédation) أصبحت هي “الشائعة لدى معظم الأحزاب السياسية”، مشيراً إلى أن خصوم حزبه “اعتقدوا أنه انتهى، وأن مصيره سيكون إما البقاء حزباً هامشياً أو الانتهاء نهائياً”، قبل أن يستدرك قائلاً: “إن الذي أحيا الحزب هو الله”، ومضيفاً: “فها هو حزب العدالة والتنمية عاد من جديد”.
وأوضح بنكيران أن السنوات الخمس الماضية كانت بالنسبة إلى الحزب مرحلة من الصعوبات المتواصلة، خصوصاً بعد استقالة القيادة السابقة وانتخاب قيادة جديدة تضم قدامى وآخرين جدداً، مشيراً إلى أن “الحزب ظل يتعافى طوال هذه المدة، وبسبب حالة اليأس التي أصابت عدداً من أعضائه بدا الحضور في بعض المناسبات محدوداً للغاية”.
وأكد المتحدث ذاته أن “الحكومة الحالية، من خلال تصرفاتها السيئة، منحت حزب العدالة والتنمية فرصة لاستعادة روحه والنهوض من جديد”، مبرزاً أنه “لو وجد أمامه حكومة تحكم بالعدل والمنطق وتضع مصلحة المجتمع في مقدمة أولوياتها لما استطاع أن يظهر من جديد”، وتساءل: “كيف سنفعل بمجموعة نيابية في البرلمان؟”، مستدركاً: “لكن ما وقعت فيه الحكومة من مخالفات وفّر للحزب فرصة لكي ينهض من جديد”.
كما شدد رئيس الحكومة الأسبق على أن حزبه “استعاد حضوره دون أن يبالي بالصعوبات”، موردا أن حجمه، سواء كان صغيراً أم كبيراً، ليس هو القضية بالنسبة إليه، غير أنه “لم يأتِ إلى الحياة السياسية من أجل الصمت أو الحصول على المقابل، كما لم يأتِ ليشاهد الفساد والظلم ويغض الطرف عنهما”، ومبرزاً أن “حزب المصباح” سيظل “متمسكاً بدوره في قول ما يجب أن يقال، مهما كان عدد أعضائه أو حجم حضوره السياسي”.
شدد إدريس الأزمي، نائب الأمين العام للحزب، على ضرورة التعامل بحزم ومسؤولية لضمان التوازنات الماكرو-اقتصادية والتوازنات الاجتماعية، بما يحافظ على السيادة الاقتصادية والمالية الوطنية والاستقرار الاجتماعي، ويعزز استدامة نموذجنا التنموي، مسجلاً أن هذه الاستحقاقات تشكل محطة وفرصة ديمقراطية وسياسية لربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحذر الأزمي، في كلمته، من الوعود المعسولة في آخر ساعة، وغير القابلة للتحقيق، التي تروجها أحزاب التحالف الحكومي؛ من قبيل خلق مليون منصب شغل والتخفيض من معدلات البطالة، مردفا بأنها “دخلت في سوق من المزايدات، بعد أن فشلت في برنامج ‘فرصة’ فتحول إلى غصة”، وزاد: “كما أظهروا أنهم بارعون في إطلاق الوعود، لكنهم يتنصلون منها ويتهربون بالسهولة نفسها التي أعلنوها بها”.
وذكر المتحدث ذاته أن “رئيس الحكومة أثبت أنه عاجز عن الوفاء بتعهداته تجاه عموم المواطنين والمهنيين، كما وقع مع المحامين مؤخراً، وهو ما أدخل بلادنا في أزمة غير مسبوقة مازالت مستمرة إلى اليوم، تضيع معها الحقوق ويعاني بسببها المواطنون”، متابعا بأن هذه “فرصة الناخبين للاختيار بين مشروعين متناقضين، عايشتم تطبيقاتهما وتجلياتهما على أرض الواقع”.
ودعا الفاعل السياسي نفسه إلى الالتفات إلى “مشروع إصلاحي وتنموي يجعل المساهمة الجادة والمسؤولة في خدمة المصالح العليا للوطن والمصالح المشروعة للمواطنين، وتحقيق كرامتهم، والدفاع عن الثوابت الوطنية، وحماية الأسرة والمجتمع، وتكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومحاربة الفساد والريع؛ يجعل كل ذلك أساساً وبوصلة موجهة لتدبير الشأن العام”.
وفي المقابل، وعلى النقيض منه، نبه الأزمي إلى أن “المواطن عايش خمس سنوات مع مشروع ذي توجه تحكمي وسلطوي، وذي خلفية أيديولوجية هجينة تستهدف الأسرة والمنظومة الثقافية والتربوية، وذي نزعة ليبرالية متوحشة وافتراسية، تجعل من تضارب المصالح والريع والفساد واستغلال مواقع النفوذ لتحقيق المصالح الخاصة غير المشروعة أسلوباً في تدبير الشأن العام”.
كما قال المتحدث ذاته إن هذا “المشروع، خلال خمس سنوات، أفرز واقعاً أنتج الاضطرابات والاحتجاجات وانعدام الثقة، باعتباره يخدم فئة محدودة ومحظوظة من الشعب، مقابل تهميش الطبقتين المتوسطة والصغرى والمقاولات الصغرى والمتوسطة”، لافتاً إلى أن هناك من هم اليوم في الحكومة ويسوقون “شعارات فارغة” من قبيل “من أجل تغيير المسار”، في إشارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة.
تجدر الإشارة إلى أن مرشحات ومرشحي “حزب المصباح”، برسم الانتخابات التشريعية المقبلة، تعهدوا بالالتزام بجملة من المبادئ والواجبات البرلمانية والحزبية، وذلك من خلال توقيع “ميثاق المنتخب للعدالة والتنمية”، الذي يحدد طبيعة العلاقة التعاقدية بين الحزب ومنتخبيه بمجلس النواب، ويربط “تحمل المسؤولية بالمساءلة والالتزام بقيم الأمانة والنزاهة والشفافية”.
ووقع “ميثاق المنتخب للعدالة والتنمية”، رمزياً ونيابة عن مختلف الوكيلات والوكلاء، إدريس الأزمي، النائب الأول للأمين العام للحزب، إلى جانب فاطمة والشاي، وكيلة اللائحة الجهوية بجهة الدار البيضاء – سطات، التي تخوض تجربتها الانتخابية الأولى مع الحزب.
وحسب الوثيقة التي تم الإعلان عنها خلال المهرجان سالف الذكر فإن الميثاق يمثل “تعاقداً” بين حزب العدالة والتنمية وكل المنتخبين، وفق أنظمته ومساطره الداخلية.
المصدر:
هسبريس