أعلنت الحكومة التشيلية بدء محادثات مع المغرب بهدف التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين، سيكون في حال إبرامه أول اتفاق من نوعه لتشيلي مع دولة إفريقية، في خطوة جديدة ضمن مسار التقارب الاقتصادي والتجاري بين الرباط وسانتياغو.
وكشفت كتابة الدولة للعلاقات الاقتصادية الدولية في تشيلي “SUBREI”، في معطيات رسمية نشرتها يوم 3 شتنبر الجاري، أن مديرها العام للشؤون الاقتصادية الثنائية، فيليبي لوبيانديا، عرض خلال الدورة السادسة والثلاثين لمجلس المجتمع المدني التابع للمؤسسة مستجدات العلاقات الثنائية مع المغرب، معلنا أن البلدين شرعا في محادثات بهدف التوصل إلى اتفاق تجاري.
وأوضحت المؤسسة الحكومية التشيلية أن الاتفاق المرتقب سيكون الأول لتشيلي مع دولة إفريقية، فيما أبرز لوبيانديا أهمية السوق المغربية بالنسبة لبلاده، بالنظر إلى حجمها الذي يناهز 40 مليون نسمة وما وصفه بالتكامل الكبير مع العرض التصديري التشيلي، مشيرا في الوقت نفسه إلى الدور الذي يمكن أن يضطلع به المغرب باعتباره بوابة للولوج إلى بقية القارة الإفريقية، حيث تشهد اقتصادات ناشئة ودينامية يمكن أن تتيح مستقبلا فرصا جديدة لتطوير المبادلات التجارية مع تشيلي.
ويمثل الإعلان عن بدء المحادثات تطورا جديدا في المسار الذي أطلقه البلدان خلال السنة الجارية، بعدما وقعت كاتبة الدولة التشيلية للعلاقات الاقتصادية الدولية، باولا إستيفيز، وكاتب الدولة المغربي المكلف بالتجارة الخارجية، عمر حجيرة، في الرباط يوم 9 يونيو الماضي، إعلانا مشتركا شكل خطوة أولى في اتجاه إبرام اتفاق تجاري.
وكانت الحكومة التشيلية قد أوضحت آنذاك أن الهدف يتمثل في فتح مسار يقود إلى اتفاق يؤسس إطارا تنظيميا حديثا وفعالا لتطوير تجارة السلع والخدمات وتنويع مصادر الاستثمار بين البلدين، مؤكدة أن الاتفاق المرتقب لن يكون الأول لتشيلي مع بلد إفريقي فحسب، بل سيكون أيضا، في حال إبرامه، أول اتفاق تجاري للمغرب مع دولة من أمريكا اللاتينية.
وتظهر الأرقام الرسمية التشيلية أن المبادلات التجارية بين البلدين بلغت 80.3 مليون دولار خلال سنة 2025، بعدما لم تكن تتجاوز 10.4 ملايين دولار سنة 2003، مسجلة معدل نمو سنوي متوسط بلغ 31.5 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة.
وتشير بيانات أكثر تفصيلا نشرتها “SUBREI” إلى أن الصادرات التشيلية نحو المغرب بلغت 16.6 مليون دولار خلال 2025، مقابل واردات بقيمة 63.7 مليون دولار، فيما بلغ عدد الشركات التشيلية التي صدرت منتجاتها إلى المملكة 62 شركة، من بينها 27 في المائة من المقاولات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
وتستحوذ المنتجات الغذائية على الحصة الأكبر من الصادرات التشيلية نحو السوق المغربية، ممثلة 77 في المائة من الشحنات خلال 2025 بقيمة إجمالية بلغت 12.7 مليون دولار، وشملت خصوصا الجوز والزبيب والزبدة وبعض المنتجات البحرية.
وفي خطوة موازية لتقريب السوقين، وقع البلدان خلال غشت الماضي بروتوكولا للتعاون في المجالات الصحية والصحة النباتية والحيوانية بين المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية ونظيره التشيلي، بهدف تسهيل ولوج المنتجات النباتية والحيوانية ومشتقاتها إلى السوقين.
وتقدر الحكومة التشيلية، استنادا إلى بيانات مركز التجارة الدولية، وجود إمكانات إضافية لرفع صادرات تشيلي إلى المغرب بنحو 48 مليون دولار في أفق 2030 في حال استمرار جهود تعميق المبادلات التجارية، على أن تمثل المنتجات الفلاحية أكثر من 40 في المائة من هذه الإمكانات.
وتشمل المنتجات التي ترى سانتياغو أنها تتمتع بإمكانات أكبر للتوسع في السوق المغربية الجوز والكيوي والتفاح والأفوكادو والإجاص والكرز والعنب والزبيب والخوخ واللوز والتوت المجمد، فيما تشير المعطيات التشيلية إلى أن المغرب استورد خلال 2025 منتجات فلاحية وغذائية بقيمة تجاوزت 11 مليار دولار من مختلف الأسواق.
وسبق لسانتياغو أن نظمت، بالتزامن مع زيارة الوفد الحكومي التشيلي إلى الرباط في يونيو الماضي، أول جولة أعمال تنظمها هيئة “ProChile” في شمال إفريقيا، بمشاركة 16 شركة تشيلية وأكثر من 30 مستوردا من المغرب وإفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، مسجلة عقد 188 لقاء أعمال وتوقعات لصفقات تجاوزت قيمتها 16.2 مليون دولار.
وتندرج المحادثات مع المغرب ضمن توجه تشيلي إلى تنويع أسواقها الخارجية وتعزيز حضورها في الاقتصادات الناشئة، في وقت لا ترتبط فيه سانتياغو حاليا بأي اتفاق تجاري مع دولة إفريقية، ما يمنح المحادثات الجارية مع الرباط بعدا يتجاوز المبادلات الثنائية نحو فتح منفذ أوسع أمام المنتجات والاستثمارات التشيلية في القارة الإفريقية.
المصدر:
العمق