كشف عادل البيطار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، عن موقف حزبه من مشروع “مدرسة الريادة” الذي تبناه بقوة الحليف الأول في الأغلبية الحكومية، حزب التجمع الوطني للأحرار، مشددا على “ضرورة إخضاع التجربة لتقييم شامل للوقوف على مكامن القوة والاختلالات، بما يسمح بتطويرها وتحقيق الأهداف المنشودة منها”.
وأفاد البيطار، خلال حلوله ضيفا في لقاء خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية، بأن مشروع “مدرسة الريادة” خضع بالفعل لنقاش موسع داخل أعلى أجهزة “البام” وهيئاته؛ ليتضح أنه “يتضمن جوانب إيجابية، من أبرزها توفير الإمكانيات والموارد المالية للنهوض بالمدارس العمومية، خصوصا على مستوى البنية التحتية”؛ غير أنه أكد أن “ثمة سلبيات تجعل الأهداف المسطرة في هذا الجانب لم تتحقق بعد بشكل كامل”.
ولم يتطرق حزب “الجرار” إلى هذا المشروع في برنامجه الانتخابي لـ”تشريعيات 2026″ ضمن “ميثاق المواطنة”، الذي دافع فيه عن “استرجاع الدور التقليدي للمدرسة العمومية”؛ لكن عضو المكتب السياسي للحزب أوضح أن “الاهتمام بالمدرسة الرائدة لا ينبغي أن يقتصر على البنية التحتية”، مبرزا أنه “يتعين أن يشمل أيضا الجانب البيداغوجي”.
وشدد المتحدث على أن المكتب السياسي وأكاديمية الهيئة السياسية يدعوان إلى “تقييم المشروع برمته قبل مواصلة تنفيذه”، معتبرا أن “الاستمرار في أي برنامج دون إخضاعه للتقييم لا يستقيم، خصوصا أن التقييم يسمح بتحديد مكامن الخلل والعمل على تجاوزها”.
كما لفت البيطار إلى أن الغاية النهائية التي يقترحها البرنامج تتمثل في بناء مدرسة عمومية “تُربي، وتُكوّن، وتُهيئ للمستقبل”، وتوفر للتلاميذ الظروف التي تمكنهم من مواصلة مسارهم الدراسي إلى أبعد مدى، بدلا من الانقطاع المبكر الذي يطال نحو 300 ألف تلميذ سنويا، مؤكدا في الوقت ذاته أن “الشغيلة التعليمية تمثل مكونا أساسيا في أي إصلاح لمنظومة التربية والتكوين”.
ودعا عضو لجنة الاقتصاد والمالية بمجلس النواب إلى “مواصلة الحوار الاجتماعي من أجل النهوض بأوضاع العاملين في القطاع، سواء في التعليم العمومي أو الخصوصي”، مطالبا بأن “يستفيد العاملون في القطاع الخاص بدورهم من التكوين والمزايا الاجتماعية التي توفرها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين، ومشددا على ضرورة فتح حوار صريح مع مختلف مكونات منظومة التعليم بشقيها”.
استفسرت هسبريس ضيفها عن إمكانية اعتبار التصريح الوارد في البرنامج بأن الرصيد الصافي لخلق فرص الشغل بين عامي 2022 و2025 لم يتجاوز 94 ألف منصب، بمثابة “طعن” في حصيلة وزير التشغيل عن الحزب يونس السكوري، الذي ردد مرارا مع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، رقم “850 ألف” منصب صافٍ تم خلقه خلال المدة سالفة الذكر.
لكن البيطار في معرض رده اعتبر أن ربط حصيلة التشغيل بشكل حصري بالقطاع الوزاري المكلف بالشغل “مجانب للصواب”، باعتبار أن “خلق فرص الشغل مسؤولية عرضانية تتقاسمها مختلف القطاعات الحكومية، وترتبط أساسا بمستوى النمو الاقتصادي”، مبرزا أن وتيرة خلق فرص الشغل حُددت في برنامج الحزب الانتخابي في 0.53، أي ما يعادل 53 ألف منصب شغل صافٍ مقابل كل نقطة نمو.
