آخر الأخبار

قبيل انطلاق الحملة الانتخابية.. السباعي يحذر مرشحي 23 شتنبر من “فخاخ” التواصل السياسي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مع اقتراب موعد انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقبلة، تتزايد مظاهر الحضور السياسي لعدد من المرشحين المحتملين والأحزاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفضاءات العامة، في وقت تطرح فيه هذه الممارسات أسئلة قانونية حول الحدود الفاصلة بين التعريف بالشخص والتواصل السياسي المشروع، وبين الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها التي قد تعرض أصحابها للمساءلة.

وفي هذا السياق، كشف المحلل السياسي والقانوني حسين بكار السباعي، في حوار مع جريدة “العمق المغربي”، أن المرحلة التي تسبق انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية تفرض على المرشحين والأحزاب التحلي بدرجة كبيرة من الحذر، مؤكدا أن العملية الانتخابية تخضع لمجموعة من الضوابط المنصوص عليها في مدونة الانتخابات والقوانين ذات الصلة، إلى جانب القانون الجنائي وقانون الصحافة والنشر.

وأوضح السباعي أن القانون يميز بين مجرد التعريف بالشخص وبين الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، مشيرا إلى أن نشر شخص لصورته أو سيرته الذاتية أو مواقفه العامة لا يشكل، في حد ذاته، حملة انتخابية سابقة لأوانها، ما دام الأمر يقتصر على تقديم الشخص لنفسه والتعريف بمساره ومواقفه.

غير أن الأمر، وفق ذات المتحدث، يتغير عندما يرتبط هذا التواصل برموز حزب معين أو لونه الانتخابي، أو عندما يتضمن تقديم برنامج انتخابي أو وعودا للناخبين قبل الموعد القانوني لانطلاق الحملة، حيث يمكن أن يدخل ذلك في نطاق الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، التي يجرمها القانون.

وحذر نفس المحلل السياسي من خطورة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في هذا السياق، خصوصا أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أدوات أساسية في التواصل السياسي والتعريف بالمرشحين، وهو ما يستدعي، بحسبه، توخي الحذر في طبيعة ومضمون المنشورات والمواد التي يتم نشرها خلال الفترة السابقة للحملة الرسمية.

وأشار السباعي إلى أن من بين الممارسات التي قد تندرج ضمن الحملة الانتخابية السابقة لأوانها، الإعلان الصريح أو الضمني عن الترشح، أو طلب التصويت، أو نشر الملصقات والبرامج والوعود التي تحمل شعار الحزب ورمزه الانتخابي قبل الموعد القانوني.

كما حذر من توظيف وسطاء أو جمعيات من المجتمع المدني أو صفحات إخبارية للترويج المدفوع لأسماء أشخاص أو أحزاب بعينها، معتبرا أن مثل هذه الممارسات قد تشكل وسيلة للالتفاف على الضوابط القانونية المؤطرة للحملة الانتخابية.

ولم يستبعد المتحدث ذاته أن تدخل ضمن المخالفات الانتخابية ممارسات من قبيل توزيع مساعدات أو مواد غذائية، أو أداء مصاريف العلاج، أو نقل أشخاص إلى مناسبات اجتماعية، إذا كانت هذه الأفعال تتم مقابل الحصول على دعم انتخابي، مؤكدا أن مثل هذه الممارسات تستوجب تدخل الجهات المختصة والنيابة العامة عند الاقتضاء.

وفي السياق ذاته، شدد السباعي على أن تقديم وعود للناخبين بالحصول على وظائف أو منح أو رخص أو خدمات أو منافع شخصية أو جماعية، قبل انطلاق الحملة وفي سياق انتخابي، يدخل بدوره ضمن الممارسات المحظورة قانونا، لما يمكن أن يترتب عنها من تأثير على إرادة الناخبين وعلى مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

كما توقف عند مسألة استغلال المشاريع العمومية المنجزة من طرف مؤسسات الدولة، وتحويلها إلى مادة للدعاية السياسية من خلال تقديمها على أنها إنجازات مرتبطة ببرنامج أو حزب سياسي معين، معتبرا أن هذا النوع من الممارسات يستوجب بدوره الانتباه والتعامل معه وفق الضوابط القانونية.

وبحسب السباعي، فإن استغلال المساعدات الاجتماعية أو المواسم والمناسبات الدينية واللقاءات القبلية أو الاجتماعات الخاصة مع مجموعات سكانية، لأغراض انتخابية قبل الموعد القانوني، قد يشكل بدوره صورة من صور الحملة السابقة لأوانها، التي من شأنها التأثير على نزاهة العملية الانتخابية.

وفي تحذير آخر، دعا نفس المحلل السياسي إلى توثيق أي استعمال للموظفين أو أعوان السلطة أو السيارات والمقرات التابعة للجماعات الترابية أو تجهيزات الدولة في الترويج لمرشح معين، مشددا على أهمية تقديم الشكايات بشأن هذه الممارسات إلى الجهات المختصة، متى توفرت المعطيات والأدلة اللازمة.

واعتبر أن مراقبة ما ينشر عبر الوسائط الاجتماعية أصبحت جزءا مهما من تتبع الممارسات الانتخابية، سواء من طرف السلطات الإدارية أو النيابة العامة، لاسيما في ظل الانتشار الواسع للخطاب السياسي والمحتوى الانتخابي عبر المنصات الرقمية.

وفي هذا الإطار، استحضر السباعي مقتضيات المادة 31 من القانون المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، والتي تفرض التقيد بالفترة القانونية المحددة للحملة الانتخابية، مؤكدا أن مجرد التعريف بالشخص المرشح يظل أمرا مشروعا، لكن استغلال الأشخاص أو الجماعات أو الوسائل العمومية، أو تقديم الوعود الانتخابية، يخرج عن نطاق التواصل المشروع ويدخل في دائرة الممارسات المحظورة.

كما لفت إلى أن القانون يحدد فترة الحملة الانتخابية، التي تنطلق من الساعة الأولى من اليوم الثالث عشر السابق ليوم الاقتراع وتنتهي في منتصف ليلة اليوم السابق للاقتراع، مشيرا إلى أن عددا من الأفعال تظل خاضعة للتجريم والعقاب بموجب المقتضيات القانونية ذات الصلة.

وفي جانب آخر، حذر السباعي من نشر الأخبار الزائفة أو الكاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي خلال الفترة الانتخابية، مشيرا إلى أن بعض هذه الأفعال قد تترتب عنها غرامات مالية مهمة، بحسب طبيعة المخالفة والمقتضيات القانونية المطبقة عليها.

وشدد المحلل السياسي في ختام حديثه على أن اقتراب موعد الانتخابات يفرض على مختلف المتدخلين، من مرشحين وأحزاب وفاعلين سياسيين وإعلاميين، الالتزام الصارم بالقواعد القانونية المنظمة للعملية الانتخابية، بما يضمن تكافؤ الفرص ونزاهة المنافسة ويحمي إرادة الناخبين من مختلف أشكال التأثير غير المشروع.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا