وجد عدد من تلاميذ وتلميذات منطقة إزناكن بإقليم ورزازات، أنفسهم، مع انطلاق الموسم الدراسي، أمام واقع صعب يجمع بين ضرورة الالتحاق بمؤسساتهم التعليمية بشكل يومي، وغياب شروط أساسية تساعدهم على ذلك، في مقدمتها الإيواء ووسائل النقل المدرسي، بالنظر إلى بُعد عدد من الدواوير وصعوبة التضاريس الجبلية للمنطقة.
وبحسب تصريحات متطابقة لعدد من الآباء وأولياء أمور التلاميذ لجريدة “العمق المغربي”، فقد حلّ عدد من الأسر، اليوم السابع من شتنبر، رفقة أبنائهم وبناتهم بالمؤسسات التعليمية، التزاما بالتوجيهات المتعلقة بضرورة الالتحاق الفعلي بالأقسام، خصوصا في ظل دخول المؤسسات التعليمية بإزناكن لأول مرة ضمن مشروع مؤسسات “الريادة”.
غير أن هذا الالتزام، وفق المصادر ذاتها، سرعان ما تحول إلى معاناة إضافية بالنسبة إلى الأسر والتلاميذ، في ظل استمرار غياب الإيواء المدرسي، وعدم جاهزية “القسم الداخلي” التي ما تزال، بحسب إفاداتهم، تعرف أشغالا لم تنته بعد، في وقت أصبح فيه التلاميذ مطالبين بالحضور اليومي إلى المؤسسات التعليمية.
وتزداد حدة الإشكال بالنسبة إلى تلاميذ وتلميذات ينحدرون من دواوير متباعدة، بعضها يقع في مناطق جبلية، حيث لا تتوفر وسائل نقل منتظمة تمكنهم من التنقل بشكل يومي إلى المؤسسات التعليمية والعودة إلى منازلهم، الأمر الذي يضع الأسر أمام أعباء إضافية، سواء من الناحية المادية أو اللوجستية، فضلا عن مشقة التنقل اليومية.
وقال عدد من الآباء، بنبرة يغلب عليها الأسف والخيبة، إنهم ملتزمون بتوجيهات الوزارة والجهات المعنية، ويريدون أن يدرس أبناؤهم بشكل طبيعي، لكنهم في المقابل يشعرون بأن لا أحد يستمع إلى مطالبهم ومعاناتهم.
وتساءلت الأسر عن الكيفية التي يمكن بها مطالبة التلاميذ بالحضور اليومي والانتظام في الدراسة، في الوقت الذي لم يتم فيه، حسب إفاداتهم، توفير الظروف الضرورية المرتبطة بالإيواء والنقل، خاصة بالنسبة إلى أبناء الدواوير البعيدة.
وفي هذا السياق، طالبت الساكنة والآباء وأولياء الأمور المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بورزازات بالتدخل العاجل، والقيام بزيارة ميدانية إلى المنطقة، والجلوس إلى جانب الساكنة والأسر وفعاليات المنطقة، من أجل فتح نقاش جاد ومسؤول حول الإشكالات المطروحة، والعمل على إيجاد حلول عملية ومستعجلة.
وأكدت المصادر نفسها أن المطلوب، في المرحلة الحالية، ليس فقط معالجة الوضع بشكل مؤقت، وإنما إيجاد حل جذري ومستدام يضمن حق التلاميذ والتلميذات في التمدرس في ظروف ملائمة، ويجنب الأسر مشقة التنقل اليومي، خصوصا في ظل خصوصية المنطقة وبعد الدواوير وصعوبة المسالك.
وخلال زيارة ميدانية قامت بها جريدة “العمق المغربي” إلى المنطقة، عاينت الجريدة استمرار معاناة عدد من التلاميذ، في وقت شهدت فيه المنطقة تساقطات مطرية ورعدية، بينما ظل التلاميذ خارج أسوار المؤسسة التعليمية، وفق ما عاينته الجريدة، دون أن يظهر حل فوري يضع حدا للوضع القائم.
وتثير هذه الوضعية تساؤلات لدى الأسر حول مدى جاهزية البنيات والخدمات المواكبة للانتقال إلى منظومة الريادة، خاصة أن نجاح أي تجربة تربوية جديدة لا يرتبط فقط بتنظيم العملية التعليمية داخل الأقسام، وإنما يحتاج أيضا إلى توفير الشروط الاجتماعية واللوجستية التي تضمن استفادة التلاميذ من حقهم في التعليم بشكل فعلي ومنصف.
وفي ختام مطالبهم، وجه الآباء وأولياء أمور التلاميذ والتلميذات نداء عاجلا إلى عامل إقليم ورزازات من أجل التدخل لإيجاد حل جذري لهذا الملف، مؤكدين أن أبناءهم يريدون الدراسة، وأن الأسر مستعدة للالتزام بكل ما هو مطلوب منها، لكنها تحتاج، في المقابل، إلى توفير الظروف التي تجعل هذا الالتزام ممكنا، خصوصاً ما يتعلق بالإيواء والنقل وضمان سلامة التلاميذ خلال تنقلهم اليومي.
وتنتظر الساكنة، وفق إفادات عدد من الآباء، تدخلا عاجلا من مختلف الجهات المعنية لاحتواء الوضع وفتح حوار مباشر مع الأسر، بما يضمن عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة في ظروف مستقرة، ويضع حدا لمعاناة طال أمدها بسبب بُعد الدواوير وغياب وسائل النقل والإيواء.
المصدر:
العمق