كشفت نتائج البرنامج الدولي لتقييم التلاميذ “بيزا” لدورة 2025، الصادرة يوم الثلاثاء 8 شتنبر 2026، عن تراجع في معدلات التلميذات والتلاميذ المغاربة، وقالت وزارة التربية الوطنية إن هذه الحصيلة تعكس بالأساس مستوى التعلمات المكتسبة في إطار النموذج التربوي السابق، لكون العينة المختارة لاجتياز هذا التقييم لم يسبق لها الاستفادة من مشروع “مؤسسات الريادة”.
وأوضحت الوزارة في بلاغ لها أن هذا التقييم، الذي شارك فيه المغرب إلى جانب دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، شمل تلاميذ المؤسسات العمومية بسلك الثانوي الإعدادي البالغين 15 عاما، واستهدف قياس كفاياتهم في الرياضيات، والثقافة العلمية، والفهم القرائي، بالإضافة إلى مجال التعلم في العالم الرقمي، مسجلا حصول التلاميذ المغاربة على 358 نقطة في العلوم، و355 نقطة في الرياضيات، و321 نقطة في الفهم القرائي.
وأضافت الجهة المصدرة للبلاغ أن مجال العلوم شكل المحور الرئيسي في هذه الدورة، حيث حقق فيه التلاميذ المغاربة أفضل أداء مقارنة بباقي المجالات، مسجلين 369 نقطة في مكون تقييم أساليب البحث العلمي، و357 نقطة في كل من مكوني تقييم المعلومات العلمية والعلوم البيئية، فضلا عن تسجيل 374 نقطة في النمذجة و369 نقطة في البرمجة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن النتائج الوطنية جاءت لتتقاطع مع توجه دولي عام نحو التراجع مقارنة بدورة 2022، حيث انخفض المعدل الوطني بـ 10 نقاط في الرياضيات منتقلا من 365 إلى 355 نقطة، وبـ 18 نقطة في الفهم القرائي من 339 إلى 321 نقطة، و7 نقاط في العلوم من 365 إلى 358 نقطة، مع استمرار وجود فارق مهم بين أداء التلاميذ المغاربة والمعدلات الدولية.
وأكدت الوثيقة أن هذا التراجع شمل أيضا بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، حيث انخفض معدلها بـ 9 نقاط في الرياضيات متراجعا من 472 إلى 463 نقطة، وبـ 15 نقطة في القراءة من 476 إلى 461 نقطة، فيما بلغ التراجع في العلوم 3 نقاط من 485 إلى 482 نقطة، مما يعكس تحديات مشتركة تواجه الأنظمة التربوية عبر العالم.
وشددت الوزارة على أن الصعوبات التي يواجهها التلاميذ في سن 15 عاما ليست وليدة المرحلة الإعدادية وحدها، بل هي نتيجة تراكم تعثرات في التعلمات الأساس تبدأ منذ السنوات الأولى للابتدائي، مشيرة إلى أن هذه الحصيلة لا تعتبر تقييما للنموذج التربوي الجاري تنزيله ضمن خارطة الطريق 2022-2026، بل تؤكد حدود النموذج السابق وحجم التحدي الذي يواجه المدرسة المغربية.
وتابعت الوزارة بيانها مبرزة الأهمية الكبرى لسلك التعليم الابتدائي في أي مسار إصلاحي، وهو ما يفسر الاختيار الاستراتيجي الحالي بوضع تحسين التعلمات في صلب نموذج “مؤسسات الريادة”، بهدف تشخيص التعثرات ومعالجتها مبكرا والحيلولة دون انتقالها مع التلميذ من مستوى دراسي إلى آخر.
وخلص البلاغ الصحفي إلى ضرورة مواصلة وتسريع تعميم نموذج مؤسسات الريادة في السلكين الابتدائي والإعدادي، مع تعزيز آليات الدعم والمضامين البيداغوجية وتوفير الموارد الرقمية الحديثة، معتبرا أن قياس الأثر الفعلي والكامل لهذا النموذج على موقع المغرب في تصنيف “بيزا”، يقتضي انتظار بلوغ التلاميذ المستفيدين منه فعليا سن المشاركة في هذا التقييم الدولي.
المصدر:
العمق