أثارت خرجات بعض المنتخبين والمرشحين بمقاطعات الدار البيضاء جدلا متصاعدا في أوساط متتبعي الشأن المحلي، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقب تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري، في وقت بدأت فيه المنافسة الانتخابية تأخذ أبعادا ميدانية ورقمية واضحة، وسط مراقبة متزايدة لطبيعة الأنشطة والخطابات التي يتم توجيهها إلى المواطنين.
وكشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” أن مترشحة بدائرة أنفا شرعت في نشر مضامين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتناول عددا من القضايا والمشاريع ذات الطابع العمومي، من بينها برامج ومبادرات مرتبطة بالدولة، وهو ما فتح نقاشا حول حدود التواصل السياسي في مرحلة تسبق موعد الاقتراع، خصوصا عندما يتم تقديم حصيلة أو برامج عمومية في سياق موجه إلى الرأي العام المحلي.
ومن بين الملفات التي حضرت في هذه الخرجات، برنامج “فرصة”، إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، حيث جرى تقديم مضامين مرتبطة بهذه الأوراش أمام المتابعين، الأمر الذي أثار انتباه فاعلين محليين تساءلوا حول مدى وضوح الحدود بين التعريف بالبرامج العمومية وبين توظيفها ضمن خطاب انتخابي يستهدف استمالة الناخبين.
وتكتسي المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحديدا حساسية خاصة، بالنظر إلى كونها ورشا وطنيا أطلق سنة 2005، وتطورت برامجه عبر مراحل متعددة، قبل أن تدخل مرحلتها الثالثة سنة 2018، والتي تقوم على أربعة برامج تستهدف مجالات من بينها دعم الفئات الهشة، والرأسمال البشري، وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب.
كما عاد ملف برنامج “فرصة” إلى الواجهة ضمن هذه الخرجات، باعتباره من البرامج العمومية الموجهة لدعم حاملي المشاريع والمبادرات المقاولاتية، حيث يطرح استحضاره في خطاب انتخابي قبيل موعد الاقتراع نقاشا إضافيا حول ضرورة التمييز بين البرامج الحكومية التي تنفذها مؤسسات الدولة وبين الوعود أو المبادرات التي تدخل فعلياً ضمن الاختصاصات السياسية للمرشحين.
ولم تقتصر المضامين المتداولة على البرامج والمبادرات العمومية، بل شملت أيضا قضايا اجتماعية تثير اهتمام سكان الدار البيضاء، من بينها ظاهرة الحيوانات الضالة، والأطفال في وضعية تشرد، إلى جانب الحديث عن منع إطعام الحيوانات الضالة في الشوارع.
وهي ملفات وفق نفس المعطيات المتوفرة، شديدة الحساسية لأنها ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وتوفر في الوقت نفسه مادة انتخابية قابلة للاستثمار عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعتبر متابعون أن الانتقال من الحديث عن قضايا اجتماعية حاضرة بقوة في الشارع إلى تقديم حلول أو مواقف بشأنها عبر منصات التواصل، في الفترة التي تسبق الانتخابات، يمكن أن يمنح المرشح حضورا انتخابيا غير مباشر، خصوصا عندما يتم الاعتماد على الفيديوهات القصيرة والصور والخرجات الميدانية، التي تسمح بالوصول إلى شريحة واسعة من الناخبين خارج الأشكال التقليدية للحملات.
وتزداد حساسية هذا النقاش داخل الدار البيضاء بالنظر إلى طبيعة المنافسة التي تعرفها عدد من الدوائر، حيث شرعت أسماء سياسية في تكثيف حضورها الرقمي والميداني، فيما تحولت ملفات النظافة، الحيوانات الضالة، الخدمات الاجتماعية، التشغيل، والمشاريع العمومية إلى عناوين بارزة في الخطاب الموجه إلى المواطنين، وسط تنافس واضح على بناء صورة المرشح القريب من انشغالات السكان.
وتضع هذه التحركات، في نهاية المطاف، مسألة احترام الضوابط المؤطرة للعملية الانتخابية أمام اختبار حقيقي، خصوصا فيما يتعلق بالفصل بين العمل المؤسساتي والتواصل السياسي والدعاية الانتخابية.
المصدر:
العمق