اشتكى عدد من المستشارين خلال دورات شتنبر العادية بمقاطعات الدار البيضاء من النقص الحاصل في أدوية داء السكري، منتقدين في الوقت نفسه الطريقة التي يجري بها تدبير وتوزيع هذه الأدوية، والتي أصبحت خلال الفترة الأخيرة محط نقاش واسع داخل المجالس المنتخبة.
وعبّر مستشارون عن استغرابهم من الوضع الجديد، خصوصا أن فئة من المرضى كانت تعتمد على هذه الأدوية التي كانت توفرها المقاطعات في إطار خدمات اجتماعية اعتاد المواطنون الاستفادة منها.
وأثار هذا الموضوع غضب عدد من المنتخبين، الذين اعتبروا أن التراجع في توفير الأدوية، بالتزامن مع تغيير طريقة تدبيرها، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مصير المواطنين الذين كانوا يقصدون مصالح المقاطعات للحصول على حصتهم من الأدوية.
وذهب بعض المستشارين إلى انتقاد ما وصفوه بغياب رؤية واضحة للتعامل مع المرحلة الانتقالية، خصوصا في ظل عدم وضوح البديل بالنسبة للفئات التي اعتادت الاستفادة من هذه الخدمة.
وتعود خلفية هذا الجدل إلى مراسلة سبق أن عمّمتها جماعة الدار البيضاء على رؤساء المقاطعات، دعتهم من خلالها إلى التوقف عن توزيع أدوية داء السكري، وذلك انسجاما مع الملاحظات والتوصيات الواردة في تقرير للمجلس الجهوي للحسابات.
واستجاب عدد كبير من رؤساء المقاطعات لهذه التوجيهات، ليتم عمليا وضع حد لعملية كانت تشكل، لسنوات، إحدى صور التدخل الاجتماعي على مستوى عدد من المقاطعات.
وبحسب خلاصات التقرير، فإن توزيع الأدوية من طرف المقاطعات يثير إشكالات مرتبطة بالاختصاصات القانونية، باعتبار أن تدبير الأدوية والعلاجات يدخل أساسا ضمن اختصاصات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وهو ما دفع إلى إعادة النظر في الطريقة التي كانت تعتمدها المقاطعات لتوفير هذه الأدوية، في سياق توجه يرمي إلى ضبط الاختصاصات ومنع تداخل الأدوار بين الجماعات الترابية والقطاعات الحكومية المختصة.
وفي نفس السياق، أكدت نفيسة رمحان، نائبة عمدة الدار البيضاء المكلفة بقطاع حفظ الصحة، أن مكاتب حفظ الصحة التابعة للجماعة لا تدخل ضمن اختصاصاتها الأصلية مهمة توزيع الأدوية على المرضى، موضحة أن “التنظيم واضح، واختصاصات مكاتب حفظ الصحة ليست هي توزيع الأدوية، وإنما هذا الاختصاص يعود بالأساس إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية”.
وأوضحت رمحان، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن جماعة الدار البيضاء تدخلت في هذا المجال في إطار المساعدات والدعم، وليس باعتبارها الجهة المكلفة قانونياً بالتكفل بالمرضى، مشيرة إلى أن الاتفاقية المبرمة في هذا الإطار تنص على أن عملية التخزين والتوزيع تتم عبر المندوبيات الإقليمية لوزارة الصحة، التي تعمل بدورها على إيصال الأدوية إلى المراكز الصحية وتوزيعها على المرضى.
وأضافت أن الجماعة “تقوم بدورها في إطار المساعدة”، خاصة عندما يكون هناك خصاص في بعض الأدوية، مؤكدة أن المسؤولية الأساسية عن التكفل بالمرضى وتوفير الأدوية تقع على عاتق وزارة الصحة باعتبارها الجهة المختصة، مضيفة أن الجماعة لا يمكن أن تحل محل القطاع الصحي في أداء اختصاصاته الأصلية.
وفي السياق ذاته، شددت نائبة العمدة على أن جماعة الدار البيضاء خصصت حوالي 14 مليون درهم لهذا الغرض، معتبرة أن هذه الاعتمادات تدخل في إطار دعم ومساعدة القطاع الصحي، وليس تحمّل الجماعة للمسؤولية الأصلية عن توفير العلاج والأدوية للمرضى.
وأشارت رمحان إلى أن تدخل الجماعة في هذا المجال لا يقتصر على نوع واحد من الأمراض، بل يشمل أيضا مساعدات مرتبطة بأدوية بعض الأمراض النفسية وغيرها، متسائلة عن سبب تركيز النقاش على بعض الأدوية دون أخرى، في الوقت الذي تقدم فيه الجماعة مساعدات متعددة في إطار إمكانياتها واختصاصاتها.
وأكدت على ضرورة احترام الاختصاصات القانونية والمؤسساتية لكل طرف، معتبرة أن معالجة أي خصاص في الأدوية يجب أن تتم بشكل منظم وبتنسيق مع وزارة الصحة، باعتبارها الجهة التي تتولى التكفل بالمرضى، فيما يظل تدخل الجماعة في هذا المجال “مساعدة ودعما” للمنظومة الصحية وليس بديلا عنها.
المصدر:
العمق