وذكر الضيف ذاته أن “هذه المعطيات تؤكد وجود مؤشرات دقيقة تحكم العلاقة بين النمو والتشغيل، ولا تترك المجال للتعامل مع المسألة باعتبارها عملية عشوائية”.
وسجل المتحدث عينه أن القيادي في حزب الجرار يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، “قام بواجبه” في تدبير القطاع، مستحضرا على الخصوص “إخراج القانون المتعلق بكيفيات وشروط ممارسة حق الإضراب، الذي ظل لسنوات حبيس البرلمان، على الرغم من أن الدستور حدّد سقفا زمنيا لإخراج القوانين التنظيمية”.
وأضاف عضو المكتب السياسي للهيئة الحزبية سالفة الذكر أن “عددا من البرامج المرتبطة بالتشغيل نُقلت من قطاع الشغل إلى قطاعات حكومية أخرى”، مستشهدا ببرامج مرتبطة بالسياحة والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من قبيل “برنامج فرصة”، متسائلا عن “مدى منطقية تحميل وزير الشغل وحده مسؤولية النتائج المتعلقة بخلق فرص الشغل، في وقت تشرف قطاعات أخرى على برامج لها صلة مباشرة بالعمل”.
وأكد البيطار أن رؤية الحزب من خلال برنامجه الانتخابي تقوم على اعتبار خلق فرص الشغل قضية وطنية ينبغي إدراجها ضمن برنامج مركزي شامل تتولى الحكومة، برئاسة رئيسها، مسؤولية تنسيقه؛ بالنظر إلى ارتباط التشغيل بمختلف القطاعات وبالنمو الاقتصادي العام للبلاد.
وبخصوص الالتزام الانتخابي المتعلق بخلق مليون منصب شغل، أوضح البيطار أن الطموح يقوم على إحداث 200 ألف منصب شغل سنويا، معتبرا أن “بلوغ هذا الهدف ممكن؛ بالنظر إلى الاستحقاقات الاقتصادية الكبرى التي تنتظر المغرب، وفي مقدمتها الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030”.
وأشار ضيف هسبريس إلى أن التحضيرات المرتبطة بالمونديال والأنشطة الاقتصادية المصاحبة له يفترض أن تساهم، وفق تقديرات الحزب، في خلق نحو 360 ألف منصب شغل، متسائلا: “إذا لم نخلق فرص الشغل وندعم النمو خلال هذه الحقبة المرتبطة بالمونديال، فمتى سنخلقها؟”.
وربط القيادي في حزب “الجرار” بين تنظيم كأس العالم وفرص إدماج الشباب، إلى جانب النمو المتواصل في أعداد السياح، موضحا أن بلوغ المغرب سقف 32 مليون سائح بحلول سنة 2030 من شأنه أن يوفر فرصا إضافية في قطاعات الفندقة والمطاعم والخدمات والرقمنة.
كما لفت إلى أن البرنامج يتضمن خلق 40 ألف منصب شغل مرتبط بالهياكل الرياضية والاتحادات وغيرها، إضافة إلى 80 ألف منصب شغل قار، مؤكدا أن “هذا الالتزام لم يطرح كشعار فقط، وإنما رُصدت له، وفق البرنامج، اعتمادات مالية تبلغ 1.2 مليار درهم”.
وأضاف النائب البرلماني عن الحزب ذاته أن الحزب راهن كذلك على تطوير قطاع الخدمات ليرتقي إلى مستوى أكبر من خلق فرص الشغل، إلى جانب إحداث 250 ألف منصب شغل في المجال الصناعي، من خلال إجراءات من بينها دعم علامة “صُنع في المغرب” وتشجيع المنتجات والمواد القابلة للتصدير.
وخلص البيطار إلى أن تحقيق أهداف التشغيل يرتبط بدوره بمستوى النمو الاقتصادي، موضحا أن البرنامج الذي راهن عليه الحزب يستهدف بلوغ نسبة نمو في حدود 5 في المائة؛ وهي نسبة يعتبرها “قابلة للتحقيق؛ بالنظر إلى المؤشرات الاقتصادية والاستحقاقات المقبلة”.
المصدر:
هسبريس