يحتل ملف تشغيل الشباب وإدماجهم الاقتصادي والاجتماعي موقعا بارزا ضمن البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية، في ظل استمرار تحديات البطالة وصعوبة ولوج عدد من الشباب إلى سوق الشغل، وتقدم الأحزاب السياسية مقترحات مختلفة تجمع بين خلق فرص الشغل، تطوير التكوين المهني، دعم المقاولة، وتشجيع الإدماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
حزب التجمع الوطني للأحرار
ركز التجمع الوطني للأحرار على خلق فرص الشغل من خلال الاستثمار والمشاريع الكبرى، ويستهدف خفض معدل البطالة إلى 9.6 في المائة في أفق 2030، مستندا إلى دينامية قطاعات متعددة، من بينها السياحة والصناعة والبنيات التحتية والفلاحة، واقترح الحزب تخصيص حوالي 15 مليار درهم خلال الفترة 2026-2031 لتحفيز الاستثمار والحفاظ على مناصب الشغل في العالم القروي وتمويل برامج التشغيل.
وربط الحزب جزءا من رهانه على التشغيل بالاستعداد لاستحقاقات كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، إلى جانب مشاريع البنية التحتية والربط السككي وتطوير سلاسل الإنتاج المحلي، وتوقع البرنامج أن تساهم هذه الدينامية في خلق ما لا يقل عن 100 ألف منصب شغل سنويا خلال الفترة 2026-2030، مع تسجيل نمو مرتقب للأنشطة غير الفلاحية.
وحضرت السياحة والفلاحة بقوة ضمن مقاربة الحزب للتشغيل، إذ اقترح خارطة طريق سياحية للفترة 2027-2030 تستهدف جذب 26 مليون سائح، مع تطوير السياحة الداخلية والقروية وتحسين الربط الجوي وتوزيع النشاط السياحي على مختلف الجهات، كما اقترح تجديد برنامج “فرصة” لدعم حاملي المشاريع، وتطوير القرى السياحية والمشاريع الجهوية، إلى جانب تكوين آلاف المستفيدين في المجالات الإدارية والتنفيذية والتكوين المستمر والتدرج المهني.
وفي المجال الفلاحي، اعتبر الحزب العالم القروي أحد محركات التشغيل، من خلال توسيع المساحات المسقية وتأمين الموارد المائية وتحديث الإنتاج وتشجيع الاستثمار في تثمين المنتجات والصناعات الغذائية والتخزين وسلاسل التبريد، كما اقترح برنامجا جديدا للميكنة لمواجهة الخصاص الهيكلي في اليد العاملة وتحويل طبيعة الوظائف القروية نحو مهن أكثر تأهيلا، مع استهداف ما يعادل 150 ألف منصب شغل فلاحي في أفق 2030، إلى جانب مناطق صناعية جديدة يفوق مجموع مساحتها 1100 هكتار ويمكن أن توفر حوالي 35 ألف منصب شغل. ويقترح الحزب كذلك “منحة العودة إلى الشغل” لمساعدة المستفيدين من تعويضات البطالة على العودة إلى سوق العمل.
حزب الأصالة والمعاصرة
اقترح حزب الأصالة والمعاصرة إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031، يستهدف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، من خلال منصة وطنية للتسجيل ومسار موحد يقوم على التشخيص الفردي والمواكبة الاجتماعية وعقد للإدماج، وقدم البرنامج حلولا مختلفة حسب وضعية كل شاب، من بينها التكوين الخاص أو المهني، الولوج إلى العمل، العودة إلى الدراسة أو دعم إنشاء مشروع.
واستهدف الحزب كذلك معالجة الانقطاع عن الدراسة من خلال مبدأ “صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل”، عبر إحداث نظام وطني لرصد المنقطعين، خصوصا في الفئة العمرية بين 15 و18 سنة، وربطهم بشكل مباشر بمسارات العودة إلى المدرسة أو التكوين المهني أو التدرج، كما اقترح توسيع التدرج المهني ليستفيد منه ما بين 150 ألفا و200 ألف شاب سنويا، خاصة في قطاعات الصناعة والبناء والسياحة واللوجستيك والطاقة والفلاحة.
وفي ما يتعلق بالتأهيل المهني، تضمن البرنامج مقترح كفاءات 2030 لإنجاز حوالي 500 ألف عملية لإعادة التأهيل وتغيير المهارات، مع ربط تمويل التكوين بنتائجه، بحيث يرتبط جزء من الأداء ببداية التكوين والحصول على الشهادة ثم الإدماج المهني، كما اقترح “أول عقد شغل” لفائدة 500 ألف شاب خلال خمس سنوات، تتحمل الدولة بموجبه بشكل مؤقت وتدريجي جزءا من تكلفة أول فرصة عمل.
