قال أحمد البواري، رئيس هيئة المهندسين التجمعيين، إن إقليم وزان يتوفر على مؤهلات متميزة؛ غير أن التحدي الأساسي يتمثل في تحويل هذه المؤهلات إلى ثروة ومناصب شغل وتحسين ملموس لظروف عيش المواطنين.
وأضاف البواري، وكيل لائحة حزب “الأحرار” بإقليم وزان الذي كان يتحدث اليوم الأحد خلال ندوة حول موضوع “إقليم وزان.. تثمين المؤهلات وتسريع وتيرة التنمية”، نظمتها الهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين، أنه يقف أمام الحاضرين “كمهندس قبل أن أكون وزيرا، وابنا لوزان قبل كل شيء”.
وأوضح وكيل لائحة حزب “الأحرار” بإقليم وزان أنه ينظر إلى قضايا الإقليم “بأعين من يعرفه عن قرب، وبمنهج المهندس الذي لا يكتفي بتشخيص المشكل؛ بل ينطلق من المعطيات لفهم أسبابها، وترتيب الأولويات، والبحث عن حلول واقعية وقابلة للتنفيذ”.
وشدد رئيس هيئة المهندسين التجمعيين على أن المطلوب هو “تحويل تشخيص الواقع إلى حلول، والحلول إلى مشاريع، والمشاريع إلى نتائج ملموسة”، مشيرا إلى أن وزان ظلت حاضرة في مختلف محطات المسؤولية التي تحملها، سواء من خلال خدمة الإقليم أو الترافع عن قضاياه أو الإسهام في فتح آفاق جديدة أمامه.
وأكد المتحدث أن وزان بالنسبة إليه “هي الأصل، والأهل، والانتماء، والالتزام”، مضيفا أنه يدرك ما يعنيه الطريق بالنسبة إلى مواطن يسكن في دوار بعيد، والماء بالنسبة إلى فلاح ينتظر الغلة، وفرصة الشغل بالنسبة إلى شاب أو شابة يريدان بناء مستقبلهما داخل الإقليم.
وسجل البواري أن الحديث عن الطريق هو حديث عن حياة الناس، والحديث عن الماء هو حديث عن الأرض والاستقرار، فيما يعني الحديث عن الاستثمار “فرصة عمل ومستقبل شباب المنطقة”.
وفي هذا السياق، تساءل وزير الفلاحة: “إذا كانت وزان تتوفر على مؤهلات متميزة، ولديها قبل كل شيء نساء ورجالا وشبابا وكفاءات يحملون غيرة ورغبة في تحقيق التنمية، فلماذا لم تتحول كل هذه المؤهلات إلى خلق الثروة ومناصب الشغل وتحسين ظروف عيش المواطنين؟”.
واعتبر أن هذا السؤال يستدعي البحث عن أجوبة وحلول عملية، مشددا على ضرورة ترتيب الأولويات ومضاعفة الجهود والانتقال من منطق المشاريع المتفرقة إلى رؤية تنموية مندمجة ومتكاملة، بما يساهم في تسريع وتيرة التنمية وتقليص الفوارق المجالية، حتى لا يكون هناك “مغرب يسير بسرعتين”، انسجاما مع التوجيهات الملكية.
كما قال البواري إن “هنا يأتي دور المهندسين التجمعيين”، مؤكدا أن “الشعارات والوعود وحتى النية الحسنة لا تنزل مشاريع ولا تحقق التنمية”؛ وهو ما يجعل المطلوب، حسبه، هو المساهمة في رسم رؤية واضحة تمكن الإقليم من تحقيق “قفزة نوعية” على مستويات عديدة.
وأضاف وكيل لائحة حزب “الأحرار” بإقليم وزان أن الغاية تتمثل في جعل وزان مجالا ترابيا يرقى إلى تطلعات ساكنته، قائلا إن “وزان تستحق الأفضل”.
في معرض حديثه عن محاور الرؤية التنموية المقترحة للإقليم، قال أحمد البواري إن التحضير للقاء أفضى إلى تحديد عدد من الأولويات؛ في مقدمتها الماء والفلاحة.
وأوضح رئيس هيئة المهندسين التجمعيين أن ذلك يقتضي تسريع إنجاز مشاريع تعبئة الموارد المائية؛ وفي مقدمتها السدود، إلى جانب تهيئة وتوسيع المدارات السقوية، بما يعزز جاذبية المنطقة ويحسن دخل الفلاحين، ويساهم في خلق فرص شغل قارة، ويعزز مكانة الفلاحة باعتبارها قطاعا استراتيجيا بالمنطقة.
وبخصوص المحور الثاني، قال المتحدث عينه إنه يتعلق بتعزيز البنيات التحتية والخدمات الأساسية؛ بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الطرق وشبكات الربط في فك العزلة عن المناطق القروية والجبلية وتيسير ولوج الساكنة إلى الخدمات.
وأضاف البواري أن تطوير البنيات التحتية يحمل أيضا بعدا اقتصاديا؛ من خلال تسهيل وصول المنتجات الفلاحية إلى الأسواق، وتعزيز جاذبية الإقليم وتنافسيته.
أشار البواري إلى أن المحور الثالث يتمثل في الإدماج الاقتصادي للشباب والنساء وتعزيز فرص التشغيل، وذلك عبر ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد المحلي، ودعم المبادرة والمقاولة، وتقوية منظومات المواكبة والتمويل.
وأبرز رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين أن هذه الإجراءات من شأنها تمكين شباب الإقليم ونسائه من المساهمة في ديناميته التنموية، وتحويل المشاريع والاستثمارات إلى فرص حقيقية للشغل وخلق القيمة.
وأوضح المهندس الفلاحي أن المحور الرابع يرتبط بتشجيع الدينامية الاقتصادية وتحفيز الاستثمار؛ من خلال تثمين المؤهلات الاقتصادية للإقليم، وتحسين مناخ الأعمال، ومواكبة المقاولات المحلية وحاملي المشاريع، والاستفادة من آليات الدعم التي يتيحها ميثاق الاستثمار الجديد، بهدف استقطاب استثمارات منتجة ومستدامة.
وختم البواري بالتأكيد على أن الرهان من هذا اللقاء لا يتمثل في إعادة عرض ما هو معروف، وإنما في تحديد ما ينبغي القيام به مستقبلا، معربا عن يقينه بأن التفاعل الإيجابي والبناء خلال أشغال الندوة سيساهم في إغناء النقاش وفتح آفاق جديدة أمام وزان وساكنتها، فضلا عن تعبئة مختلف الأطراف الفاعلة حول تصور مشترك للتنمية بالإقليم.
المصدر:
هسبريس