قال محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، إن حزبه “قدم” خلال مرحلة الجفاف التي امتدت طيلة سنوات الولاية الانتدابية، مضامين برنامجه الانتخابي الحالي في شقها المتعلق بحماية القدرة الشرائية إلى حلفائه في الأغلبية داخل الحكومة، كاشفا أنهم “رفضوها” جملة، مما جعلهم يشهرون “الفيتو” تجاه المقترحات التي تعيد الهيئة السياسية ذات رمز “الجرار” تقديمها في محطة الاستحقاق الانتخابي الجاري.
واختار المهدي بنسعيد اللقاء التواصلي الذي نظمه الحزب بمدينة مراكش، مساء اليوم الأربعاء، للدفاع مجددا عن “تغيير المسار الحكومي” الذي أرساه حليفه الأول في الحكومة، حزب التجمع الوطني للأحرار، والذهاب نحو ما أسماه مسارا جديدا يستند إلى “العمل والقرب”، وقال: “قيل لنا لمدة أربع سنوات إن ‘الطماطم (في سوس) بـ3 دراهم’، لكن هل من يوجد في مراكش أو في الرباط أو الدار البيضاء من سيذهب إليها ليشتري هذه المادة الأساسية؟”.
وذكر القيادي في حزب “البام” أنها “أول تجربة حكومية للحزب وهو يعتز بالنجاحات التي قدمها وزراؤه في مجموعة من القطاعات”، منتقدا بنوع من التلميح والغمز حزب “الحمامة” الذي شارك في جملة من الحكومات منذ تأسيسه أواسط سبعينات القرن الماضي، قائلا: “نحن لم نتحمل المسؤولية منذ 1978، وإنما هذه هي المرة الأولى”، مبرزا أن “التحدي مرة أخرى هو أن ننجح في الانتخابات المقبلة لنتجه للمغاربة وليس للمقاولات”.
وأعاد بنسعيد إلى الواجهة الشبهات التي أثيرت في سياق الولاية الانتدابية الحالية بخصوص تضارب المصالح والاغتناء غير المشروع وخدمة اقتصاد الريع، وقال: “نريد أن نتوجه للشعب المغربي وليس للشركات، وأن نتوجه للشباب المغربي وليس للأشخاص”، متهما “البعض”، دون أن يسميه، بأنه “أتى في هذه الحملة ويحاول شراء ذمم المغاربة”.
ومضى عضو القيادة الجماعية لحزب “الجرار” قائلا: “اليوم لا ينبغي فقط أن نكسب المقعد أو ننجح بواسطة مرشحنا، فالغاية أيضا أن يكون هناك حوار مع المغاربة لنقنعهم بالبرنامج الانتخابي”، مسجلا أنه “إذا كنا ننجح بـ10 آلاف أو 15 ألفا أو 20 ألف صوت، فيجب أن نذهب لنقنع أكبر عدد ممكن من المغاربة لنتوصل إلى رسالة مفادها أن ‘المعقول’ وتحمل المسؤولية والوضوح مع المغاربة يعطي في الأخير نتائج”.
واستحضر الوزير الذي تولى حقيبة الشباب والثقافة والتواصل في الحكومة الحالية “ميثاق إدماج الشباب” الوارد في البرنامج الانتخابي لـ”البام”، قائلا إن “الشباب المغربي لا يطالب بامتيازات، لكنه يطالب فقط بأن يحظى بتكوين ذي مستوى عالٍ، ويطالب بفرص شغل كريمة ولائقة، إلى جانب مطالبته بالمساواة في التعامل في جميع الأقاليم والجهات”.
واعتبر عضو المكتب السياسي للحزب الثاني في الأغلبية الحالية أن إحراج بعض الفاعلين بـ”الأرقام بدقة في البرنامج الانتخابي” جعلهم ينشغلون بالجدل والتراشق، موردا: “نجحنا في قطاعات وفشلنا في بعض الأشياء، وليس هناك مشكلة، لأنه عندما نعترف (بالإخفاق)، نفكر بالضرورة في تقديم حلول جديدة إلى المغاربة عندما تأتي المحطة الانتخابية”، خالصا إلى أنه “قد تكون هناك أزمات في فترة من الولاية الحكومية، ولكن عدم الاعتراف بها وتصوير أن ‘العام زين’ أمر غير مقبول”.
المصدر:
هسبريس