واقترح الحزب أيضا برنامج مقاولة الشباب لدعم حوالي 60 ألف مقاولة عبر الحضانة والتمويل والضمانات والولوج إلى الأسواق، إلى جانب إحداث فرص للحركية المهنية الدولية. وفي الجانب الاجتماعي، يتضمن البرنامج تدابير لفائدة النساء، من بينها التكوين والحضانة والنقل والعمل عن بعد، فضلا عن ميثاق للشغل اللائق، وصندوق لضمان الودائع الخاصة بكراء السكن، وجواز الحركية المهنية، وبرنامج للسكن يستهدف توفير 100 ألف حل سكني للشباب بين 2027 و2031.
حزب التقدم والاشتراكية
وقد وضع حزب التقدم والاشتراكية “الشغل اللائق” في صدارة مقاربته للإدماج الاجتماعي، ويستهدف خفض معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة في أفق 2031، والبطالة لدى خريجي التعليم إلى أقل من 12 في المائة، مع خلق مليون منصب شغل خلال خمس سنوات. كما يقترح تقليص حجم الشغل غير المهيكل تدريجيا إلى 20 في المائة.
وفي ما يخص الشباب غير الموجودين في التعليم أو التكوين أو الشغل NEET، اقترح الحزب خفض عددهم إلى النصف بحلول سنة 2031، عبر إعادة التمدرس والتكوين المهني والإدماج في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والمدنية. ويشمل ذلك إحداث منظومة وطنية للمعلومات والتوجيه، وتعزيز فضاءات الاستقبال والاستماع والتوجيه، وتوفير مسارات تجمع بين التدريب والتكوين المؤهل والتداريب المؤدى عنها والولوج إلى أول فرصة عمل.
واقترح كذلك تخصيص 15 مليار درهم لإعادة تمدرس وتكوين حوالي 200 ألف شاب سنويا وإدماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمدنية، بمتوسط دعم يبلغ 15 ألف درهم لكل شاب، كما دعا إلى إصلاح منظومة الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وتشجيع المشغلين على إدماج 12 ألف شخص نشيط سنويا، مع محاربة استغلال بعض العقود في أشغال موسمية أو مؤقتة.
وامتد البرنامج إلى رفع معدل نشاط النساء من 19 إلى 25 في المائة، ومضاعفة معدل نشاط الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تنظيم عدد من الخدمات القريبة من المواطنين باعتبارها قطاعات قادرة على خلق فرص شغل. كما اقترح الحزب إصلاح التعويض عن فقدان الشغل، عبر تمديد مدته من ستة أشهر إلى سنة ورفع سقفه إلى 7500 درهم شهريا، مع تخصيص حوالي 11 مليار درهم لهذا النظام.
حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
اقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خطة وطنية متعددة القطاعات لتشغيل الشباب تستهدف خفض معدل البطالة في صفوف هذه الفئة إلى أقل من 15 في المائة خلال الولاية الحكومية، واقترح الحزب في هذا الإطار إحداث المجلس الوطني للتشغيل والكفاءات برئاسة رئيس الحكومة، وبمشاركة القطاعات الوزارية والقطاع الخاص والنقابات والجهات، لتنسيق السياسة الوطنية للتشغيل وتتبع تنفيذها وإصدار تقارير نصف سنوية حول النتائج.
وركز الحزب على توجيه الاستثمار نحو القطاعات الأكثر خلقا لفرص الشغل، من بينها الصناعة والفلاحة ذات القيمة المضافة والسياحة والاقتصاد الرقمي والبناء والأشغال العمومية والاقتصاد الأخضر والخدمات الحديثة. كما يقترح إعداد عقود برامج مع القطاعات الاقتصادية تتضمن أهدافا سنوية لخلق فرص الشغل مقابل تحفيزات مالية وضريبية، وربط الدعم العمومي للمقاولات بعدد مناصب الشغل المحدثة واستمراريتها.
وفي مجال التكوين والإدماج، اقترح الاتحاد إطلاق برنامج “أول تجربة مهنية” تتحمل الدولة بموجبه جزءا من الأجور والاشتراكات الاجتماعية خلال السنة الأولى من التشغيل، مع تحفيز المقاولات التي تحول عقود الإدماج إلى عقود دائمة. كما يقترح برنامج “جيل المقاولين” لتكوين 100 ألف شاب وشابة في ريادة الأعمال والتدبير المالي والتسويق الرقمي، إلى جانب برنامج “مهارات المستقبل” لإحداث مسالك في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وعلوم البيانات والصناعة 4.0 والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والروبوتيك والتكنولوجيا الحيوية والتكنولوجيا المالية.
