يواصل ملف سبتة ومليلية لفت الانتباه إلى تذبذب في العلاقات المغربية ـ الإسبانية، بعدما استنفرت “لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما”، التي يرأسها يحيى يحيى، في أعقاب الإعلان الإسباني عن زيارة مرتقبة للعاهل فيليبي السادس إلى الثغرين المحتلين، بالتزامن مع تداول منابر إيبيرية معطيات عن تحركات واحتياطات أمنية وعسكرية في عدد من المواقع المقابلة للسواحل المغربية الشمالية.
وتأتي هذه التطورات في سياق متوتر أصلا، بعدما أعلنت مدريد أن الملك فيليبي السادس سيزور سبتة ومليلية “خلال الأسابيع المقبلة”، من دون تحديد موعد دقيق؛ في خطوة ستكون الأولى للعاهل الإسباني منذ اعتلائه العرش سنة 2014، وتعيد إلى الأذهان زيارة الملك السابق خوان كارلوس الأول للمدينتين في نونبر 2007، التي خلفت آنذاك أزمة سياسية ودبلوماسية مع الرباط.
أكد يحيى يحيى، وقت سابق لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما عقدت، منذ أيام، اجتماعا بمدينة الحسيمة ، حضره العشرات من المشاركين؛ من بينهم ثمانية من أبرز الفاعلين من سبتة، وخمسة عشر فاعلا من مليلية.. وجاء اللقاء، وفق المتحدث ذاته، في سياق تدارس الرد المناسب على الإعلان الإسباني بشأن الزيارة الملكية المرتقبة.
وكان يحيى يحيى قد اعتبر، عقب إعلان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز عن الزيارة، أن الخطوة تمثل استفزازا جديدا للمغرب والمغاربة، وأن قضية سبتة ومليلية تظل، بالنسبة إليه وجميع المغاربة، قضية سيادة ووجود، وأن التحركات الإسبانية لن تغير حتمية عودة الثغرين والجزر التابعة لهما إلى المغرب.
وفي تصريح لهسبريس، قال يحيى، اليوم الخميس، إن أعضاء “لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما” معتادون على مثل هذه المناوشات في المنطقة.
وأضاف أن مثل هذه الاستعراضات، بدل أن تدفعهم إلى التراجع، “لا تزيد لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية إلا إصرارا على الجهر أكثر بوجوب رحيل الإسبان في أقرب الآجال”.
نشرت تقارير في الصحافة الإسبانية تتطرق إلى ما اعتبرته حالة استنفار ومراقبة متزايدة للمواقع الواقعة قبالة الساحل المغربي، خصوصا صخرة باديس وصخرة الحسيمة وجزر شافارين.
صحيفة “The Objective” تحدثت عن تعزيز وزارة الدفاع الإسبانية المراقبة في هذه المواقع الصخرية، وربطت ذلك بمخاوف من تحرك قد يقدم في صورة “مسيرة سلمية” قبل أن يتحول إلى محاولة للوصول إلى إحدى المناطق التي تسيطر عليها إسبانيا.
كما أشارت التقارير ذاتها إلى أن صخرة باديس تبدو، وفق مصادرها، “الموقع الأكثر إثارة للقلق”.
وتناولت “La Gaceta” المعطيات نفسها تقريبا ، مستندة إلى ما تصفه مدريد بـ”احتمال تحرك مغربي في هذه المواقع”؛ في غمز ولمز إلى “تحرك لجنة يحيى يحيى”.
وفي قراءته للتطورات الأخيرة، قال يحيى يحيى: “فهمنا رسالة مدريد عقب اللقاء العسكري الذي جاء بعدما تطرقت هسبريس، من خلال أحد مقالاتها، إلى اجتماع الحسيمة”، مضيفا أن الأمر، في نظره، “بلا جديد على الإطلاق”.
وأضاف المتحدث أن “وجود إسبانيا في سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما يبقى عسكريا بالأساس، ولا يحتاج إلى تحركات جديدة تفضحه أمام العالم”.
ويأتي حديث يحيى عن “الاجتماع العسكري في مدريد” بعد لقاء العاهل فيليبي السادس مع وزيرة الدفاع الإسبانية وكبار المسؤولين العسكريين في مدريد؛ وهو الموعد الذي جرى الترويج الرسمي له باعتباره “تناول الوضع في سبتة من منظور دفاعي”، حسب ما أوردته الصحافة الإسبانية.
تعود هذه التطورات إلى الإعلان الذي أصدره سانشيز بشأن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية.. ففي 31 غشت الماضي، كشف رئيس الحكومة المركزية بمدريد أن هناك “أسبابا وحججا كافية” لزيارة العاهل الإسباني للمدينتين، قبل أن يؤكد، في الثالث من شتنبر الجاري، أن الزيارة ستتم “خلال الأسابيع المقبلة”، من دون تحديد تاريخها. وستكون هذه أول زيارة رسمية لفيليبي السادس إلى المدينتين منذ توليه العرش.
وتستحضر الخطوة زيارة خوان كارلوس الأول إلى سبتة ومليلية في نونبر 2007، والتي كانت أول زيارة لملك إسباني إلى المدينتين منذ عقود. وأثارت آنذاك اعتراضا مغربيا قويا؛ سواء من خلال رد الفعل الرسمي، او عبر الغضب الشعبي في جوار الثغرين السليبين.
وسجل يحيى يحيى أن استحضار هذا “السيناريو المكرر”، في الظرف الحالي، لا يمكن فصله عن حساسية ملف سبتة ومليلية بالنسبة إلى المغرب.
وأورد رئيس “لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما” أن النتيجة النهائية ستكون ضد القاطعين البحر الأبيض المتوسط، قبل قرون خلت، للبقاء في شمال المغرب حتى الألفية الثالثة.
في خضم هذه التطورات، يعيد يحيى يحيى التذكير بنداء سبق أن وجهه إلى عناصر القوات الإسبانية المسلمة، المنحدرين من أصل مغربي، الذين يؤدون الخدمة ضمن مختلف الأجهزة في سبتة ومليلية المحتلتين، أو مطالب منهم الانتقال، بين الفينة والأخرى، إلى الجزر التابعة لهما.
وقال في هذا الصدد: “سبق أن توجهت بنداء إلى حملة السلاح الإسبان في المنطقة، وأعيد التذكير به لكل غاية مفيدة”، ثم أضاف: “كل عنصر مسلم من حملة السلاح الإسبان، وهي التسمية التي يعرف بها المغاربة الذين يؤدون الخدمة، أناشده كي لا يؤذي إخوانه المغاربة تحت أي ظرف كان، ومهما كانت الأوامر التي يوجهها الاحتلال إلى أجهزته بالمنطقة”.
ووضع يحيى يحيى هذا النداء، وفق تصريحه لهسبريس، ضمن ما يصفه بـ”خطاب يتمسك بالطابع السلمي ويرفض أعمال العنف تماما”، مؤكدا أن “تحركات اللجنة لا تستهدف الدخول في مواجهة عسكرية أو أمنية، وإنما سلك كل السبل السلمية الكفيلة بتحقيق مراد المجتمع المدني في الدفاع عن القضايا العادلة”.
وشدد يحيى على أن خطوات “لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما”، وفق تصريحه لهسبريس، “كلها سلمية، وتحترم السيادة المغربية وجميع مؤسسات الوطن، دون تفريط في حق الترافع وتفعيل المبادرات، سيرا نحو حتمية استرجاع المغاربة لكل أراضيهم ضمن الحدود الحقة للبلاد”.
المصدر:
هسبريس