ووضع الحزب المقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الناشئة في صلب تصوره الاقتصادي، مقترحا تخصيص ما لا يقل عن 20 في المائة من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة، وتقليص آجال الأداء إلى أقل من 30 يوما، وإحداث شباك رقمي موحد للاستثمار، كما دعا إلى إنشاء بنك عمومي للاستثمار والتنمية، ونظام للضمان العمومي يغطي ما بين 80 و90 في المائة من القروض الموجهة للمشاريع الإنتاجية، وإطلاق برامج مثل “Startup Maroc” و”المقاولة تنمو” لمواكبة المقاولات الناشئة والمتعثرة والحفاظ على مناصب الشغل.
حزب الاستقلال
وفي هذا الإطار اقترح حزب الاستقلال إحداث برنامج “تجربتي”، باعتباره آلية وطنية موحدة تضمن لكل خريج من الجامعات ومؤسسات التكوين المهني فرصة أول تجربة مهنية تمتد من 6 إلى 18 شهرا، سواء داخل الشركات أو الإدارات أو الجماعات الترابية، كما اقترح أن يستفيد الشباب خلال هذه المرحلة من تعويض مالي لائق وتغطية اجتماعية وتأطير من طرف مشرفين مؤهلين.
وركز الحزب كذلك على برنامج “آفاق”، الذي يقوم على مبدأ عدم بقاء أي شاب خارج الدراسة أو العمل أو التكوين أو الاستفادة من الدعم لأكثر من ستة أشهر، وبحسب الوضعية الفردية، يتم توجيه الشاب نحو العمل أو التكوين أو إنشاء مشروع أو الاستفادة من خدمة مدنية مؤدى عنها، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو الشغل.
وفي مجال التكوين، دعا الحزب إلى إعادة هيكلة منظومة التكوين المهني وربطها بشكل أكبر بحاجيات سوق الشغل الجهوية والدولية، من خلال مسارات قصيرة ومرنة تتراوح بين 6 و12 شهرا، خاصة في مجالات الفلاحة الذكية والطاقات المتجددة والصناعات الغذائية والرقمنة والمهن المستقبلية، كما اقترح تحفيز المؤسسات التي تساهم في إدماج الخريجين، إلى جانب تنظيم مسارات تحترم حقوق العمال المغاربة الراغبين في الولوج إلى فرص مهنية بالخارج.
وشمل البرنامج أيضا دعم التنقل المهني للشباب من خلال “بداية” للمساهمة في مصاريف النقل والسكن المرتبطة بالتكوين والتدريب والبحث عن العمل أو اجتياز مباريات التوظيف. كما يقترح الحزب إحداث أكاديميات جهوية للتدبير المحلي لتكوين الشباب، وبرنامج “رواد التنمية” للخدمة المدنية التطوعية، إضافة إلى “جواز جودة حياة الشباب” الذي يقوم على نظام للنقط يكافئ المشاركة في الرياضة والتطوع والثقافة والأنشطة المجتمعية.
حزب الحركة الشعبية
رأى حزب الحركة الشعبية أن الشباب يمثل ثروة حقيقية تحتاج إلى توفير فضاءات للتكوين والإبداع والعمل والمبادرة، ولذلك اقترح إعادة تعريف أدوار دور الشباب والفضاءات العمومية لتتحول إلى مراكز للتكوين والرياضة والثقافة والتطوع وتنمية المهارات، كما دعا إلى توفير أنشطة مستمرة تستجيب لتنوع اهتمامات الشباب، سواء في المجالات الرياضية أو الفنية أو الثقافية والاجتماعية.
وأولى الحزب كذلك أهمية لدور المدرسة في بناء شخصية الشباب، من خلال جعل الأندية الثقافية والرياضية والتطوعية والأنشطة الموازية جزءا من الحياة المدرسية، وهدف هذا التوجه إلى تعزيز قيم المواطنة والعمل الجماعي والمبادرة وتحمل المسؤولية، إلى جانب تمكين التلاميذ من مهارات تتجاوز الجانب الأكاديمي.
وفي مجال الإدماج، يقترح الحزب إحداث “شيك التكوين” لفائدة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو التكوين أو العمل، مع توسيع برنامج “فرصة ثانية” ليشمل الشباب غير الموجودين في التعليم أو التكوين أو الشغل، وقام المقترح على توفير تكوينات قصيرة تستجيب للمهن والحرف المطلوبة في سوق الشغل، تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، مع الحفاظ على نظام قسائم التكوين الملائمة لقدرات الشباب واختياراتهم وحاجيات سوق العمل.
كما اقترح الحزب تعميم بطاقة الشباب وتوسيع الاستفادة من الخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية والترفيهية، مع مراعاة خصوصيات الشباب في المناطق الحضرية والقروية والجبلية والحدودية، وربط الحزب هذه المقاربة أيضا بإعادة تنظيم قطاع الرياضة، من خلال إحداث وزارة مستقلة للرياضة ووضع سياسة وطنية جديدة في هذا المجال.
المصدر:
العمق